تحركات تركية تجاه الصومال والسودان

بناءً على إتفاق تركي سوداني، سيتم تسليم تركيا مدينة “سَواكِنْ” السودانية والتي تمتلك مواقع تاريخية عثمانية، حيث كانت ميناء بحري للتجارة العثمانية وكذا لتجهيز رحلات الحج والعمرة حينئذ، حيث أعلن الجانبان أن تركيا ستقوم بإدارتها وترميمها وربما قد تسهل رحلات العمرة والحج منها مجدداً.

تقع سواكن شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر على ارتفاع 66 متر فوق سطح البحر وتبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 642 كم، وعن مدينة بورتسودان (الميناء السوداني الرئيسى حالياً) مسافة 54 كم، وتضم منطقة أثرية تاريخية وكانت سابقاً ميناء السودان الرئيسي. وقد بنيت المدينة القديمة فوق جزيرة مرجانية وتحولت منازلها الآن إلى آثار وأطلال.. أي أنها تعتبر مدينة سياحية أثرية.

التأثير التركي الجيواستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر:

  • في ديسمبر 2012 (والذي يتزامن مع ذروة حكم الإخوان المسلمين لبعض دول المنطقة) قامت تركيا بالآتي:

أ – حاولت تركيا الوساطة بين دولتي السودان وجنوب السودان لإيجاد حل توافقي لتهدئة الموقف بين البلدين.

ب- أبرمت تركيا مع الصومال عقد إنشاء قاعدة عسكرية تركيا جنوب العاصمة مقديشيو بـ3 كم.

  • تستمر علاقة تركيا بقطر متميزة وذات مصالح مشتركة، حيث أتمت تركيا إنشاء وتعبئة قاعدة عسكرية في الدوحة مع حلول منتصف عام 2017 .
  • على صعيد آخر ظهرت مصالح مشتركة بين تركيا وإيران بشأن ضرورة عدم السماح لإتفصال الأكراد بدولة مستقلة والذي سيكون على حسابهما بالتأكيد، فضلاً عن ضرورة حماية الخط الدفاعي السياسي غير الرسمي بالمنطقة والذي يتضمن روسيا وإيران وتركيا ذلك التحالف ذو المصالح المشتركة حالياً في سوريا ومناطق أخرى والذي يُعد مخالفاً لمصالح المعسكر الغربي ورباعي دول المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).
  • في أكتوبر 2017 أفتتحت تركيا قاعدتها العسكرية بمقديشيو والتي أبرمت عقدها منذ خمس سنوات بهدف معلن يتلخص في “المشاركة في إعادة تأهيل الجيش الصومالي”.. إلا أن هناك عدة أهداف غير معلنة قد تتلخص في الآتي:

أ – ستمنح تركيا امتيازات إقتصادية وأمنية كبيرة على خليج عدن الاستراتيجي.

ب- ستوسع القاعدة النفوذ التركي في أفريقيا من إتجاه الشرق، وبما يحقق تهديدمباشر لدول المقاطعة الخليجية ويساعد على تخفيف الضغط عن قطر بالتعاون مع القاعدة العسكرية التركية الرئيسية الأخرى والمتمركزة في الدوحة، حيث بذلك تهدد القاعدتين التركيتين دول المقاطعة من أتجاهات الشرق والجنوب والغرب عبر الخليج العربي وخليج عدن.

جـ- ناهيك عن أن تركيا تدرك جيدًا أهمية الصومال بالنظر لموقعها الجغرافي الذي يربط بين القارات وباعتباره ممرًّا مهمًّا لشريان الطاقة في العالم (قناة السويس) وبما قد يسعى لإستفزاز حفيظة مصر لتهديدها المباشر لمدخل قناة السويس الرئيس من الجنوب.

د – على صعيد آخر تأتي القاعدة التركية في الصومال في إطار سياسة فتح أسواق جديدة للأسلحة التركية.

الرأي:

  • أستبعد ما يتردد نحو عزم تركيا إنشاء قاعدة عسكرية في سواكن، فبورسودان تُعد الإكثر تجهيزاً وصلاحية لهذا الغرض.
  • حالة عزم تركيا إنشاء قاعدة عسكرية في السودان ستكون على في بورسودان كما ذكرت سلفاً وستكون بدعم مادي قطري وبما يحقق (تهديد حقيقي وليس مجرد ضغط) على المدن الرئيسية غرب السعودية كشوكة في الظهر، وكذا ستكون إستفزاز واضح للقاهرة نتيجة للتهديد الأقرب لها في إتجاه قناة السويس.
  • في كلا الحالتين أرى أن كل من قطر وإيران وتركيا وربما بمباركة روسيا تحاول إستمرار الضغط الدبلوماسي على دول المقاطعة في تحركات منظمة متوقعة خارج زوايا رد الفعل.

سيد غنيم
زميل أكاديمية ناصرالعسكرية العليا
رئيس مركز دراسات الأمن العالمي والدفاع – أونلاين