إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة والشرق الأوسط

أولاً: أهم النقاط التي لفتت نظري بقسم الشرق الأوسط أثناء إطلاعي على إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الأصلية، الصادرة يوم الإثنين 18 ديسمبر 2017:

  • “لقد علمت الولايات المتحدة أن أي تطلعات من أجل التحول الديمقراطي أو نحو فك الارتباط عن منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تعزلها عن مشاكل المنطقة.”
  • “كان الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين يُفهم على أنه المؤثر الرئيسي الذي يمنع السلام والازدهار في المنطقة. واليوم، فإن التهديدات التي تشكلها المنظمات الإرهابية الجهادية والتهديد الذي تشكله إيران تخلق إدراكا بأن إسرائيل ليست سببا لمشاكل المنطقة.”
  • “وما زلنا ملتزمين بدعم تيسير التوصل إلى اتفاق سلام شامل مقبول لدى الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء.”
  • “وسوف نشجع دول المنطقة، بما فيها مصر والسعودية، على مواصلة تحديث اقتصاداتها.”
  • “وسنساعد الشرکاء الإقلیمیین علی تعزیز مؤسساتھم وقدراتھم، بما في ذلك في مجال إنفاذ القانون، من أجل القیام بجهود مکافحة الإرھاب ومکافحة التمرد.”

الرأي:

  • ألاحظ أن النقاط الأولى والرابعة والخامسة تدفع لصالح دول (السعودية ومصر والإمارات والبحرين).
  • لدي تحفظ شديد على النقطتين الثانية والثالثة، فلو أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط من أجل استقرار المنطقه وحل المشكله الفلسطينيه بشكل عادل وشامل كما ذكر ترمب في إستراتيجيته، فتبرئة إسرائيل وتحميل طرف آخر وحده (كإيران أو الإرهاب أو كلاهما دون إسرائيل) أسباب عدم استقرار المنطقة، فهو مؤشر لما هو أسوأ وبما يدفع المنطقه الى الإشتعال ويزيد من حدة التوتر والإشتعال.
  • إستراتيجية ترمب في الشرق الأوسط تبدو له سليمة ومتماسكة ولكنها تحمل تناقض ببعض محاورها. ومن ثم تزداد المخاطر مع نفيذها بهذا الشكل، وأتوقع عواقب وخيمة نتيجة لطبيعة فكر ترمب نفسه.

سيد غنيم

ثانياً: ملخص استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية

18 ديسمبر 2017

ترى إدارة ترمب الآتي:

تمكّن استراتيجية الأمن القومي الجديدة الولايات المتحدة من حماية مصالحها الوطنية الحيوية. وتحدد الاستراتيجية أربعة مصالح وطنية حيوية “أربع ركائز” كالآتي:

1- حماية الوطن والشعب الأمريكي وطريقة الحياة الأمريكية.

2- تعزيز الإزدهار الأميركي.

3- الحفاظ على السلام من خلال القوة.

4- الدفع قدماً بنفوذ الولايات المتحدة (الهيمنة).

الإرتكاز الأول: حماية الوطن والشعب الأمريكي وطريقة الحياة الأمريكية:

  • تتناول الاستراتيجية التحديات والاتجاهات الرئيسية التي تؤثر على مكانة الولايات المتحدة في العالم:

أ – قوى المراجعة، مثل الصین وروسیا، التي تستخدم التكنولوجيا والدعایة والإکراه لصقل عالم یتعارض مع مصالحنا وقیمنا. فكلاهما الدكتاتوريين الإقليميين الذين ينشرا الرعب ويهددا جيرانهم ويسعيا للحصول على أسلحة الدمار الشامل.

ب- الإرهابيين الجهاديين الذين يثيرون الكراهية للتحريض على العنف ضد الأبرياء باسم أيديولوجية تتسم بالشر والمنظمات الإجرامية عبر الحدود التي تنشر المخدرات والعنف في المجتمعات.

  • توضح الإستراتيجية مفهوم الرئيس للواقعية المبدئية وتدفع به للعمل قدماً كالآتي:

أ – الاستراتيجية واقعية لأنها تعترف بالدور المركزي للسلطة في السياسة الدولية، وتؤكد أنّ الدول القوية وذات السيادة هي أفضل أمل لعالم سلمي، وتحدد بوضوح المصالح الوطنية الأمريكية.

