تحديات وأزمات الشرق الأوسط وتداعيتها على شرق آسيا

11/ 07 / 2018 

أولاً: تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديات وأزمات شديدة الخطورة أهمها:

  • القضية الفلسطينية.. الإصرار الإسرائيلي الأمريكي على عدم حل الدولتين وإعتبار القدس عاصمة لإسرائيل مع تحول عربي من موقف سلبي إلى موقف داعم للتحركات الأمريكية الإسرائيلية.
  • الأزمة الإيرانية.. إنسحاب أمريكا من الإتفاقية النووية الإيرانية وإحتمال فرض عقوبات جديدة على إيران ذات الشراكات والإستثمارات الكبرى مع دول آسيا وأوروبا والتي تصدر لدولها قسط كبير من البترول والغاز.
  • الحروب الأهلية في سوريا واليمن وليبيا، واحتمالات تقسيمها.
  • الإرهاب.. إنتشار التنظيمات الإرهابية في المنطقة مثل القاعدة وداعش والعناصر الموالية لها.
  • أزمة الخليج.. المقاطعة الخليجية ضد قطر، والإنقسام العربي والإقليمي والدولي أمام مساعي كل طرف لجذب الدول لموقفه.
  • تعاظم التدخلات الخارجية والذي أدى إلى إحداث تغير جزئي في خريطة الأحلاف (تحول تركيا من خط دفاع أمامي للناتو ضد روسيا إلى حليف مؤقت مع روسيا وإيران لضمان وحدة أراضيه).
  • التباين المتزايد في ميزان القوى بالمنطقة لصالح إسرائيل.
  • تزايد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في شرق إفريقيا.

ثانياً: أهم التداعيات المحتملة والتي تؤثر على الشرق الأوسط وشرق آسيا:

  • نجاح ترمب وإسرائيل والسعودية في إعادة فرض العقوبات على إيران التي تصدر كميات كبيرة لدول شرق آسيا مع الوضع في الإعتبار العلاقة بين وتيرة النمو الاقتصادى والصناعى فى آسيا وبين تزايد الطلب على النفط سيؤدي إلى إضطرار دول شرق آسيا (كالصين وكوريا الجنوبية واليابان) للجوء بصورة أكبر لدول الخليج مما سيزيد من صادرتها للبترول، خاصة الصين التي تقوم إيران بتأمينها بنسبة 78% من بترولها، كما ستتأثر الإستثمارات الصينية في إيران بشدة.
  • أرى أنه يمكن تقسيم شرق آسيا لمجموعتين كالآتي:

أ – مجموعة الصين وكوريا الشمالية: فتستغل الصين عنصر التوقيت (حيث يدعم ترامب بشدة إسرائيل ضد إيران) لتقوم الصين بتعزيز علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع الدول الإسلامية في الشرق الأوسط بشكل عام، وإيران على وجه الخصوص. لا سيما تطبيق واحد حزام واحد الطريق إلى إيران.

ب- مجموعة اليابان وكوريا وتايوان: (الحلفاء الرئيسيون الثلاثة للولايات المتحدة في شرق آسيا) والذين سيتبعوا خطى الولايات المتحدة، حيث سيتوقفوا عن توسيع علاقاتهم اقتصادياً مع إيران كما كانوا يفعلون في السنوات الثلاث الأخيرة، نظراً لما قد يتعرضوا له من إنتكاسات خطيرة إرتباطاً بعلاقاتها الوردية مع إيران.

  • تأثر الحركة الملاحية في المنطقة مما يؤدي لتزايد الأعباء الإقتصادية والعسكرية على دول شرق آسيا والتي ستضطر للتواجد العسكري بأشكاله المختلفة وبما يمكن من ضمان تأمين سفنها العابرة بالمنطقة العربية ولمواجهة التهديدات ضد أمن مصادر الطاقة بالمنطقة (حقول البترول والغاز البحرية والبرية)، والتهديدات ضد المسارات الملاحية خاصة في المحيط الهندي والبحر الأحمر، والتهديدات التي واجه مضيق باب المندب ومضيق هرمز الذي هددت إيران بإغلاقه).
  • تأثر المبادرة التجارية الإستراتيجية الصينية “حزام واحد وطريق واحد”، والمبادرة الإستراتيجية المنافسة لها “الإيندو باسيفيك – الشرق الأوسط – إفريقيا” مناطق تجارية حرة” والتي تفعلها دول الولايات المتحدة واليابان والهند وإستراليا، وذلك نتيجة لتزايد التوتر في شرق أفريقيا والناتج عن تنافس النفوذ الإقليمي والدولي بها من جانب، وكذا تزايد التوتر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد يساعدوا من جانب آخر.
  • أتوقع منافسة شديدة بين مشروع الصين التجاري الإستراتيجي (حزام واحد طريق واحد) ومبادرة التجارة الاستراتيجية الإيندوباسيفيك، وتشتد هذه المنافسة في منطقة الشرق الأوسط التي تفتح لكليهما المجال في إفريقيا وأوروبا.
  • التفوق الإسرائيلي العسكري والتكنولوجي النوعي المتزايد، وإنفرادها بالتسلح النووي في كافة أنحاء المنطقة (من موريتانيا غرباً إلى إيران شرقاً).
  • إحتمال نجاح إسرائيل في دعم زوال وإنقسام دول هامة بالمنطقة (العراق وسوريا) ونجاح الإمارات في تقسيم اليمن، وظهور دول أخرى تفرض شكل سياسي وأمني جديد (كردستان) مما قد يزيد من حدة التوتر السياسي والأمني بالمنطقة.. الأمر الذي يدفع الصين واليابان إلى تزايد تدخلها السياسي والأمني.
  • تسرب فلول داعش إلى وسط وجنوب شرق آسيا وتحديداً أفغانستان والفلبين وإندونيسيا وماليزيا، والذي من المحتمل أن يهدد مستقبلاً دول شرق آسيا.
  • وصول الإرهاب لشرق آسيا قد يدفع دول مثل الصين لاتخاذ سياسات أكثر تشدداً وربما (أعنف) ضد الاقليات المسلمة (الإيغور) لضمان عدم انتقال عدوى التطرف والعمليات الاراهابية فى الداخل الصينى.

 

ســــيد غنــــيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
إستشاري الأمن الدولي – أستاذ زائر بالناتو