أهم الأحداث السابقة والتوقعات السياسية والأمنية المؤثرة على منطقة الشرق الأوسط

رؤية إستراتيجية..

—————-

مقدمة

أقليم “الشرق الأوسط” متضمناً دول الخليج العربي واليمن ودول الشام ومصر، وإيران وتركيا وإسرائيل، والذي يتواصل أمنياً مع منطقة “القرن الأفريقي” يعتبر مفترقاً للطرق في العالم مقارنة بالأقاليم الـ(14) الأخري على مستوى العالم، حيث تجد الطاقة والاقتصاد والصراعات من أجل النفوذ والثروات.

القوى الإقليمية التقليدية به تتمثل في تركيا وإيران كقوى غير عربية ذات مصالح مشتركة حالياً – والمملكة العربية السعودية ومصر كقوى عربية منافسة، رغم نفوذها الأقل على الدول الأضعف بالمنطقة، وأخيراً إسرائيل القوة الإقليمية غير التقليدية (النووية) صاحبة الرعاية والدعم الأمريكي الدائم والأكبر، وأيضاً صاحبة النفوذ الأكثر تأثيراً.. كل ذلك جعل من المنطقة ساحة للعنف وعدم الاستقرار.

أولآً: أهم أحداث الفترة السابقة بالمنطقة:

أعوام 2014 ، 2015، 2016

  • انتشار الإرهاب والتطرف العنيف بشكل رئيسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى وسط وجنوب شرق آسيا وتدريجيا في غرب وجنوب أوروبا خلال عامي 3013/ 2014.
  • حظر 67 منظمة إرهابية دولية بموجب قانون الإرهاب لعام 2000 معظمهم تم حظرهمعام 2014، بالإضافة إلى جماعات إرهابية أخرى تحظرها دول وأقاليم محددة.
  • تشكيل التحالف الدولي ضد داعش في سوريا والعراق في عام 2014، والتحالف العربي في اليمن ضد الحوثيين في عام 2015.
  • توصلت الدول الأعضاء الدائمة بمجلس الأمن (عدا روسيا) بالإضافة إلى ألمانيا ومنظمة الاتحاد الأوروبي، وإيران إلى خطة عمل شاملة مشتركة لضمان برنامج نووي سلمي بإيران.
  • تنفيذ اتفاقيات الغاز بين تركيا وروسيا “ترك ستريم” في عام 2016، والتي سبقها إتفاقية الغاز لدول البحر الأبيض المتوسط ​​اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر في عام 2015.
  • قيام بريطانيا – تزامناً مع خروجها من الاتحاد الأوروبي – بإنشاء قواعد عسكرية في سلطنة عُمان والبحرين خلال شهري يونيو وديسمبر 2016.
  • محاولة الانقلاب العسكري التيركي لفاشلة في 15 يوليو 2016.
  • إطلاق رؤية السعودية 2030 والتي تضمن إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية موسعة، والتفكير في المشروع الإقتصادي السعودي الضخم “نيوم” وقد سبقتها مصر بإطلاق رؤيتها 2030.

عام 2017

  • إعلان إسرائيل في عدة مواضع ضرورة التعاون مع السعودية ودول السنة لمواجهة إيران بصفتها عدو مشترك وتهديد رئيسي شديد الخطورة على المنطقة.
  • بدء أزمة قطر والمقاطعة الرباعية الخليجية / المصرية ضد قطر في يونيو.
  • في يونيو ، وبموجب أوامر ملكية، عين محمد بن سلمان وليا للعهد بدلا من محمد بن نايف.
  • قيام قوات تركية بالإنتشار في القاعدة العسكرية التركية في قطر في يونيو والمُتفق على إنشاءها عام 2014 بأن تُحتل بـ 3000 جندي.
  • في يونيو وافق مجلس النواب المصري على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي تنتقل بموجبها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية.
  • في يوليو أعلان العراق رسمياً تحرير مدينة الموصل من ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر عليها لأكثر من ثلاثة أعوام، تلاها تحرير الرقة بسوريا في أكتوبر وبدء هزيمة وإنحصار داعش في العراق وسوريا.
  • شهد العام قيام دول مبادرة إسطنبول للتعاون والمتضمنة في الأساس (4) دول خليجية، وكذا قيام دول الحوار المتوسطي السبع بإستكمال إجراءات التمثيل الكامل المتبادل بين كل دولة ومنظمة الناتو، وذلك عقب إظهار نوايا إنضمام كل من السعودية وسلطنة عمان لمجموعة دول “مبادرة إسطنبول”.
  • قيام حلف الناتو بإنشاء مركز الناتو (المحور الجنوبي) لجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالتهديدات المتوقعة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سبتمبر.
  • بدء خطوات مصالحة فلسطينية / فلسطينية في سبتمبر.
  • إعلان إقليم كردستان إجراء الإستفتاء على الإنفصال بدعم إسرائيلي مُعلن.
  • نشر قوات تركية بالقاعدة العسكرية التركية في مقديشيو في أكتوبر والمُبرم لإنشاء بين الصومال وتركيا في ديسمبر 2012.
  • في نوفمبر أوقفت لجنة جديدة لمكافحة الفساد في السعودية، يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، (11) أميراً وأربعة وزراء حاليين وعشرات من الوزراء السابقين.
  • في نفس اليوم إعلان رئيس وزراء لبنان سعيد الحريري إستقالته المفاجئ من الرياض وعودته لمنصبه بعد شهر تقريباً.
  • تصاعد التوتر بين السعودية وإيران من جانب، وبين إسرائيل وحزب الله من جانب آخر، وتزايد احتمالات بدء مواجهة عسكرية بين حزب الله وإسرائيل.
  • بدء روسيا خطوات ترتيبات حل الأزمة السورية من جانبها بالتعاون مع تركيا وإيران دون تواجد أمريكي أو عربي في نوفمبر.
  • مقتل على عبدالله صالح في 4 ديسمبر عقب إنقلابه على الحوثيين مباشرة وإنضمامه للتحالف السعودي ضد الحوثيين وتحقيق نجاحات عسكرية لقواته ضدهم.
  • تعجيل دونالد ترمب بإصدار إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي فيى 18 ديسمبر، والمفترض إصدارها عقب انتهاء المدى المحدد بإستراتيجية ترمب 2015، أي في 2019/ 2020
  • إعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتباطئ المصالحة الفلسطينية / الفلسطينية.
  • إعلان موسكو بدء إنسحاب القوات الروسية من سوريا في ديسمبر بعد تنفيذ مهامها، مع الإبقاء على القواعد العسكرية الروسية تحتلها قوات روسية محدودة لأجل غير مُسمى.
  • خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر قيام رئيس تركيا بجولة مفاجأة لكل من السودان وتشاد وتونس، وإعلان الخرطوم عن ترتيبات عسكرية سودانية تركية مستقبلاً، مع اجتماع رؤساء أركان تركيا والسودان وقطر في الخرطوم.
  • خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر مظاهرات في إيران ضد الأحوال الإقتصادية، لتبدأ في التصاعد بمطالب سياسية. تم إعتقال حوالي (450) متظاهر في طهران حتى يوم 28 ديسمبر.

