..بقلم: ســـــيد غنيــم

هل كانت مصر دولة قوية صانعة للحضارة وأيقونة حضارات العالم كما تعلمنا، أم كانت دولة ضعيفة أسيرة احتلال كل من هب ودب؟

سؤال أثار الجدل خاصة بين الداعون لإسقاط الدولة الـ(قومية) بغض النظر عن حضارتها وثقافتها لإعادة إنشاءها كدولة (عقائدية) مدعين أنها ستعمل بشرع الله، من منطلق أن الوطن وحضارته ما إلا تراب عفن يتعارض مع الدين وشرائعه.. فالوطن بالنسبة لهم لم يكن يوماً ساحة للحضارات التي يخلقها الإنسان على أرضه وفي ذاكرة تاريخه، والبشر خلقه الله ليتناحروا، وليس ليجعل من أنسالهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ويحب بعضهم بعضاً فيتعايشوا من خير أوطانهم وتقومهم دياناتهم.. فلا يتبادلوا الثقافات أو يمزجوها ولا يطوروا من أنفسهم ولا ترتقي بهم حضاراتهم وأوطانهم.

ألم يعلموا أن الدين وسيلة أنزلها الله في كتبه تمتلك الشرائع التي تهذب العلاقة بين الإنسان وخالقه، وبين الإنسان والناس من حوله، وبين الإنسان وحياته التي يعيشها في مجتمع متكامل.. فالدين بشرائعه قد خُلق لإضافة قيم فاضلة للإنسان صانع الحضارات وليس للصراع بين الثقافات.. أما الحضارة فهي نظام اجتماعي يصنعه الإنسان ليعينه على زيادة إنتاجه الثقافي، وتتألف الحضارة من عناصر أهمها الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخُلقية، وكافة العلوم والفنون والآداب.. وتبدأ الحضارات وتتعاظم مع تقليص التهديدات والإضطرابات، لأنه إذا ما أمِنَ الإنسان من الخوف تحررت في نفسه دوافع التطلع والإبداع والإنشاء ليمضي في طريقه إلى فهم أوسع للحياة ولكيفية إزدهارها.

عُرفت القوة العسكرية بأنها أداة العنف المشروعة التى تستخدمها الحكومات حالة تعذر الطرق السلمية فى تسوية خلافاتها، وقد تؤدى القوة العسكرية دوراً حاسماً لاستقرار الأمن الداخلى للبلاد، حمايةً للشعوب والأوطان وسعياً لإستقرار الحضارات وإزدهارها، ولم تكن يوماً القوة العسكرية أداة تحركها الأديان للقضاء على الشعوب وحضاراتها أو للتدخل في سياساتها.

وبنظرة بنظرة سريعة عبر آلاف السنين، نجد عمر مصر مُتعارف بيننا أنه يمتد لحوالي 7000 سنة، منهم ما يقرب من 5000 سنة قبل الميلاد، ولكن الأسرة المصرية الأولى حكمت مصر حوالي 3200 سنة ق.م عندما وحد مينا القطرين، وخلال الـ1500 سنة الأولى حكم مصر (14) أسرة مصرية خالصة قوية تخللها بعض الخفوت، وربما هي التي مهدت لحضارات العالم أجمع، فأسسوا الدولة الفرعونية المصرية القديمة بحضاراتها العريقة ونظمها السياسية وتقاليدها وفنونها وعمارتها وآدابها، وكونت أول وأقوى جيش يحمي أرضها وشعبها وحضارتها.. فأصبحت مصر (قوى منفردة) بعلمها وثرواتها وقوة مؤسساتها وجيشها ونفاذ قانونها، مما جعل منها عدو وجب هزيمة مواطن قوته وإستغلال ثرواته خوفاً من طغيانه وسيادته للعالم منفرداً.. فتعلم العالم من حضارتها وقلدها، ليأتى من إستعد لغزوها.. ولم تهدأ مصر لحوالي 3500 سنة بعدها.

