د. سيد غنيم، زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا – أستاذ زائر بالناتو ورئيس IGSDA

بدلاً من البحرين، تستقبل السعودية القمة الخليجية الـ 41 والمقرر عقدها في محافظة “العلا” يوم الثلاثاء الموافق 05/01/2021، بهدف (وكما أعلنه مجلس الوزراء السعودي) تعزيز العمل المشترك وتوسيع التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء لمجلس التعاون الخليجي في المجالات كافة، تحقيقاً لتطلعات مواطني دول المجلس وآمالهم.

وتنعقد القمة الخليجية الـ 41 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجية في ظروف استثنائية كالآتي:

– مساعي المصالحة الخليجية القطرية، مع عدم ظهور مؤشرات قوية بشأن مشاركة بالإمارات ومصر في المصالحة.

– جائحة كورونا، وظهور الفيروس المتحور.

– نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

– مساعي تسوية الأزمة اليمنية.

– استمرار الأعمال العدائية على السعودية، آخرها الهجوم بقاربٍ مفخخ على سفينة مخصصة لنقل الوقود في جدة، وعمل آخر غير مباشر استهدف الحكومة اليمنية الجديدة، ارتباطWا بمخرجات مؤتمر الرياض 2019.

لا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه مشاكل عدة وتبقى على أسها مواجهة جائحة كورونا وآثارها الاقتصادية على دول المجلس، الأمر الذي يدعو للمشاركة والتعاون في المواجهة، والذي سيعتبر أحد أهم موضوعات أجندة القمة المرتقبة.

وتبقى الأزمة الخليجية القطرية على رأس اهتمامات مجلس التعاون الخليجي وأحد أهم موضوعات أجندة المؤتمر.. ويرى العديد من المحللين أن المشاركين في القمة الخليجية قد يوقعون على وثيقة مبادئ لوضع أسس جديدة لمصالحة قطر، ويبقى الأمر غير المعروف، هل ستكون مصالحة شاملة أم بين السعودية وقطر فقط.

ورغم بوادر المصالحة بين السعودية وقطر وما تردد حول احتمالات مشاركة الرئيس المصري في القمة الخليجية الحادي والأربعين، إلا أن الإمارات ومصر لم تظهرا أي مؤشرات تشير لتأكيد تلك الاحتمالات. وتشير التوقعات أن المقاطعة الخليجية مع قطر ستحتاج لوقت طويل أو لتنازلات حقيقية من أي من الأطراف حتى يمكن انتهائها ورأب الصدع بين دول رباعي المقاطعة وقطر.

إلا أن قطر تهدد باستحقاق حكم المحكمة الدولية بتعويضات تفوق الخمس مليارات دولار كتعويضات لخسائر شركة الطيران القطرية من غلق الأجواء السعودية أمامها، كما أن الولايات المتحدة تحاول الحد من الأموال التي تدرها قطر على إيران نتيجة استخدام أجوائها والتي تتخطى مائة مليون دولار سنوياً، الأمر الذي يخفف من وقع العقوبات الأمريكية على إيران، من جانب آخر.

لقد تلقى الرئيس المصري من أمير الكويت رسالة خاصة يوم 02 يناير، والتي يتوقع أنها تتضمن محاولات لإقناعه بالرجوع عن موقفه تجاه قطر، كما قد تواجه مصر ضغوط من الولايات المتحدة والسعودية في نفس الاتجاه.

وبالنظر لمصر والإمارات، ويفترض أنهما لن تتنازلا عن موقفهما تجاه قطر دون قبول قطر لشروطهما، مثل التوقف عن دعم تنظيم الإخوان المسلمين وتنظيمات إرهابية أخرى، وتدخلها في الشأن الداخلي للدول العربية واستخدامها لقناة الجزيرة الفضائية كأداة مسلطة على خصومها.

وهنا يحضرني سؤلاً ملحاً، “ماذا لو تعرضت مصر بالفعل لضغوط شديدة من الولايات المتحدة والسعودية للرجوع عن موقفها والتنازل عن بعض شروطها؟”

اعتقد أن موقف مصر في هذه الحالة سيتحدد بناءً على أمرين:

الأول: هل لدى مصر نية لذلك بالفعل؟ ولو فرضنا ذلك، هل لدى مصر آلية تمكنها من استيعاب تنامي قوة تنظيم الإخوان المسلمين واستمرار دعم قطر للتنظيم، وكذا آلية لاستيعاب قناة الجزيرة المسلطة على النظام المصري الحاكم وشعبه؟

الثاني: الوضع الحقيقي للعلاقات المصرية الإماراتية، فلو افترضنا أن الإمارات ضد المصالحة في إطار عدم تنفيذ قطر للشروط المفروضة عليها. في هذه الحالة فإن أي تنازل في الموقف المصري تجاه قطر يعني تخلي واضح عن الإمارات وهو ما تتمناه قطر وأيضاً تركيا بالتأكيد. من ثم، أتوقع أن هناك محاولات ضغوط أمريكية وسعودية شديدة على الإمارات أيضاً حتى تكون مع التوجه السعودي في المصالحة خلال القمة الخليجية الـ41.

وفي كل الأحوال، أتوقع أن تثمر القمة عن اتفاق يؤدي إلى مجموعة من المبادئ للمفاوضات، والتي قد تتم بتشكيل الشروط في صور أكثر مرونة. أو على الأقل الاتفاق على خطوات تشمل إعادة فتح المجال الجوي لقطر، وهو ما أظنه أهم ما تريده قطر في الوقت الحالي.

Share:

administrator