ثانياً: أهم التوقعات المستقبلية

  • تركيا

ستتطور علاقات تركيا الإقليمية  على عدة محاور كالآتي:

أ – الأول: مع روسيا وإيران: للعمل على منع ظهور دولة كردية على طول حدودها الجنوبية، وذلك من خلال الحفاظ على إنقسام الأكراد بمختلف أحزابهم في المنطقة.. حيث ستعمل تركيا على دعم العراق في موقفها ضد الأكراد بالإيقاع بين أكراد العراق وأكراد تركيا، وكذا بين أكراد إيران وأكراد تركيا، وبما يجعل من الأكراد عدو مشترك لجميع الأطراف، وبما يوحد المصالح العراقية التركية الإيرانية.

ب- الثاني: مع الإتحاد الأوروبي والناتو: تركيا ثاني قوة في الـ”ناتو” تزداد علاقاتها سوءً مع دول الحلف لعدة أسباب، أهمها ظهر بعد تعرض تركيا لمحاولة انقلاب عسكري والذي أسفر عن قيام سلطات أردوجان بمنع أكثر من مليون موظف تركي من مغادرة البلاد، وأحتجاز الألاف بتهمة الانتماء لتنظيم الخدمة الذي تتهمه السلطات بدعم محاولة الانقلاب وجرائم أخرى متعلقة، وجميعهم من مؤسسات مختلفة. وعلى صعيد آخر وجه إردوجان أصابع الإتهام لأوروبا والولايات المتحدة بالتورط في الإنقلاب، خاصة بعد دعمهم للأكراد المسلحين خلال الحرب ضد داعش في سوريا، كما صعد الخلاف التركي مع الاتحاد الأوروبي والذي يتضمن أهم دول الناتو. كل ذلك أثر وسيزداد تأثيره على مباحثات تركيا المستمرة مع الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين، والتي حالة فشلها أو عدم مواصلتها سيؤدي حتماً لتعثر حل أزمة اللاجئين في أوروبا، وعلى أمل إنضمام تركيا للسوق الأوروبية المشتركة.

جـ- الثالث: مع إسرائيل: رغم أن العلاقات التركية السابقة مع إسرائيل حققت جذوراً في المجالات التجارية والاقتصادية والعسكرية والسياسية المفترض أن تؤدي إلى التطبيع الكامل.. إلا أن التوتر المستجد بسبب دعم إسرائيل لإنفصال كردستان قد أثر بشدة على ما سبق من علاقات بين البلدين. وأتوقع أن يزداد التوتر والتصعيد بينهما والذي قد يصل لحد الأزمة السياسية، وهو ما قد يكشف عن هشاشة العلاقات التركية الإسرائيلية. إلا أن تركيا ستبقى في أشد الإحتياج لإسرائيل بصفتها دولة الإرتكاز الأهم بالنسبة لها جنوب المتوسط بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

د – الرابع: مع قطر: لتحقيق أهدافهما المشتركة لدعم تنظيم الإخوان المسلمين والدفع لتنصيبهم على حكومات الدول العربية مرة أخرى، وتحقيق التوازن السياسي والعسكري المطلوب أمام دول المقاطعة الخليجية لقطر، والتي تتعارض في مصالحها مع تركيا بشأن أزمتها مع أيران، فضلاً عن مصالحهما المشتركة في ليبيا.

هـ- الخامس: مع دول شرق أفريقيا: حيث تسعى تركيا لتوسيع نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي وتزايد إستثماراتها وتجارتها، مع توقعات بقيامها بفتح قاعدة عسكرية في بورسودان لتستكمل خريطة نفوذها في الخليج العربي والبحر الأحمر بعد قاعدتيها في الدوحة ومقديشيو.