ففي عام 1650 ق.م غزا الهكسوس مصر وحكموها من الأسرة الـ(15) إلى الأسرة الـ(17).. إلى أن أتى أحمس الأول وطردهم ممهداً لحكم أقوى ملوكها منهم “تحتمس وتوت عنخ آمون وحتشبسوت وأخناتون ورمسيس وسلسلة عائلته” حيث أنزل الله فيها سيدنا يوسف وسيدنا موسى عليهما السلام وقت عز قوتها إعتباراً من الأسرة الـ(18) وحتى الـ(20) ولحوالي خمسة قرون.. ولم يهدأ لكهنة مصر بال حتى كونوا الأسرة الحاكمة الـ(21) متاجرين بالدين لتضعف ثانية وتسقط تحت احتلال الأشوريين والفرس حتى ما بعد الأسرة الـ(30) في تاريخ مصر القديم.. ليدخلها اليونانيون فالرومان والبيزنطيين، صادفها بدء التاريخ الميلادي بنزول المسيح عليه السلام، تلاه سيدنا محمد (صل الله عليه وسلم).. ثم دخول العرب مع الفتح الإسلامي لمصر، والذي تلاه الاحتلال العثماني “باسم الدين” مرة أخرى، والذي تخلله الاحتلال الفرنسي ثم البريطاني.

فنجد أن مصر كانت  قوى عالمية لحوالي 1500 سنة مقابل حوالي 2650 سنة وقعت تحت الاحتلال على فترات، أما الخمسة قرون المتبقية فقد أُنهكت مصر خلالها من أثر الحروب والمؤامرات والحكومات الرديئة ما بين فاسدة وفاشلة.. وقد عانت دول كثيرة ومنها دول عظمى من الاحتلال أيضاً منذ قدم التاريخ.

وقد يمكننا تلخيص تطور القوات المسلحة المصرية وحروبها عبر التاريخ، حيث جديرٌ بالذكر أن بوادر إنشاء أول حكومة كان عام 4242 ق.م، إلا أن عام 3200 ق.م شهد تبلور أول حكومة مركزية فى التاريخ عاصمتها مدينة “أون” (عين شمس الحالية). ثم انفصلت إلى مملكتين بسبب النزاعات الدينية والقبلية، تمركزت الأولى شمالا فى الدلتا، وتمركزت الثانية جنوباً فى الصعيد.. إلى أن تم توحيد مصر سنة 3100 ق.م على يد الملك مينا (نارمر) مؤسسا الدولة الفرعونية الأولى.

ونبدأ بالجيش المصرى فى التاريخ القديم، حيث نُظم الجيش في قسمين، ‌الأول: مقره مدينة “منف” وهي “ميت رهينة” بالبدرشين حاليا.. الثاني: مقرة مدينة “طيبة” وهي “الأقصر” حالياً، وكان الجيش مُقسم لفِرَق تُمثل قطاعات مصر.. ومع بداية الأسرة الثالثة وبسبب غارات البدو على حدود مصر الشرقية قام الملك “زوسر” بوضع الخطط لتكوين جيش قوى له تقاليده وأعلامه، وقسمت مصر على حدودها إلى مناطق مستطيلة 84×140م (مساحة الحصن بها).. وتم تعيين جيش ثابت بقيادة “زوسر” يتكون من فيالق مُقسمة لفرق تسمى بالهليوغروفية (عبرو).. والفرقة مقسمة لسرايا كلٍ بقوة (200) فرد والسرية مقسمة لـ(4) فصائل × (50) فرد، ويُطلق على الجندى المقاتل (نِفِر) وتعنى “الفتى الجميل”، وقائد السرية هو حامل العلم، وقائد الفصيلة هو قائد صغير.. وسُميت إدارة الجيش بـ(بيت الأسلحة) يتبعها أقسام التموين والتسليح وبناء السفن والمكاتبات العسكرية، وكان يشرف على الأسطول (بانى السفن) ويسمى قائدها (مدير بحارة السفينة العظيمة) وطولها (50) متر.

تطور الجيش فى عهد الأُسَر الـ(11، 12) عام 2040 ق.م حتى 1786 ق.م (عصر الدولة الوسطى) وأصبحت الخدمة إجبارية بنسبة 1%، وقُسِم الجيش فى هذه الفترة لقسمين.. حملة الرماح: ويسيرون فى (10) صفوف بكل صف (5) جنود يرتدون شعر مستعار أو قبعة (قَش) لحماية الرأس، وقُمصان بيضاء حتى منتصف الفخذ، ويُسلَح الجندى بخنجر ودرع بالإضافة للرُمح المصنوع من الخشب بطول (5 – 6) قدم ورأسه معدنى مدبب، والدرع أبيض مُغطى بجلد الثور ولا يزيد طوله عن نصف قامة الجندى.

