صراع إسرائيلي فلسطيني، أم تنافس على النفوذ في غزة؟

في مرات سابقة قامت حماس أو عناصر تابعة بقصف أهداف إسرائيلية بالصواريخ وربما أيضاً تنفيذ عمليات نوعية منفردة، فتقوم إسرائيل بالتصدي للصواريخ الفلسطينية، ثم تقوم بتدمر أهداف محددة مسبقاً داخل غزة والمرصودة مسبقاً بواسطة إسرائيل وبأوليات تدمير محددة، وطبعاً للعملاء دور كبير هنا.
جديرٌ بالذكر أن المعونات الأمريكية للفلسطينيين في غزة قد تقلصت بشدة وأظنها توقفت (تلك التي تقدم للفلسطينيين في غزة من خلال المفوضية العليا للاجئين والتابعة للأمم المتحدة)، وأظن أن موقف ترمب هذا يعد ورقة ضغط على الفلسطينيين في إطار دعمه المستميت لنتنياهو وربما لتضييق الخناق على الفلسطينيين كعقاب على عدم موافقة ترمب في قراراته ومنها نقل السفارة الأمريكية للقدس وغيرها في إطار ما أسماه صفقة القرن، وبالتأكيد غزة تحتاج لدعم مادي دولي وإقليمي وإلا ستنفجر مبكراً، ومن أهم جهات الدعم الخارجي إيران وقطر من جانب ودول المقاطعة الخليجية من جانب آخر، ناهيك أن مصر وتركيا فاعلين سياسيين على غير وفاق في القضية الفلسطينية.
يرى بعض المحللين أن جميع تصرفات وتحركات إسرائيل نحو غزة ممنهجة في إطار إستراتيجية وإجراءات ضغط وسيطرة كاملة على الموقف الداخلي بغزة بهدف تقويض كافة قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية. ويرى آخرون أن قيام الفلسطينيين بضرب صواريخ على غزة هي بهدف إستفزاز إسرائيل لكي تقوم بالرد العنيف، مما يحرك المجتمع الدولي مادياً ومعنوياً لصالح الفلسطينيين لاستعواض الخسائر الجسيمة في غزة، وعلى أساس أن الرد الإسرائيلي غير متكافئ مع ضربات الفلسطينيين.
هذه المرة، وحسب ما تم إعلانه دولياً، أن الفلسطينيين قد بادروا بضرب بقصف صاروخي لأهداف إسرائيلية وردت إسرائيل بضربات شديدة.. وقد قام الفلسطينيين في غزة بضرب حوالي ٤٥٠ صاروخ على أهداف إسرائيلية خلال ال٢٤ ساعة الماضية، مما قد ينذر باحتمال تدخل بري إسرائيلي وشيك في غزة، وهو أمر ليس بجديد أيضاً، فقد تكرر من قبل.. إلا أن إسرائيل تستغل الموقف لضرب أهداف معينة وبعض قيادات لكتائب القسام (الذراع العسكري لحركة حماس) ومنها حامد الخضري والذي تعتبره إسرائيل المسؤول الأول عن توريد التمويل الإيراني للكتائب لمواجهة العدو المشترك وهو إسرائيل.
جديرٌ بالذكر أن قطر قد أعلنت توفير دعم مالي لغزة والذي يعد أمراً متكراً منذ عام 2012 وإن كنت أراه بجانب كونه مساعدات إنسنية إلا أنه أصبحواضحاً أنه أحد أشكال فرض النفوذ.. فالدعم القطري يقدم بالتوازي مع الدعم الإيراني لكتائب القسام مقابل دعم دول المقاطعة الخليجية لغزة.
ويبقى السؤال الأهم، لماذا قامت حماس بضرب صواريخ على إسرائيل في هذا التوقيت بالذات؟والإجابة ببساطة هي أنه قد ترى إسرائيل أن السب الرئيسي هو لوي ذراع تل أبيب والتي تستعد للإحتفال بما أسمته “يوم الإستقلال” وهو يوم إعلان دولة إسرائيل في 14 مايو 1948.. أما حركة حماس فقد تعتبر تصرفها العسكري تعبيراً عن ضيقها الشديد من الخناق المفروض عليها في غزة.وارتباطاً بما سبق ومع التضييق الشديد على الفلسطينيين في غزة وحاجتهم الشديدة للمعونات الإنسانية، فربما مبادرة حماس بالقصف الصاروخي على إسرائيل يوم الأحد الماضي أتي بما تشتهي سفن إيران لتأجيج الصراع الداخلي بين الفلسطينيين والإسرائيليين لدعم عدم إستقرار الداخل الإسرائيل وتشكيل ضغط على تل أبيب والذي بدوره قد يخفف الضغط على طهران من جانب إسرائيل، ونلاحظ قيام الضربات الإسرائيلية باستهداف حامد الخضيري في غزة والمسؤول عن التمويل الإيراني لحماس.. ومن جانب آخر متسق قد يكون أيضاً أتي بما تشتهي السفن القطرية وبما يضغط على إسرائيل التي أصبحت في تحالف قوي ومفتوح مع دول المقاطعة الخليجية.

ســــيد غـنــيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
رئيس مركز دراسات شؤون الأمن العالمي والدفاع