  • إيران

أ – الخصوم

  • ستبدأ الولايات المتحدة العام الجديد بترتيبات موسعة لتقويض إيران، حيث يصر كل من (إدارة ترمب والكونجرس والبنتاجون) على تقطيع أوصال شبكة النفوذ الإيراني عبر الشرق الأوسط.
  • ستستغل واشنطن تزايد تجارب كوريا الشمالية النووية لتصعيد إجراءاتها ضد إيران لردعها عن السير في نفس مسار كوريا الشمالية (الخطير) وكما إعتادت أن تصفه الولايات المتحدة.
  • ستستمر السعودية (العدو الإقليمي الأهم لإيران)، وستستمر في محاولات تقويض نفوذها في المنطقة، والذي يأتي في صالح إسرائيل التي تطالب الولايات المتحدة بدعمهما ضد إيران. ومن هنا تبدأ إسرائيل إظهار علاقاتها تدريجياً مع السعودية، والتي كانت خلف الكواليس لسنوات.

ب- الإتفاقية النووية:

  • يؤدي تزايد التوتر بين واشنطن وطهران إلى إحتمال تعليق (الإتفاقية النووية)، ورغم صعوبة هذا التوقع إلا أنه قد يحدث بنهاية عام 2018.
  • أظن أن الدافع الحقيقي لذلك هو أن ترمب يعتقد أن الإتفاقية النووية ليست قوية بما فيه الكفاية لإحتواء طموحات إيران النووية ولا شاملة بما فيه الكفاية لعرقلة برنامجها للصواريخ الباليستية ورعاية الارهاب او دعم الجماعات المسلحة في لبنان واليمن، ويهدف ترمب لإزعان طهران لإرادته وإجبارها على العودة إلى طاولة مفاوضات جديدة بأي شكل.
  • في المقابل أظن أن الكونجرس لا يميل لتوجه ترمب في هذا الشأن، فقد يتخذ الكونجرس من جهته خطوات لفرض عقوبات جديدة على إيران مع الحرص على عدم انتهاك الإتفاقية النووية في مواجهة ترمب وأعوانه المقربين الأكثر إستعداداً لإنتهاك الإتفاقية. لو استمرت واشنطن في اتجاه إستراتيجية “ترمب” وتجريد الضمانات الأمنية الواردة في الإتفاقية، سيزيد ذلك من تدهور علاقات واشنطن مع طهران، وبما يخلق فرص تصادم مع إيران في مناطق نفوذها.
  • من جانبها ستعمل إيران جاهدة للحفاظ على بنود الإتفاقية النووية كاملة، وبما يمكنها من الاستمرار في تصدير النفط وإستقبال الاستثمارات من أوروبا والصين وروسيا، وسيدعم موقفها معظم الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والتي لديها شركات كبرى أبرمت صفقات مع إيران.

جـ- ستستمر لفترة الثورة بالداخل الإيراني في محاولة لتحقيق أي أو كل من الآتي:

  • إسقاط النظام الملالي الإيراني.
  • نشوب حرب أهلية بإيرن بين الشيعة والأقلية السُنية سيساعد على استمرارها تدخل بعض وكلاء السُنة المُسلحين بالمنطقة.
  • إحراج الموقف الأوروبي الداعم للإتفاقية النووية والموقف الروسي الداعم للسياسة الإيرانية في الشأن السوري، وبما يضعف طهران على طاولة مفاوضات جديدة مع إدارة ترمب.
  • إضعاف الموقف السياسي لطهران أمام شروط محتملة (غير مُعلنة) من الرياض وتل أبيب.
  • إسرائيل والسلطة الفلسطينية

أ – ينتظر إسرائيل العديد من الفرص، أهمها على يد الإدارة الأمريكية الجديدة، كزيادة المعونة الأمريكية (خاصة أنها بدون سقف) لتطوير جيشها وإقتصادها، والمكاسب الناتجة عن تزايد توتر العلاقات الأمريكية مع إيران.

ب- إستمرار إسرائيل في عدم التوافق مع الفلسطينيين، وذلك بالمضي في خطط بناء وحدات إستيطانية غير قانونية في أنحاء الضفة الغربية رغم تزايد إعتراض الأمم المتحدة، وفي تقويض حل الدولتين وبما يؤدي إلى المزيد من الضغوط على علاقتها بمصر والأردن، اللتيْن تعانيان من ضغوط داخلية في هذا الصدد، خاصة مع اعتراف ترمب الضمني بالقدس عاصمة لإسرائيل.

جـ- القضية الفلسطينية ستكون ساحة تنافس بين مصر وتركيا، إذ ستسعى كل منهما لزيادة علاقاتها بالفصائل الفلسطينية، في الوقت نفسه تحاول كل منهما الحفاظ على علاقة طبيعية مع إسرائيل.. على أي حال، زيادة الضغوط المصرية على حماس وتردي الموقف الخليجي القطري فضلاً عن الموقف التركي الحالي قد يكون له الأثر الإيجابي على التصالح الفلسطيني.

د – ستستمر إسرائيل في التقارب مع السعودية وتضمين الولايات المتحدة في محاولة شن حرب صريحة ضد التوسع الإيراني، مع ضمان بقاء إيران وحزب الله كمصدر دائم لتهديدها، وبما يدر على تل أبيب المعونات والدعم الدولي.

هـ- تستمر إسرائيل في محاولات التطبيع مع مصر، إلا أنها ستواجه دائماً بخطاب مكافحة يستمد قوته من ثلاث جبهات رئيسية في مصر: النخبة (الليبرالية والإسلامية على السوء)، والرأي العام، والجيش. حيث أن الأول والثالث لهما أقوى تأثير على الثاني، من خلال وسائل الإعلام والجامعات والمنتديات الحرة. ويتركز خطابهم ضد الدولة اليهودية بوصفها (الصهيونية/ الماسونية) والتي تزيد من كراهية الجماهير تجاه إسرائيل.

  • مستقبل مجلس التعاون الخليجي والعلاقات بين دوله

خطوات واسعة تمت في الجانب الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي خلال أكثر من ثلاث عقود مضت، إلا أن الجانبان السياسي والعسكري قد شهدا فشلا ملحوظاً، وهو ما اتضح خلال أحداث الربيع العربي، بالإضافة لعدم إمكانية حلّها لبعض الإشكاليات البينية المزمنة كمشكلات الحدود.

