هل هي محاولة أخرى لتصعيد الأزمة الأمريكية الإيرانية؟

تحديث: 19 يونيو 2019، الساعة 02:32

أعلنت العديد من وكالات الأنباء الدولية أن ناقلتي نفط مدنيتين أصيبا في هجوم غير معروف فاعله في خليج عمان في وقت مبكر اليوم الخميس 13 يونيو، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوترات المتصاعدة بالفعل في الشرق الأوسط . وقد اتهمت الولايات المتحدة إيران باستخدام ألغام بحرية لتخريب أربع سفن نفط أخرى في هجوم الشهر الماضي.

إحدى الناقلتين التي أصيبتا اليوم تحمل شحنة مرتبطة باليابان، في الوقت الذي يلتقي فيه الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في طهران.

إحدى الناقلتين، التابعة لشركة فرونت ألتير النرويجية، يشتبه أنها قد أصيبت بطوربيد بحري، وفقًا لشركة البترول المملوكة للدولة التايوانية. وقال مالكوها إن السفينة اشتعلت فيها النيران.

أصيبت الناقلة الثانية، كوكوكا كريسوس، بأضرار في هجوم اخترق الهيكل فوق خط المياه أثناء مرورها من المملكة العربية السعودية إلى سنغافورة ، وفقًا لإدارة بيرنهارد شولت للسفن.

معلومات تفصيلية:

يقع خليج عمان عند مدخل مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي رئيسي يمر عبره خمس استهلاك النفط العالمي من منتجي الشرق الأوسط.

ويشتبه أن الحادث استمراراً للعمليات التخريبية التي استهدفت 4 ناقلات نفط في 12 مايو. وقد أعلنت البحرية الأمريكية أنها استجابت لنداءات الاستغاثة، حيث أعلن الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية المتمركزة في البحرين إنه يساعد الناقلة بعد تلقي مكالمات استغاثة بعد “الهجمات المبلغ عنها”. كما أعلنت عمليات التجارة البحرية البريطانية، والتي تعتبر جزء من البحرية الملكية، إنها تحقق في الحادث.

وقد تلاحظ نتيجة للحادث الأخير ارتفاع أسعار النفط بنسبة 4٪، وذلك بعد التقرير الذي أدى إلى زيادة التوترات في المنطقة والتي زادت بالفعل من جراء الهجمات التي وقعت الشهر الماضي على أصول النفط الخليجية وسط نزاع بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي.

ولم تتضح على الفور تفاصيل الحادث، لكن أحد البحارة قال إنه يشتبه في إصابة سفينته بطوربيد. كما أعلنت شركة شحن أخرى أن سفينتها قد اشتعلت فيها النيران في خليج عمان.

ولم يرد تأكيد فوري من السلطات في سلطنة عمان أو الإمارات، حيث تعرضت أربع ناقلات نفط مدنية في مياهها الإقليمية الشهر الماضي. وقال التحقيق ان الألغام الأرضية تستخدم. والقى مسؤولون أمريكيون وسعوديون باللوم على ايران في هجوم مايو وهو اتهام تنفيه طهران.

قدمت الولايات المتحدة فيديو أعلنت أنه قد تم تسجيله بواسطة طائرة موجهة بدون طيار، وأشارت أن الفيديو يوضح كيف كان زورق إيراني يحاول رفع ألغام من أحد السفن المصابة، كما أعلنت أن أفراد الزورق الإيراني قد حاولوا التعامل بالنيران مع الطائرة الأمريكية الموجهة بدون طيار ولكنهم لم ينجحوا في أصابتها. وترى الولايات المتحدة أن هذا الفيديو دليل على تورط إيران في الحادث. الأمر الذي رفضته إيران وألمانيا.

تصريحات رسمية:

صرحت كل من السعودية والإمارات أن الهجمات على أصول النفط في الخليج تشكل خطراً على إمدادات النفط العالمية والأمن الإقليمي.