وكان الرماة يرتدون نفس الشعر المستعار ومسلحين بقوس وسهام ويبلغ طول القوس (5) قدم، وتره من الكتان أو الجلد أو أمعاء القطط، وتوضع السهام فى جراب من جلد الثعبان وتُصَنَع من النحاس أو الخشب أو الحجارة، ويحمل الرماة معهم البلطات أو الخناجر للقتال المُتلاحم.. وكان السيف مستقيماً ذو سن مزدوجة مدببة بطول (2– 3) قدم.. والنبوت يده معدنية وبنهايتها كرة معدنية لضرب الخوذات والدروع.. وكان طول البلطة (2) قدم ذات نصل واحد.

وأول بلاغ قتال فى التاريخ أصدره القائد (أوني) عندما كان قائداً فى عهد (بيبى الأول).

وتلخصت مهام الجيش في مصاحبة البعوث التى يرسلها الملك لسيناء لإحضار المعادن والأحجار.. ومصاحبة البعوث التجارية البحرية لشواطئ البحر الأحمر وفلسطين للتجارة.. والقيام بالغزوات.

ومع احتلال الهكسوس لمصر تم نقل ميدان المعركة لمكان الخطر، ليلتحق بالجيش مرتزقة من الساميين والآسيويين والليبيين وبعض شعوب البحر المتوسط، وقد أخذ المصريون العجلات الحربية من الهكسوس وبرعوا فى استخدامها حتى هزم “أحمس” الهكسوس وطردهم من “شاروهين” وهي “سيناء” حالياً.

وفى (مجدو) قاد تحتمس الثالث (24) عجلة حربية يجرها (48) فرس، بالإضافة إلى (2238) حصانا وعربات إدارية تجرها الحمير والثيران.. ولم تكن للجنود مرتبات ثابتة حيث كانت مكافآتهم من الغنائم، أما الضباط فيُمنحوا أرضا وأسرى تورث للأبن المقاتل، وبرز فى هذه الفترة الاهتمام باللياقة البدنية.

أما في معركة “قادش” أُطلق على فرق جيش مصر أسماء الآلهة (آمون، ورع، وبتاح، وست) وكان رمسيس الثاني (أشجع الشجعان) كما أطلقوا عليه قائداً للجيش يسير على رأس فرقة “آمون” وكان المُعلم يتقدم الفرقة عليه رأس كبش ويعلوها التاج الفرعونى مثبت على عامود وسط عربة قتال يركبها جندى، وكان حملة الأعلام من الضباط الأكفاء.

حتى غزا الفرس مصر واحتلوها ليأتي الإسكندر الأكبر لفتح مصر ويطرد الفرس منها سنة 333 ق.م.. ثم بدأ العصر الرومانى بفتح الرومان لمصر وإنهاء حكم البطالمة عام 30 ق.م.. وجديرٌ بالذكر أن المسيحية دخلت مصر في منتصف القرن الأول الميلادي وذلك بدخول القديس مرقس إلى الأسكندرية وتأسيس أول كنيسة في مصر وأفريقيا بأسرها.

أما عن الجيش المصرى فى التاريخ الوسيط، ففي عهد عمر بن الخطاب قاد عمرو بن العاص المسلمين فاتحا مصر عام 641م وإستولى على الإسكندرية عام 646م وأتم فتح مصر عام 647م.. وأنشأ والى مصر “عبدا لله بن سعد بن أبي سرح” فى عهد الخليفة عثمان بن عفان صناعة السفن فى جزيرة الروضة لتكوين أسطول هزم به الروم فى معركة “ذات الصوارى” جنوب آسيا الصغرى عام 655م، وكانت مقارنة القوات “ثلث : واحد” فى السفن.. وتوالت الخلافة فى مصر للطولونيين عام 868م – 905م ثم الإخشيديين عام 935م – 969م ثم الفاطميين كمركز للخلافة (المعز بدين الله الفاطمى).

عام 1186م انتصر صلاح الدين الأيوبى على الصليبيين واستعاد بيت المقدس عام 1187م، ثم هُزم لويس التاسع فى المنصورة وأُسر عام 1249م.. وعام 1291م أتم السلطان (خليل بن قلاوون ) القضاء على الصليبيين فى عكا وحيفا وصور بعد احتلال دام (94) عاماً.

عام 1260م إنتصر المصريون على المغول فى “عين جالوت” بقيادة “سيف الدين قطز”، وقد أطلق اسم “قطز” عليه حيث قاومهم بشراسة خلال اختطافهم وبيعهم له وهو صغير، ومعنى قطز باللغة المغولية (الكلب الشرس)، فهو “محمود” نجل الأمير “ممدود الخوارزمي” أحد أمراء الدولة الخوارزمية بآسيا الوسطى.