أزمة الخليج الحالية ليست أمراً مُستحدثاً، فالخلاف الحالي ضد قطر له خلفيات تاريخية، آخرها عندما قررت دول السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر نظراً لإصرارها على دعم تنظيم الإخوان قبل وأثناء ثورات الربيع العربي وبعدها.. تلك الخلافات وغيرها من أسباب عميقة تحول ليس فقط دون الوصول إلى مرحلة الاتحاد الحقيقي الذي دعا له العاهل السعودي في قمة الرياض ديسمبر 2011 “تخطي مرحلة التعاون إلى الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر”، بل وتمتد للتأثير سلبا على أي محاولات لإحداث تطوير حقيقي للمجلس.. وتتلخص هذه المُشكلات في الآتي:

أ – ضعف الثقة بين دول المجلس والناتج عن:

– التعارض بين دول المجلس في الأهداف والمصالح تجاه احداث المنطقة ومصادر التهديدات.

– بدء الإنقسام الحقيقي للمجلس (قطر في مواجهة السعودية والإمارات والبحرين)، بينما تلعب الكويت وسلطنة عُمان دور المحايد، الدور الذي تراجع نسبياً بعد تولي الملك سلمان الحكم.

– طول فترة الحرب في اليمن والذي أدى للخلاف في وجهات النظر بين السعودية والإمارات، وقد يسفر عن خروج الإمارات من التحالف، مما يزيد الشقاق في المجلس.

أ – عدم وجود آلية واضحة لحل الخلافات داخل المجلس والاعتماد على الوساطات كما حدث في توسُّط أمير الكويت بين قطر والدول الثلاث بعد أزمة سحب السفراء من سنوات، وحالياً مع المقاطعة ضدها.

ب- لمركزية الحكم بدول الخليج دوراً كبيراً لأن تأخذ الخلافات طابعاً شخصياً يمتد لسياسات الدولة، وكذا الميول الاستقلالية المناوءة لطبيعة الاتحاد.

جـ- المشكلات الحدودية الكثيرة بين دول المجلس، كالمشكلات الحدودية بين السعودية ومعظم دول المجلس تقريبا، بالإضافة إلى المشكلات الحدودية بين الدول الأخرى وبعضها البعض كما بين البحرين وقطر.

د – التركيز على تحقيق التكامل الاقتصادي وإعطاء الأولوية له على حساب المجالات السياسية والأمنية.

هـ- الموقف العُماني المعارض للتعاون العسكري للمجلس كإتحاد قد يسعى لشن حرب إقليمية أو دولية ضد أي دولة.. وجديرٌ بالذكر أن سلطنة عُمان لم تشارك في عاصفة الحزم، كما أنها إعتادت متميزة مع إيران وترفض اعتبارها مصدرا للتهديد إلا أن الأمر قد تغير تدريجياً بعد تنصيب الملك سلمان.

و – صعوبة توقع أسلوب نقل الحكم في كل من عُمان والكويت وكذا سياسات حاكميها الجدد مقارنة بتعارض سياسات كل من قطر من جانب والسعودية والإمارات والبحرين من جانب آخر.

لا شك أن مجلس التعاون الخليجي يحاول تخطي مرحلة (التعاون) والتي تستهدف تحقيق المكاسب من خلال تنمية (الإقتصاد) إلى مرحلة (الإتحاد) والتي تستهدف درء المخاطر من خلال ضمان (الأمن).

الموقف الإقليمي والدولي تجاه تماسك مجلس التعاون الخليجي:

تظل منطقة الخليج ذات أهمية جيوسياسية واقتصادية كبيرة بسبب موقعها الإستراتيجي على الممرات المائية المهمة، ومخزونها الكبير من الطاقة، فضلاً عن التطور المستمر في معظم دولها، والذي جعل منها منطقة جاذبة لدول العالم.

أتصور أن الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ذات المصالح المشتركة مع مجلس التعاون الخليجي تسعى للإبقاء على تماسك جسد المجلس وبما يحقق سهولة ومرونة أكبر في تحقيق مصالحهم الإقتصادية والأمنية.

وكانت بريطانيا، صاحبة المصلحة أيضاً في تماسك المجلس، حريصة على التفاوض في وقت مبكر على اتفاق تجارة حرة مع دوله في مرحلة ما بعد خروجها من الاتحاد الاوروبي، وكان مخططاً أن تستضيف (في مرحلة ما) قمة دول مجلس التعاون الخليجي في لندن في إطار التحالف مع دول الخليج. لكن انهيار العلاقات بين دول المجلس في يونيو الماضي حد من تنفيذ الخطط البريطانية.

روسيا تُعد منافساً رئيسياً للسعودية والإمارات المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية في لعبة صراع النفوذ في سوريا، إلا أن روسيا تستغل عدم قدرة الولايات المتحدة على حفظ الاستقرار في المنطقة وعدم مصداقيتها كراع رئيسي للقضية الفلسطينية، وتريد أن تأخذ تدريجياً مساحة من الفراغ الذي تتركه أمريكا، ومن ثم أظن أن تفكك المجلس يأتي في مصلحة روسيا (كورقة ضغط في مفاوضاتها وليس كهدف)، وبما يحقق إحتياج دول المجلس فراداً لدورها المكمل.

عادة ما تبنى إسرائيل إستراتيجتها على التقسيم، ولكن تماسك المجلس بصورة تمكن الولايات المتحدة من مواصلة التعاون معه في كافة المجالات قد يأتي في مصلحة إسرائيل، بما فيها التصدي لإيران ووكلائها كعدو مشترك، والذي يحقق لإسرائيل أكبر إستفادة ممكنة، فالمجلس لا ينافس إسرائيل على النفوذ.