ب- الإستراتيجية مبنية على المبادئ لأنها ترتكز على تعزيز المبادئ الأمريكية التي تنشر السلام والازدهار في مختلف أنحاء العالم.

جـ- حماية الوطن: حيث يقع على عاتق الرئيس ترامب الأساسية مسؤولية حماية الشعب الأمريكي والوطن وطريقة الحياة الأمريكية.

د – ستعزز الولايات المتحدة السيطرة على حدودها وتقوم بإصلاح نظام الهجرة لحماية الوطن.

  • أكبر التهديدات العابرة للحدود الوطنية هي:

أ – الإرهابيون الجهاديون الذين يستخدمون القسوة الوحشية لارتكاب القتل والقمع والرق والشبكات الافتراضية لاستغلال السكان الضعفاء وإلهام المؤامرات وتوجيهها.

ب- المنظمات الإجرامية العابرة للحدود التي تمزّق المجتمعات بالمخدرات والعنف وتضعف حلفاء أمريكا وشركاءها من خلال إفساد المؤسسات الديمقراطية.

  • ستستهدف الولايات المتحدة التهديدات في مكانها، حيث ستواجه التهديدات قبل أن تصل لحدودها أو تسبب ضرراً لشعبها.
  • سنضاعف الولايات المتحدة جهودها لحماية بنيتها التحتية الحيوية والشبكات الرقمية، لأنّ التكنولوجيا الجديدة والخصوم الجدد خلقوا نقاط ضعف جديدة.
  • تنشر الولايات المتحدة نظام الدفاع الصاروخي ذا الطبقات للدفاع عن أراضيها ضد أي هجمات صاروخية.

الإرتكاز الثاني: تعزيز الرخاء الأمريكي:

اقتصاد قوي يحمي الشعب الأمريكي، ويدعم طريقتنا في الحياة، ويحافظ على القوة الأمريكية.

  • ستقوم الولايات المتحدة بتجديد الاقتصاد الأمريكي لصالح العمال والشركات الأمريكية، باعتباره أمراً ضرورياً لاستعادة قوتها الوطنية.
  • لن تتسامح الولايات المتحدة مع الانتهاكات التجارية المزمنة وستسعى إلى علاقات اقتصادية حرة وعادلة ومتبادلة.
  • لتحقيق النجاح في هذه المنافسة الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين، يجب على الولايات المتحدة أن تكون رائدة في مجال البحوث والتكنولوجيا والابتكار. وسوف نتمي قاعدة ابتكاراتها الأمنية الوطنية ممن يسرقون ملكيتها الفكرية ويستغلون ابتكار المجتمعات الحرة (أظن المقصود هنا الصين).
  • ستستخدم الولايات المتحدة هيمنتها على الطاقة لضمان أن تظل الأسواق العالمية مفتوحة وأن تعزز فوائد التنويع والوصول إلى الطاقة كأهم متطلبات الأمن الاقتصادي والقومي.

الإرتكاز الثالث: الحفاظ على السلام من خلال القوة:

والذي سيضمن تعزيز وتجديد الولايات المتحدة السلام ويردع الأعداء.

  • ستعيد الولايات المتحدة بناء القوة العسكرية الأمريكية لضمان بقائها في المرتبة الأولى.
  • ستستخدم الولايات المتحدة جميع أدوات الحوكمة في عهد المنافسة الاستراتيجية الجديدة – التنافس الدبلوماسي والمعلوماتي والعسكري والاقتصادي، وذلك من منطلق ضرورة حماية مصالحها.
  • ستعزز الولايات المتحدة قدراتها عبر مجالات عدة – بما في ذلك الفضاء والإنترنت – وتنشط القدرات التي أًهملت (أي التي أُهملت أثناء حكم أوباما).
  • يعظم حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها قو الولايات المتحدة ويحمون المصالح المشتركة. وتتوقع الولايات المتحدة منهم تحمل مسؤولية أكبر للتصدي للتهديدات المشتركة.
  • ستحرص الولايات المتحدة على الحفاظ على توازن القوى لصالح الولايات المتحدة في المناطق الرئيسية من العالم: الهندوباسفيك (منطقة المحيط الهادي)، وأوروبا والشرق الأوسط.

