رؤية تحليلية حول الإتفاق النووي الإيراني

.. رؤيتي بشأن الإتفاق النووي الإيراني

بقلم: سيد غنيم

مصدر الصورة: https://en.wikipedia.org/wiki/Joint_Comprehensive_Plan_of_Action

من قرائتي لنص الاتفاقية باللغة الإنجليزية والمعروفة بخطة العمل المشتركة الشاملة والمعروفة بـ

Joint Comprehensive Plan of Action – JCPA
والصادرة بتاريخ 14 يوليو 2015 وجميع بنودها النووية من وجهة النظر الأمنية (التخصيب النووي – الشفافية والرقابة – العقوبات) أراها من الناحية الأمنية (نووياً) ليست في صالح إيران بشكل ملحوظ، فبنود الاتفاقية تؤمن المنطقة لمدة (15) عاماً على الأقل من أي تهديد نووي إيراني.. حيث تم إقرار تخفيض أجهزة الطرد المركزي إلى الثلث وإيقاف التخصيب النووي لأعمال غير سلمية، ومنع التخصيب لليورانيوم للنسبة الخطرة وإغلاق المفاعل النووي الحالي “فوردو” (وهو الأكثر الخطورة) لتحول كافة الأجهزة ومستلزماتها المتبقية بعد تخفيضها إلى مفاعل “طانتاز” السلمي والذي سيقع تحت الرقابة المباشرة المُشددة لمكتب وكالة الطاقة الزرية هناك والجاري تفعيل نشاطه حالياً مرة أخرى ودعمه بفريق مراقبين دولي لمدة تصل لربع قرن.

ومن ثم فقد يتلخص المكسب المضمون لإيران (وهو اقتصادي) في إقرار رفع العقوبات الدولية الاقتصادية الواقعة عليها، وإعادة الأموال المجمدة لها من بنوك أوروبا، مما سينعشها اقتصادياً بالتأكيد، ولكن ليس بالشكل الذي يحول من حالة إيران الإقتصاداية الحالية إلى الإزدهار قبل عقود.

أتوقع ثلاث سيناريوهات نتيجة للإتفاقية:

السيناريو الأول:
احترام كافة الأطراف للإتفاقية، على أن يتم مراجعتها بعد (15) عاماً (وهي الفترة المحددة لإيران بعدم القيام بعمليات التخصيب خلالها) ليتم تجديد الإتفاقية أو السماح لها بتنفيذ محدود.

السيناريو الثاني:
استغلال إيران الوقت المحدد بالإتفاقية مُعطية الفرصة لنفسها لإعادة ترتيب أوراقها والاستفادة من أخطائها السابقة التي خسرتها الكثير، فتقوم بهدوء ومع الوقت بأعمال التخصيب الفعلية وإنتاج القنبلة النووية التي تحلم بها كما فعلت باكستان أمام الهند.. والذي يمكن تحقيقه حالة تغاضي المراقبين الدوليين مع نجاح إيران في إيجاد الوسائل والأدوات والظروف لتنفيذ ذلك.

السيناريو الثالث:
أن يكون هناك (نية مُسبقة) من الولايات المتحدة لاستغلال الاتفاقية بتفعيل مكتب وكالة الطاقة الزرية الذي تم الإتفاق على تواجده بإيران والعمل بسياسة (التحفز) والضغط الدائم لخلق الظروف لإدانة سياسات إيران، والذي يؤدي لإعادة فرض العقوبات الدولية السياسية والاقتصادية، والتي قد تصل لحد العقوبات العسكرية، وبما يمكن من القضاء على أو تقويض القوة الإيرانية إقليمياً.. وما يصعب هذا الاحتمال هو سعي الولايات المتحدة الدائم لإحداث توازن للقوى بمنطقة الشرق الأوسط خاصة التوازن العسكري.

سيد غنيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
إستشاري الأمن الدولي والدفاع
===================

قمت بترجمة الخطة الشاملة للعملية المشتركة وخرجت بالملخص الآتي:

أولاً: بشأن التخصيب، وافقت إيران على الآتي:

1- تقليل أجهزة الطرد المركزي المثبتة لما يقرب من ثلثي عددها الأصلي.. لينتقل عدد أجهزة الطرد المركزي المثبتة من (19000 ) إلى (6104) جهاز، مع الإبقاء فقط على (5060) جهاز لتخصيب اليورانيوم من إجمالي الـ(6104) جهاز ولمدة (10) أعوام.

2- عدم تخصيب اليورانيوم بنسبة تخصيب (3.67%) ولمدة (15) عاماً من تاريخ الاتفاق.

3- تقليل مخزونها الحالي من حوالي (10000) كجم من (اليورانيوم منخفض التخصيب) إلى أقل من الثلث أي (300) كجم بنسبة من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة تخصيب (3.67%) لمدة 15 عاما.

4- وضع جميع أجهزة الطرد المركزي والبنية التحتية للتخصيب الزائدة في مخازن تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتستخدم كبدائل/قطع غيار لأجهزة الطرد المركزي والمعدات التشغيلية.

5- عدم بناء أي مرافق جديدة لغرض تخصيب اليورانيوم لمدة (15) عام.

6- جدول زمني محدد لكافة الإجراءات.

ثانياً: ستقوم بتغيير منشآتها في (فوردو) والتي تم تقليل أجهزة الطرد المركزي بها إلى الثلث، بحيث لن يتم استخدامها بعد ذلك لتخصيب اليورانيوم لتستخدم في أعمال السلم فقط، وأنها لن تحصل على أي مواد انشطارية في (فوردو) ولمدة (15) عاماً وهي عمر الاتفاقية.

ثالثاً: التوقف عن تخصيب اليورانيوم في (فوردو) ليكون فقط في مفاعل (ناطنز) بـ(5060) IR- 1 جهاز للطرد المركزي من الجيل الأول لمدة عشر سنوات.

رابعاً: الرقابة (التفتيش) والشفافية:
أن تسمح إيران لوكالة الطاقة الذرية لمراقبة تنفيذ كافة التدابير الطوعية التي تقوم بها طبقاً للخطة الزمنية الموضوعة، وكذلك لتنفيذ تدابير الشفافية المتفق عليها، والتي تشمل ما يلي:

1- تواجد فعال بواسطة مراقبين تابعين للوكالة ولمدة (25) عاماً في إيران.

2- مراقبة الوكالة لخام اليورانيوم الذي تنتجه إيران من جميع محطات تركيزه لنفس المدة.

3- مراقبة الوكالة لكافة محطات وأجهزة ومعدات وخامات ومواد التخصيب في إيران وبما يمنع إستخدامها.

4- مراقبة كافة أنشطة البحث والتطوير النووية في إيران والتي يمكن أن تسهم في تطوير جهاز تفجير نووي، بما في ذلك الأنشطة اليورانيوم أو البلوتونيوم المعادن.

خامساً: رفع كافة العقوبات الصادرة بقرارات الأمم المتحدة سابقاً والمرتبطة بشأن المخالفات النووية بمجرد تنفيذ الإتفاقية.
====================
رابط بخطة العمل المشتركة الشاملة – JCPA بتاريخ 14 يوليو 2015 ولم تؤثر على الاتفاقية الأصلية:

http://eeas.europa.eu/archives/docs/statements-eeas/docs/iran_agreement/iran_joint-comprehensive-plan-of-action_en.pdf