تبني تركيا إستراتيجيتها الأساسية على التعاون مع مجلس التعاون الخليجي متكاملاً وبصورته المتوازنة وبما يدعم نفوذ تركيا في سوريا والعراق أمام إيران، شريطة عدم دفع فكرة إنفصال الأكراد.

إيران بالتأكيد هي المستفيد الأكبر من عدم تماسك مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً من عدم تحوله لإتحاد، وبما يشكل لإيران تهديداً مباشراً.

إستفادة مصر من عدم تماسك المجلس يأتي من منظور آخر، حيث أن الوضع الحالي والذي جعل من السعودية والإمارات والبحرين طرفاً أمام قطر، مع حياد عُمان والكويت، قد زاد من إحتياجهم لمصر (الخصم اللدود لقطر) من جانب، ويضعف بشدة تنظيم الإخوان المناوئ للحكم والشعب في مصر.

الوضع المُستحدث:

في أكتوبر 2017، دعت البحرين علناً ​​الى تعليق عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي لحين قبول مطالب دول المقاطعة الأربع.. ثم أعلنت الامارات خلال قمة المجلس الأخيرة بالكويت أوائل شهر ديسمبر تشكيل تحالف سياسي وعسكري جديد مع السعودية، مما يزيد الشك في مستقبل المجلس.

ولا بد من النظر إلى اللجنة السعودية – الإماراتية الجديدة على أنها (بديل)، أو (أداة تعطيل) لمجلس التعاون الخليجي وتعطيل مشروعاته الإقتصادية الجديدة (إتحاد جمركي وسوق مشتركة وعملة واحدة وبنك مركزي واحد)، في الوقت الذي تمتلك فيه البلدان قوة عسكرية يُعتد بها، وبما يؤهلها لإتخاذ نهجا أكثر عدوانية تجاه إيران – خاصة مع تولي محمد بن سلمان لزمام الأمور بالسعودية.

في المقابل نجد ما صرح به الشيخ صباح الخالد وزير الخارجية الكويتى فى افتتاح القمة الخليجية الأخيرة بالكويت ان قادة دول مجلس التعاون الخليجى حريصون على “مواجهة تحديات الامن والاستقرار استجابة لتطلعات وآمال شعب الخليج على اهمية التماسك”.. و”إن مجلس التعاون الخليجي مشروع مستمر تجتمع فيه إرادة الدول الأعضاء لبناء هيئة خليجية موحدة”.

الرأي:

مما سبق من المحتمل أن تستمر المقاطعة مع قطر خلال العام، مع احتمال ظهور شقاق على السطح بين الإمارات والسعودية مع طول فترة الحرب في اليمن، خاصة مع الضغوط الداخلية التي تواجه الإمارات. إلا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا ستدفع بقوة لحل الأزمة، والحفاظ على تماسك المجلس من خلال الكويت وسلطنة عُمان، سواء من خلال الضغط على السعودية لإبداء مرونة أكبر في بعض إجراءاتها الحالية، أو بممارسة ضغوط غربية مباشرة على السعودية.

  • اليمن

أ – بعد مقتل علي عبدالله صالح أتوقع أحد احتمالين

  • الإحتمال الأول: استمرار الوحدات المسلحة التابعة لعلي عبدالله صالح (مخلصة) لأسرته، طالما أنها ما زالت تتلقى مبالغ منها. وفي هذه الحالة، ينتظر أن تستمر وحدات علي عبدالله صالح في قتالها الحالي في مواجهة حلفائها السابقين (الحوثيين) في العديد من المواقع. وفي هذا الإطار، سيضاعف محمد بن سلمان جهوده لحثهم على ذلك سعياً لإعلان نصر سريع قدر المُستطاع، وذلك من خلال قصف مكثّف لمواقع الحوثيين ومواصلة العقوبات الاقتصادية الصارمة، بالتوازي مع محاولة قلب الداخل الإيراني.
  • الإحتمال الثاني: فراغاً كبيراً في السلطة نتيجة لمقتل صالح، والذي يعد في صالح الحوثيين بالتأكيد، والذي بدوره سيعكس تهديداً خطيراً على مستقبل حزب صالح (المؤتمر الشعبي العام).

ب- في كلا الحالتين أتوقع استمرار الدعم الإيراني للحوثيين، وسيحاول الحوثيون توطيد نفوذهم في الشمال، خصوصاً من خلال القمع المتواصل والإطاحة بقادة المؤتمر الشعبي العام وشيوخ القبائل المرتبطين بصالح، مع محاولة بث الفتنة والتفرقة بين قوات صالح وعائلته.

جـ- كما أتوقع إستمرار الحوثيون في قصف أهداف حيوية في السعودية والإمارات وربما البحرين.

د – في المقابل تستمر قوات التحالف والجيش الحكومي اليمني في شن ضرباتهم ضد الحوثيين. كما قد تتحرّك القوات اليمنية المدعومة من السعودية تجاه صنعاء والحديدة، لمحاولة طرد الحوثيين.

هـ- مع تضاؤل فرص التوصّل إلى حل سياسي، سيتحوّل المزيد من المناطق اليمنية إلى ساحة حرب بالوكالة ليس فقط بين إيران والسعودية والإمارات، بل قد تتدخل قطر في المعادلة داعمة لإيران.