الإرتكاز الرابع: الدفع قدماً بنفوذ الولايات المتحدة (الهيمنة): كقوة تقف إلى جانب (الخير) طوال تاريخها، ستستخدم الولايات المتحدة نفوذها للنهوض بمصالحها ولإفادة البشرية.

  • يجب أن تواصل الولايات المتحدة تعزيز نفوذها في الخارج لحماية الشعب الأمريكي وتعزيز ازدهارها.
  • تتنافس الجهود الدبلوماسية والتنموية للولايات المتحدة لتحقيق نتائج أفضل في مختلف المجالات – الثنائية والمتعددة الأطراف وفي مجال المعلومات – لحماية مصالحها، وإيجاد فرص اقتصادية جديدة للأمريكيين، وتحدي منافسيها.
  • ستسعی الولايات المتحدة إلی إقامة شراكات مع الدول ذات التفكير المماثل من أجل تعزیز اقتصادات السوق الحرة ونمو القطاع الخاص والاستقرار السیاسي والسلام.
  • تناصر الولايات المتحدة قيمها – بما في ذلك سيادة القانون وحقوق الفرد – والتي تعزز الدول القوية والمستقرة والمزدهرة وذات السيادة.
  • تبرز الولايات المتحدة سياستها الخارجية الأولى من خلال نفوذ الولايات المتحدة في العالم كقوة إيجابية يمكن أن تساعد على تحديد ظروف السلام والازدهار وتنمية المجتمعات الناجحة.

============================

ثالثاً: الفصل الخامس: الإستراتيجية الأمريكية على الصعيد الإقليمي

القسم الثالث: الشرق الأوسط

الإرهاب

تسعى الولايات المتحدة إلى شرق أوسط لا يشكل ملاذاً آمنا أو أرضاً خصبة للإرهابيين الجهاديين، لا تسيطر عليه أي قوة معادية للولايات المتحدة، شرقاً أوسطاً يساهم في إيجاد سوق عالمي مستقر للطاقة.

على مدى سنوات، أدت المشاكل المتشابكة والناتجة عن التوسع الإيراني، وانهيار الدول، وإنتشار الأيديولوجية الجهادية، والركود الاجتماعي والاقتصادي، والمنافسات الإقليمية، أدت جميعها إلى إرباك منطقة الشرق الأوسط. لقد علمت الولايات المتحدة أن أي تطلعات من أجل التحول الديمقراطي أو فك الارتباط يمكن أن تعزلها عن مشاكل المنطقة. ويجب أن نكون واقعيين بشأن توقعاتنا للمنطقة دون السماح بالتشاؤم لحجب مصالحنا أو رؤيتنا من أجل الوصول إلى شرق أوسط حديث.

ولا تزال المنطقة موطن للمنظمات الإرهابية الأكثر خطورة في العالم. حيث يتعايش ويزدهر تنظيم داعش والقاعدة على عدم الاستقرار وتصدير الجهاد العنيف. وقد استغلت إيران – والتي تُعد الدولة الرائدة في العالم بصفتها راعية للإرهاب – عدم الاستقرار لتوسيع نفوذها من خلال شركاءها ووكلاءها، وانتشار الأسلحة، وتمويل العناصر المارقة. وتواصل إيران تطويرها لأكبر قدر من الصواريخ الباليستية وتطوير قدراتها الاستخباراتية، وتضطلع في أنشطة الإلكترونية الضارة. واستمرت هذه الأنشطة دون هوادة منذ الاتفاق النووي لعام 2015. وتواصل إيران مداومة دائرة العنف في المنطقة، مما يسبب أضرارا جسيمة للسكان المدنيين. فالدول المتصارعة تملأ الفراغات الناجمة عن فشل وانهيارات الدول وعن الصراعات الإقليمية الممتدة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، هناك فرص جديدة للنهوض بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. حيث يعمل بعض شركائنا معنا رافضين للأيديولوجيات المتطرفة، ويدعو القادة الرئيسيون إلى رفض التطرف والعنف الإسلامي. ومن شأن دعم وتشجيع الاستقرار السياسي والإزدهار المستدام أن يسهم في التخفيف من حدة الظروف التي تغذي العداء الطائفي.