عام 1426م تم الاستيلاء على قبرص وضمها لمصر فى عهد السلطان “برسباى”.. كما تصدى الأسطول المصري للقائد للبرتغالى “فاسكو دي جاما” عند عدن فى معركة “ديو” لمنع سيطرته على الخليج العربى وخليج هرمز.

مُنيت مصر بهزيمة شديدة بقيادة “قنصوة الغورى” فى معركة “مرج دابق” أمام الأتراك بقيادة سليم الأول عام 1516.. ثم هزيمة “طومان باى” في معركة “الريدانية” عام 1517 وإعلان بداية الحكم العثمانى لمصر.. حيث قضت مصر 281 عاماً تحت ولاية الحكم التركى حتى قيام الحملة الفرنسية عام 1798م معلنة بداية تاريخ مصر الحديث.

وفي عام 1805م بدأ “محمد على باشا” ذو الأصل الألباني حكمه لمصر مُعتمدا على عناصر مختلفة بادئاً بـ(6) آلايات كل مكون من (5) أورطة، تعداد كل أورطة (800) جندى بإجمالى (2400) جندى، دربهم الفرنسيون بقيادة “سليمان باشا الفرنساوي” موزعا الآلاى الأول بالسودان والثانى بالحجاز والأربعة الآخرين باليونان، كما أنشأ المدرسة الحربية فى أسوان ثم نقلت أربع مرات لتستقر فى الخانكة.. وبنهاية عام 1826م تم أول استعراض عسكرى فى التاريخ فى معسكر (جهاد أباد) بين الخانكة وأبو زعبل حيث تم استعراض (18) أورطة (14400جندى + 24 قطعة مدفعية)، وبالتتالي تم إنشاء المدرسة البحرية ومدرسة أركان حرب ومقرهما (جهاد أباد)، ومدرسة الموسيقات العسكرية، ومدرسة الفرسان ومدرسة الطوبجية، ومدرسة البيادة، ثم مدرسة المهندسين العسكريين.. كما قام محمد علي بإرسال بعثات عسكرية لإيطاليا وانجلترا النمسا وفرنسا، والتى أنشئ بها مدرسة مصرية لمبعوثيها أهل فيها (339) مبعوثا، ثم تم إنشاء مدارس بمصر للطب والهندسة والفنون العسكرية مع العديد من الصناعات، لتصبح اللغة التركية هي الدارجة في الجيش، وكذا الفرنسية بسبب كثرة البعثات الموفدة إليها، وذلك حتى عام 1848.

وعلى التوازي وخلال نفس الفترة شارك الجيش المصري في الحرب الوهابية فى شبه الجزيرة العربية فى عهد محمد على وانتهت بالاستيلاء على (الضرعية) عاصمة الوهابيين.. وشارك في الاستيلاء على السودان، واستولى جيش مصر على جزيرة قبرص، وجزيرة كريت.. حتى قامت حرب “المورة” باليونان ثم حرب “قوله”، ثم احتلت مصر “كوتاهيا” بالشام وهزمت العثمانيين ثم توقيع معاهدة كوتاهيا واعترافها بمصر فى 4 مايو 1833.. وبعده بست سنوات نشبت معركة “نصيبين” انتقاما من انتصار العثمانيين فى “مرج دابق” و”الرايدانية” وتنفيذ مؤتمر لندن سنة 1840 وتنصيب أسرة محمد على لولاية مصر.

وقد قام الخديوى إسماعيل بإطلاق عدد الجيش وأرسل (195) مبعوثا لدراسة تطور أساليب القتال الروسية بعد انتصار روسيا على فرنسا سنة 1870 ثم أرسل بعثة أركان حرب المصرية مع نظيرتها الألمانية فى الرحلة السنوية لإقليم الألزاس.. ليقوم بالتوسع جنوبا للحبشة والصومال وكينيا وتنزانيا والكونغو وتشاد، ثم إستعاد السودان، وقام بتوقيع اتفاقية مشتركة (مصرية بريطانية) لحكم السودان.. وخلال هذه الفترة وصل إجمالى الجيش المصرى لحوالي (23 ألف) جندى فضلاً عن (32) قطعة بحرية، وكانت أكبر السفن المصرية هى “عكا”، وكان أسطول مصر ثالث اقوى أسطول فى العالم.. كما تم في عهده افتتاح المدارس العسكرية ونشر أول جريدة عسكرية وإنشاء المصانع الحربية، كما تم التعاقد مع فرنسا وأمريكا وانجلترا على الأسلحة وتطوير الجيش وتزويده بالأسلحة الحديثة حتى أصبح يتضمن (4) فرق مشاة و(3) ألوية مدفعية، وتخلل ذلك تغيير نظام الجيش من الفرنسى إلى الألماني وصدور أول قانون عسكري بعدها مقتبس من الإنجليزى والأمريكى (عسكريا).