و – تجنباً لخروج الإمارات من التحالف العسكري الحالي باليمن وضمان إستقرار نفوذها جنوباً والتفرغ للقلب في العراق وشمالاً في لبنان، ستعمل السعودية على سرعة حسم الصراع في اليمن، ولذا ستعمل السعودية عل حشد شركائها السُنيين في حرب سياسية شاملة في المنطقة، وربما عسكرية فاصلة ضد الحوثيين في الداخل اليمني (رغم صعوبة ذلك) خاصة مع إفتقار السعودية إلى القدرات غير المتماثلة التي تتفوق فيها إيران ووكلائها.

ز – أظن أن الحوثيين سيواجهوا صعوبة غير مسبوقة في الحصول على المساعدات الإيرانية – وستصر السعودية على منعهم من الحصول عليها.

ح – على الصعيد السياسي الداخلي، سيواجه “التجمع اليمني للإصلاح” والتابع لتنظيم الإخوان المسلمين محاولات إستقطاب من جهة السعودية والإمارات من جانب، وربما من جهة قطر من جانب آخر.

ط – لن تهدأ محاولات انقسام اليمن، خاصة مع ضغط جهات المصالح الأخرى بما في ذلك الانفصاليون الجنوبيون لتحقيق مطالبهم السياسية، ولكن السعودية ستسعى جاهدة لمنع ذلك.

 

ي – على صعيد آخر ستواصل السعودية والإمارات إقليمياً ودولياً الآتي:

  • الإستمرار في المقاطعة الشاملة ضد قطر بالتعاون مع البحرين ومصر.
  • محاولات توسيع نفوذها في الصومال والسودان.
  • تزايد سبل التعاون مع إسرائيل.
  • محاولات خلق ظروف دولية تزيد من الضغوط على إيران ووكلائها.
  • إحتمال إعداد التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب للتدخل في الموقف.
  • سوريا:

أ – مع اكتساب روسيا وإيران نفوذاً في الأراضي السورية، فقدت السعودية والولايات المتحدة بالمقابل بعض النفوذ بها. ولكن هذا لن يمنع قيام كل من واشنطن والرياض من البحث عن سبل للاستفادة من الحرب الأهلية لتقويض طهران.

ب- حزب الله هو الوكيل الإيراني الأكثر تعرضاً لعمل عسكري (والمسرح المُرجح هو سوريا) كأحد الاحتمالات المدرجة خلال الفترة القادمة، وذلك بصفته المسؤول عن تأمين الجسر البري الذي يصل إيران بالبحر المتوسط عبر سوريا ولبنان، يليه الحوثيون في اتجاه البحر الأحمر.

جـ- القضاء على حزب الله أمراً ليس بالأمر الهين، ولا هو في صالح إسرائيل التي تستفيد بمليارات الدولارات كمعونات عسكرية لدرء أي تهديدات كائنة، وأهمها حالياً إيران ووكيلها حزب الله.

د – مع هزيمة (داعش) كعدو مشترك، سيتعين على الأطراف في سوريا أن تواجه قضايا أكثر تعقيدا وحساسية أثارها الصراع في سوريا، من أهمها (مواجهة الأكراد، واحتمالات تقسيم السلطة، وتعاظم الصراع الطائفي -..).

هـ- على الرغم من أن وقف إطلاق النار ما زال غير محتمل في عام 2018، فإن الجولات المستقبلية من محادثات السلام يمكن أن تسفر في النهاية عن ترتيبات لتقاسم السلطة يحتل فيها بشار الأسد موضعاً مع بدأ عملية صياغة الدستور، وهو ما لن توافق عليه المعارضة بالتأكيد.

و – أهم ما يشغل روسيا الفترة القادمة هو إيجاد وسيلة لحماية المكاسب التي حققتها على مدى العامين الماضيين. وبما سيدفعها لكبح جماح طهران ودمشق المهتمين بضمان انتصار عسكري كامل أكثر من التوصل إلى حل تفاوضي شامل في مناطق اهتمامهما.. لذا، سيتعين على روسيا أن تبقي على حوار عملي مفتوح وتعاون حذر مع تركيا، تلك التي ترغب في ترسيخ نفوذاً لها أيضاً في سوريا بهدف منع ظهور دولة كردية على طول حدودها الجنوبية.

ز – دور روسيا العسكري والدبلوماسي في سوريا لم ينتهي كما تُبدي، بل بدأ كإنطلاقة نحو أرجاء المنطقة بشكل عام، فعلى الرغم من التحديات التي تواجه روسيا إلا إن تدخلها في المنطقة على حساب الولايات المتحدة لن يتوقف.. ولتحقيق ذلك، ستوسع روسيا نطاق وصولها إلى بؤر اهتمام أخرى محيطة من خلال تعزيز روابطها الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج العربي ومصر والعراق وليبيا وتركيا.

  • العراق

أ – بعد المحاولة الفاشلة لإنفصال إقليم كردستان ظهر ضرورة التأكيد على الإنقسام بين محافظة أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني) ومقاطعة السليمانية (الاتحاد الوطني الكردستاني)
والذي قد يستلزم الآتي:

  • أتوقع أن تستخدم بغداد علاقتها مع طهران في محاولة للإيقاع بين الأحزاب الكردية بشكل أكبر، مما يزيد من حدة المنافسة الإيرانية مع تركيا في البلاد.
  • في المقابل ستقوم تركيا (ربما بمعاونة قطرية) بمحاولة إحتواء الموقف ودعم العراق أيضاً في موقفها ضد الأكراد بأن تقوم بالمثل بالإيقاع بين أكراد العراق وأكراد تركيا، وكذا بين أكراد إيران وأكراد تركيا، وبما يجعل من الأكراد عدو مشترك لجميع الأطراف يوحد المصالح العراقية التركية الإيرانية، والذي سيشكل عائق لمساعي السعودية لتوسيع نفوذها في الداخل العراقي، والذي قد يتفق مع إنفصال إقليم كردستان.