القضية الفلسطينية

على مدى أجيال، كان الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين يُفهم على أنه المؤثر الرئيسي الذي يمنع السلام والازدهار في المنطقة. واليوم، فإن التهديدات التي تشكلها المنظمات الإرهابية الجهادية والتهديد الذي تشكله إيران تخلق إدراكا بأن إسرائيل ليست سببا لمشاكل المنطقة. لقد وجدت الدول بشكل متزايد مصالح مشتركة مع إسرائيل في مواجهة التهديدات المشتركة.

واليوم، تتاح للولايات المتحدة الفرصة لتحفيز المزيد من التعاون الاقتصادي والسياسي الذي من شأنه أن يوسع الرخاء لأولئك الذين يرغبون في إقامة شراكة معنا. ومن خلال إعادة تنشيط الشراكات مع الدول ذات التفكير الإصلاحى وتشجيع التعاون بين الشركاء فى المنطقة، يمكن للولايات المتحدة أن تعزز الاستقرار وتوازن القوى الذى يؤيد المصالح الأمريكية.

جملة وسطى: “ينشط الإرهابيون والمجرمون أينما تكون الحكومات ضعيفة، والفساد مستشري، والثقة بالمؤسسات شبه منعدمة.”

الإجراءات ذات الأولوية:

  • الإجراءات السياسية:

سنعزز الشراكات، وسنشكل شراكات جديدة، للمساعدة في تعزيز الأمن من خلال الإستقرار. وكلما أمكن، سنشجع الإصلاحات التدريجية. وسندعم الجهود الرامية إلى مكافحة الأيديولوجيات العنيفة وزيادة احترام كرامة الأفراد. وما زلنا ملتزمين بمساعدة شركائنا على تحقيق منطقة مستقرة ومزدهرة، بما في ذلك من خلال مجلس قوي ومتكامل لدول مجلس التعاون الخليجي. وسوف نعزز شراكتنا الاستراتيجية بعيدة المدى مع العراق كدولة مستقلة. وسنسعى للتوصل إلى تسوية للحرب الأهلية السورية التي تهيئ الظروف للعودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم بأمان. وسنعمل مع الشركاء على حرمان النظام الإيراني من كل المسارات التي توصله لإنتاج سلاح نووي، وتحييد أي تأثير خبيث للنظام الأيراني. وما زلنا ملتزمين بدعم تيسير التوصل إلى اتفاق سلام شامل مقبول لدى الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء.

  • الإجراءات الاقتصادية:

ستدعم الولايات المتحدة الإصلاحات الجارية التي تبدأ في معالجة أوجه الإجحاف الأساسية التي يستغلها الإرهابيون الجهاديون. وسوف نشجع دول المنطقة، بما فيها مصر والسعودية، على مواصلة تحديث اقتصاداتها. وسوف نقوم بدور في تحفيز التطورات الإيجابية من خلال الانخراط اقتصاديا ودعم الإصلاحيين، والنهوض بمزايا الأسواق والمجتمعات المفتوحة.

  • الإجراءات العسكرية والأمنية:

سنحتفظ بالوجود العسكري الأمريكي الضروري في المنطقة لضمان حماية الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الهجمات الإرهابية، وضمان الحفاظ على توازن قوة إقليمي. وسنساعد الشرکاء الإقلیمیین علی تعزیز مؤسساتھم وقدراتھم، بما في ذلك في مجال إنفاذ القانون، من أجل القیام بجهود مکافحة الإرھاب ومکافحة التمرد. وسنساعد الشرکاء علی شراء الدفاع الصاروخي المتبادل والقدرات الأخرى من أجل الدفاع بشکل أفضل عن التھدیدات الصاروخیة النشطة. وسوف نعمل مع الشركاء لتحييد الأنشطة الخبيثة الإيرانية في المنطقة.

 

دونالد جي، ترمب

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

الإثنين 8 ديسمبر 2017

المصدر: رابط إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي ديسمبر 2017 PDF

http://nssarchive.us/wp-content/uploads/2017/12/2017.pdf