ووصف على تويتر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف هذه الحوادث بأنها “مشبوهة”، مشيراً إلى أنها وقعت أثناء زيارة أبي إلى طهران. ودعا إلى الحوار الإقليمي.

لم تصدر سلطنة عمان والإمارات أي تصريحات أخرى بعد هجمات الخميس.

الرأي:

بادئ ذي بدء، علينا أن نتذكر العديد من الأحداث التي تمت خلال الأسابيع القليلة الماضية والمرتبطة بالأزمة الأمريكية الإيرانية، وهي كما يلي:

  • تصاعد الموقف العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل مايو والبدء في نشر قوات الدفاع الجوي والبحري والجوي الأمريكية في الخليج. كان هذا النشر رداً على التصريحات العدوانية الإيرانية التي تهدد مضيق هرمز، والخطوط البحرية التي تستخدم في مرور 30٪ من مصادر الطاقة إلى جميع أنحاء العالم.
  • عملية تخريب ضد أربع ناقلات نفط مدنية في خليج عمان بالقرب من سواحل الإمارات خلال الأسبوع الثاني من مايو.
  • قيام الحوثيون بقصف صهاريج النفط السعودية، بعد يومين فقط من حاذ تخريب ناقلات النفط الأربعة.
  • في 19 مايو، أعلنت المملكة العربية السعودية دعوة لانتشار المزيد من القوات الأمريكية في منطقة الخليج (قررت الولايات المتحدة لاحقًا نشر 1500 جندي أمريكي في منطقة الخليج) ؛ كما أعلنت عن دعوتها إلى عقد قمتين استثنائيتين لمجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية في مكة المكرمة مع انعقاد قمة المؤتمر الإسلامي الدورية، والتي عقدت جميعها يومي 30 و 31 مايو الماضي. وكان طلب عقد القمم من أجل مهاجمة وإدانة التهديدات الإيرانية للمنطقة، وطبقاً لما أعلنته المملكة العربية السعودية. في ذلك الوقت كان وضع الأزمة الأمريكية الإيرانية في ذروة التصعيد.
  • قام ترامب بزيارة طوكيو في الفترة من 25 إلى 28 مايو، مما أتاح الفرصة لليابان لبدء محاولة للوساطة بين واشنطن وطهران. عملت التصريحات الرسمية الإيجابية والتويتات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تهدأت الوضع إلى أدنى مستوى. تبعا لذلك، تقرر زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى طهران في الفترة من 12 إلى 14 يونيو (حاليا).
  • بحلول نهاية مايو، أعلنت القمم الثلاث في مكة موقفاً موحداً ضد إيران باستثناء العراق وقطر. الأمر الذي بدا لبعض المحللين أن هناك إصرار على إعادة تصعيد الأزمة.
  • تبقى إسرائيل صامتة، أو تتظاهر بذلك، في الوقت الذي قد تلعب فيه بعناية فائقة من تحت الطاولة.

ونأتي إلى السؤال الذي فرض نفسه بقوة، “من الجهة المسؤولة عن تنفيذ عملية ضرب ناقلتي النفط المدنية اليابانية والنرويجية اليوم، ولماذا؟

أولاً يجب أن نلاحظ أن هجمات الخميس 13 يونيو قد نفذت في الوقت الذي زار فيه إيران “شينزو آبي” رئيس وزراء اليابان، البلد الحليف للولايات المتحدة والمستورد الكبير للنفط الإيراني.

أعتقد أن الزيارة التي تحمل وساطة (غير معلومة التفاصيل) والتي يتبناها رئيس الوزراء الياباني بين واشنطن وطهران خلال زيارته الحالية لإيران، لا ترغب فيه بعض الأطراف، ومع ذلك، يمكن أن تكون السيناريوهات المحتملة وراء هذه العملية الأخيرة كالآتي:

أولاً: بدأت حرب الخليج الأولى بسبب استفزازات بعض عناصر الجيش الإيراني الموالي للثورة الإسلامية، وبأوامر مباشرة من قائد الثورة، متجاوزة قيادة القوات المسلحة وهيئة الأركان الإيرانية. وبمرور السنين، أنشأت إيران العديد من الأنظمة والميليشيات المسلحة التي يمكن أن تنازع فيها القوات المسلحة النظامية وأجهزة الأمن الإيرانية في سلطاتها. هذه الأنظمة تتحرك بحرية أكبر بكثير مقارنة بتلك الهيئات الرسمية، ومن الممكن أن أحد العناصر الفرعية التابعة لهذه الميليشيات أن تكون متورطة في هذه العملية. الأمر الذي قد يشير إلى التخبط في الداخل الإيراني.