ب– ستجري العراق إنتخابات فى مايو 2018، الأمر الذى يمنحها الفرصة لضمان إستقلالها عن تدخلات القوى الخارجية. حيث سيستند في برنامجه رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” على كونه من سلالة ناشئة على القومية الرافضة للنفوذ الخارجي (بما في ذلك من الولايات المتحدة وإيران الشيعية وتركيا السنية)، كما أتوقع أن ينتهج نفس أسلوبه رغم تبعيته الشيعية منافسه الزعيم العراقي “مقتدى الصدر” سعياً لتحقيق نجاحات إنتخابية.

جـ- عقب الانتخابات وحالة فشل تنصيب رئيس وزراء شيعي، أتوقع أن ستستخدم إيران علاقاتها مع قوات الحشد الشعبي الشيعي في العراق لتشكيل إئتلاف سياسي في بغداد. في المقابل سيقوم مجلس التعاون الخليجي بتوجيه الأموال والمساعدات إلى الأحزاب السُنية الأخرى في العراق. وفي هذا الإطار فإن السعودية ودول الاهتمام الخليجية ستواجه صعوبة في إضعاف نفوذ طهران.

د – في المقابل ستسعى السعودية لتوسيع نفوذها في العراق، وهو ما تتحسب له إيران.

  • لبنان:

أ – ستستمر السعودية في دعم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري للتأثير على مجريات الأمور السياسية في بيروت وتقويض جماعة حزب الله.

ب- ستنجح السعودية في تحقيق مكاسب دبلوماسية محدودة بين الطائفتين السنية والمسيحية، ولكنها لن تمكنها من تقويض جماعة حزب الله.

جـ- ستواجه تركيا عوائق مماثلة أثناء محاولة توطيد علاقاتها بالقادة السُنة في لبنان ومواجهة حزب الله، ولكن هذا لن يوقف محاولات تركيا النوعية لتحقيق أهدافها.

  • السعودية (داخلياً)

أ – تبقى السعودية هي الأكبر بين دول الخليج والأكثر طموحاً، حيث سيمارس محمد بن سلمان سُلطاته الجديدة لتعزيز أجندة موسعة له، لتحقيق وُعوده للإصلاح الاقتصادي بهدف تعزيز الإيرادات غير النفطية وخفض العجز في الميزانية من خلال أرباح الاستثمار، وتحفيز نمو القطاع الخاص وتأميم القوى العاملة، مع إتباعها سياسات استثمارية خارجية أكثر جُرأة، خاصة في مجالات التقنية إسوة بنجاحات الإمارات والكويت في نفس الإتجاه، فضلاً عن فرض ضرائب جديدة والمضي قدما في الطرح الأولي الجزئي المخطط له لشركة النفط السعودية “أرامكو” لتوفير رأس المال للإستثمارات المُخططة، ورفع أسعار السلع اليومية وأهمها الوقود.

ب- في المقابل ستحاول الحكومة السعودية أن تكون أكثر مرونة أمام عدم الرضا المتوقع من الشعب، وبفضل هذا الاهتمام والمرونة، فضلا عن الرغبة في تعزيز الإستثمارات الرأسمالية السعودية، أتوقع أن تحقق السعودية العديد من أهدافها، بما في ذلك ارتفاع الإيرادات غير النفطية.

جـ- من المرجح مع إنفتاح السعودية على الحريات الشخصية والترفيه أن يعلن بن سلمان عن التدابير المقبلة لكل خطوة لقياس رد فعل الجمهور والوفاء بتعهده بالحفاظ على الشفافية.

د – أتوقع تعاون متزايد للسعودية بشكل خاص ولدول مجلس التعاون الخليج مع الـ”ناتو” أكاديمياً وتدريبياً، وفي مجال مكافحة الإرهاب.

  • مصر:

أ – تستمر في تحقيق أهداف إستراتيجية 2030 للنهوض بقوى الدولة وإستقرار الوضع الداخلي، كما ستعمل على تبني سياسية تحقق التوازن والإستقرار الإقليمي.

ب- ستتحول مصر من مستهلك إلى منتج ومصدر للغاز مع إنتاج الحقول الجديدة، وكذا مع تشغيل محطات تسييل الغاز الثلاث شمال الدلتا خلال أعوام قليلة.

جـ- ستتأثر بشدة الطبقتين الدنيا والمتوسطة بتخفيض الدعم الذي وافق عليه صندوق النقد الدولي والمقرر في 2018، مما سيدفع الحكومة لمواجهة تلك الظروف بخطط إقتصادية واضحة.

د – ستجري مصر إنتخابات رئاسية في مايو المقبل، وأمام توقع بعض المراقبين الدوليين تدخل أجهزة أمنية في إجراءاتها، أتوقع جهازية الحكومة بتحضيرات تمهد لإنتخابات ديمقراطية حرة، وبما يساعد على تزايد إقبال الناخبين.

هـ- ستمارس مصر استقلالية أكبر لتقليل الإعتماد على القروض والمعونات المالية.. حيث ستوازن علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، في الوقت الذي تحتفظ فيه بعلاقاتها الإقتصادية مع السعودية على أسس تجارية بحتة.

و – على الرغم من أن مصر قطعت علاقاتها مع إيران منذ أكثر من (40) عاماً إلا أنها تميل للحلول السلمية في الصراعات المرتبطة بها في المنطقة، ولكنها ستستمر في مقاطعتها لقطر بجانب الثلاثي الخليجي، وهو ربما أمراً كافياً في الوقت الحالي من منظور السعودية والإمارات.