في يوليو 1881 تم القصف البحري الإنجليزى على الإسكندرية لدخول مصر.. ليقوم أحمد عرابي عام 1882 بقيادة الجيش بحركة وطنية ضد الإنجليز لصد حملتهم على مصر.. حتى قام “الخديوي توفيق” بالقبض على عرابي ونفاه وحل الجيش، حتى قام السردار البريطانى (أفلين وود) ومعه (27) ضابطا قاموا بقيادة الجيش المصرى وأسسوه قانونيا وتنظيميا ليصبح نواة الجيش الحالى.. وتم اشتراك جيش مصر فى معارك (فوكة) و”أم درمان” عامي 1896م، و1898م ليتم خفضه مرة أخري بعد استعادة السودان حتى الحرب العالمية الأولى حيث صد الأتراك وتعقبهم حتى سيناء.

عام 1919 تزعم سعد زغلول الحركة الوطنية فى مصر ضد الإنجليز.. حتى رفع الحماية البريطانية عن مصر مع عدة تحفظات في 28 فبراير 1922 وصدور الدستور المصري.. وفي عام 1936م تم توقيع معاهدة التحالف المصري البريطاني، ثم سنة 1939م قيام الحرب العالمية الثانية وكان جيش مصر مسئول عن الأمن الداخلى بالبلاد،

فى 15 مايو 1948 حرب إسرائيل لاحتلال فلسطين.. وفي فى 23 يوليو 1952 ثورة الاستقلال وإعلان الجمهورية فى 18 يونيو 1953، وأصبح اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر.. وفى 23 يونيو 1954 انتخاب جمال عبد الناصر رئيسا لمصر، وتوفى فى 28 سبتمبر 1970.. وفى 12 أغسطس 1955 توقيع اتفاقية تسليح مع الاتحاد السوفييتى.. وفى 29 أكتوبر 1956 قيام العدوان الثلاثى على مصر، وفى 23 ديسمبر 1956 تم خروج آخر جندى أجنبى من مصر.. ليقوم ناصر بإرسال قوات مصرية لحرب اليمن عام 1962.

وفى 5 يونيو 1967 قامت إسرائيل بالهجوم على مصر واستولت بسهولة على شبه جزيرة سيناء.. ليتولى السادات الرئاسة عام 1970.. وفي 6 أكتوبر 1973 حققت مصر إنتصاراً كبيراً على إسرائيل مسترجعة جزء كبير من سيناء.. وفي 17 سبتمبر 1978 ثم توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” بعد نزاع 30 عام.. تلاها عام 1979 توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل ثم الانسحاب الكامل من سيناء فى 25 أبريل 1982.

وفي فبراير 1991 شاركت مصر بهيئة قيادة وفرقة مشاة ميكانيكي وفرقة مدرعة ووحدات خاصة فضلاً عن عناصر الدعم في حرب تحرير الكويت (العروبة 90).. وعام 2015 شاركت مصر بقوات جوية وبحرية ضمن التحالف الدولي بقيادة السعودية في عملية عاصفة الحزم باليمن.. ويشن الجيش المصري حالياً حرب داخلية شاملة ضد الإرهاب في شمال سيناء ومناطق أخرى في مصر، سعياً لإستعادة الإستقرار والأمن للبلاد.

وبالرغم من تعرض مصر للغزوات والاستعمار والاستبداد والهجرات إلا أنها دامت فى حدودها المعروفة للآلاف السنين، وفى المقابل اختفت دول وقامت دول و إندمجت دول وإنقسمت دول، لتبقى مصر حاضرة بكل مشاكلها الأزلية وقواها المتوارثة.. والآن وفي ظل تغيرات إقليمية حادة وإنتشار الإرهاب في المنطقة بل ووصوله لدول شمال المتوسط واحتمال إنتشاره شمالاً وشرقاً وغرباً لم يبق للدول العظمى والقوى الإقليمية المتضررة من مخاطر الإرهاب إلا أن تتيح لمصر الفرصة لإستعادة موضعها بين القوى الإقليمية بالشرق الأوسط في محاولات لإستعادة دورها مرة أخرى.

 

General (Retired). Sayed Ghoneim

Fellow, Nasser Higher Military Academy

International Security & Defence Expert

www.sayedghoneim.net

شارك

Comments are closed.