ثانياً: من قبل الجماعات المسلحة (الإرهابيين) بتمويل من أحد الأطراف التي تسعى إلى تنفيذ ضربة عسكرية قوية ضد إيران مثل إسرائيل، أو أي مستفيد آخر كروسيا والتي من مصلحتها ارتفاع أسعار النفط.

ثالثًا: من جانب الجماعات الإرهابية التي تهدف إلى اندلاع حرب كبرى في المنطقة لتهيئة الظروف لاستئناف أنشطتها.

ويبقى السؤال الذي فرض نفسه دائماً: هل ستنفذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران؟

والإجابة ببساطة أن هذا السؤال يعد غير دقيق، والسؤالين الأكثر دقة هما كالآتي:

السؤال الأول: هل الخطوات المتخذة بواسطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشاريه تشير إلى احتمال الولايات المتحدة بتنفيذ ضربة عسكرية؟

والإجابة هي: نعم، ذلك ارتباطاً بقيام ترمب بإعلان انسحاب الولايات لمتحدة من الاتفاقية النووية، ثم فرض عقوبات جديدة على إيران وتغليظها فيما بعد، ثم تسليح السعودية والإمارات بصفقات سلاح ضخمة، ثم إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية ثم نشر قوات أمريكية بحجم ميراني هائل في الخليج العربي ثم قرار نشر قوات أخرى داعمة لها والمنتظر تنفيذه قريباً.

السؤال الثاني: هل الظروف الحالية بالمنطقة تسمح للولايات المتحدة لتنفيذ ضربة ضد إيران؟

والإجابة هي: لا. فالموقف الحالي يختلف عن ظروف الحرب على العراق، حيث انتشار الإرهاب والحروب الأهلية في اليمن وسوريا وليبيا وعدم الاستقرار السياسي في السودان وليبيا، وتعاظم التنافس الدولي والإقليمي في المنطقة. كل ذلك لا يهيئ الظروف لشن ضرب عسكرية كبيرة ضد إيران.

ومن ثم يحتمل الآتي:

تغليظ العقوبات لفرض الحصار البري والبحري والجوي على إيران. حيث أظن ان الولايات المتحدة قد يكون أمامها بديل مهم بعيدا عن الضربات العسكرية و هو تحويل العقوبات الامريكية الى عقوبات دولية ملزمة على ايران.

ومن ثم، أتوقع أن القيادة المركزية الأمريكية حالياً في حالة تأهب لاتخاذ إجراء عسكري ضد إيران مع صدور أول أمر لها بذلك. وأزعم أن القيادة المركزية تعمل حالياً لدراسة السيناريوهات المختلفة.

وعن الوضع العسكري، فمهمة القوات الأمريكية فى الخليج واضحة ومحددة وهى حماية حرية الملاحة فى المنطقة وما يستتبعه من أعمال مراقبة واستعداد للتدخل ولحماية تجمعاته وقطعه البحرية. مما يشكل الردع اللازم لإيران للخضوع للإرادة الأمريكية. وفي حالة إعطاء الأوامر للقوات الأمريكية لشن ضربة ضد إيران فأتوقع أن تكون في صورة ما يسمى “ضربة تكتيكية محدودة” لتدمير أهداف محددة مؤثرة داخل إيران.

لواء أ.ح. ســــيد غنــــيم

زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا

رئيس مركز دراسات شؤون الأمن العالمي والدفاع