ز – ستعمل قوات إنفاذ القانون على تغيير إستراتيجيتها في مواجهة الإرهاب في سيناء، بحشد قوات متخصصة لتنفيذ عمليات نوعية حاسمة، مع قيام القاهرة بتطوير علاقاتها مع حماس والسلطة الفلسطينية في نفس الإتجاه.

ح – ستستمر القاهرة في رفضها لإعتراف الولايات المتحدة ضمنياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكنها من ناحية أخرى ستستمر في دعم جهود واشنطن في التفاوض على اتفاق سلام جديد بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

ط – في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تطبيع العلاقات مع مصر، ستُصر مصر على استمرار العلاقات التي تضمن السلام دون تطبيع.. وستشهد العلاقات المصرية بمجالاتها المختلفة تطوراً مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص والبرتغال ودول الساحل والصحراء وتنزانيا وبعض دول حوض النيل وشرق أفريقيا، فضلاً عن منظمة الناتو، مقابل تردي متزايد مع قطر وتركيا رفضاً لدعمهما الدائم لتنظيم الإخوان والتدخل في الشؤون الداخلية للدول من جانب، وتدخلها في القضية الفلسطينية بدورِ غير منسق مع مصر وباقي الدول المعنية من جانب آخر.. وستستمر مصر في قطع العلاقات مع إيران، وتوتر مع السودان وأثيوبيا.

ي – ستستمر القاهرة في مفاوضاتها مع أديس أبابا بشأن سد النهضة، وقد تلجأ لقوى دولية وإقليمية للضغط في هذا الشأن.

ك – أتوقع استمرار دعم الولايات المتحدة للقاهرة، التي ستستقبل دعماً من الإتحاد الأوروبي والناتو في مجالات عدة.

  • ليبيا:

فشل إستراتيجية الولايات المتحدة في تعاملها العسكري مع الإرهاب في أرجاء ليبيا، حيث كانت تستهدف قادة داعش والقاعدة متخيلة أن ذلك سيقوض تلك التنظيمات، ويحقق لليبيا الإستقرار من منطلق إحتواء الأزمة، وأتوقع الآتي:

أ – مع إستمرار مساعي مصر والإمارات بالتنسيق مع تونس والقوى الدولية نحو حل توافقي يشمل  جميع الأطراف الليبية، أتوقع إستجابة الفصائل الإسلامية الليبية المتشددة وبما قد يدعم الجهود في هذا الإتجاه، إلا أن قطر وتركيا ستسعى لإفشال هذه المساعي.

ب- قبول إدارة ترامب للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر بإعتباره المؤسسة الوطنية العسكرية الليبية، قد يحدث توازناً في علاقات حفتر مع موسكو.

جـ- حالة الحاجة لتدخل عسكري بري في ليبيا ستعمل دول الجوار مصر وتونس والجزائر على تجنب أي تدخل أجنبي، أو حتى وجود قوات عربية بشكل دائم على الأراضي الليبية، حيث ستفضل تقديم الدعم الكامل للجيش الوطني الليبي للقضاء على الإرهاب.

د – أتوقع تدافع الجهود نحو إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في الوقت الذي يحظى فيه المشير خليفة حفتر على قبول تدريجي من المجتمع الدولي. ومع ذلك، فإن عددا قليلا من الأطراف سوف يقتنع بأن محادثات الأمم المتحدة ستلبي مطالبها.

  • الإرهاب

أ – ستحاول القاعدة استغلال إنهيار (داعش) لإستعادة سمعتها كزعيم للحركة الجهادية العالمية ونشر رؤيتها للنضال الممتد. وستعمل على محاولة جذب أتباع داعش الحاليين والمحتملين.

ب- سيسعى كل من تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية إلى التمركز في بؤر الصراع، سواء بإقامة معاقل جديدة أو بتوسع بؤر قديمة لها أو لأتباعها، كاليمن وليبيا وسيناء، فضلاً عن الأماكن غير الخاضعة للحكم كمنطقة الساحل وأفغانستان والصومال.

 

جـ- الإستراتيجية المتوقعة

ستستمر عناصر داعش والجماعات الموالية لها في محاولات زيادة الانقسام الطائفي والعرقي في مناطق نشاطهم.. ومع تزايد الضغوط على داعش والجماعات الإرهابية الأخرى يحتمل قيامها بالآتي:

  • إستمرار توجه العناصر الإرهابية المنهزمة في سوريا والعراق في محاولات الانضمام إلى الجماعات المسلحة في اليمن ومصر وليبيا، مع استمرار تزايد الضغوط الإقليمية والدولية عليهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • مع احتمال قيام بعضهم وفي توقيت متزامن بالهروب شرقاً لمنطقة “آسيا الوسطى” وربما تحديداً أفغانستان، ولمنطقة جنوب شرق آسيا خاصة الفلبين وأندونيسيا، تنفيذاً لأحد خيارين: إما الإنضمام إلى تنظيم القاعدة كخيار ينتظره زعيم القاعدة أيمن الظواهري بفارغ الصبر لتأديب أبوبكر البغدادي زعيم داعش بعد الإنشقاق عنه؛ وإما مواجهة القاعدة في أفغانستان، في محاولة للاستيلاء على بعض المدن الاستراتيجية بها، مع العمل على إعادة بناء قدراتها بنفسها في بيئة أكثر ملائمة، ويعتبر الخيار الأكثر احتمالاً.
  • فرار، وربما (تسريب)، بعض العناصر الإرهابية إلى دول أوروبية تقبل اللاجئين، وخاصة دول شمال البحر الأبيض المتوسط وألمانيا، وذلك باستخدام جوازات سفر مزيفة للمواطنين السوريين المتوفين، أو عن طريق الهجرة غير الشرعية.

 

سيد غنيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
رئيس مركز دراسات الأمن العالمي والدفاع – أونلاين