معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع:
القسم الأمني والعسكري
دكتور سَــــيد غُنــــيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع
الأستاذ الزائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل
 
أولاً: تفاصيل الضربات:
ليلة 15 مارس 2025 شنت القوات الجوية والبحرية الأمريكية حملة ضربات واسعة النطاق ضد جماعة الحوثي غرب اليمن، حيث شنت ضربات بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد عشرات الأهداف.
العناصر المستهدفة:
– أنظمة ووسائل الدفاع الجوي مع التركيز على الرادارات.
– أنظمة الصواريخ.
– الطائرات المسيرة.
– مواقع تخزين الذخيرة تحت الأرض.
– منازل قيادات الحوثيين.
الوسائل التي نفذت الضربات:
– مقاتلات F/A-18E طراز VFA-143 “Pukin Dogs” ومقاتلات F/A-18F طراز VFA-11 “The Red Rippers”، انطلقت من حاملة الطائرات يو إس إس هاري إس ترومان. (استهدفت منازل قيادات حوثية في صنعاء باستخدام قنابل موجهة بدقة من طراز AGM-154 JSOW) (تم اسخدام صواريخ كروز توماهوك)
– طائرة P8 Poseidon التابعة للبحرية الأمريكية، من البحرين.
– مسيرة MQ-4C Triton تابعة للبحرية الأمريكية، من الإمارات.
– طائرة RC-135V تابعة للقوات الجوية الأمريكية، من قطر.
– طائرة KC2 فوييجر التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، من قبرص.
مواقع الهجمات:
– العاصمة صنعاء: مقر المكتب السياسي للحوثيين في حي الجراف، ومواقع أخرى شمال العاصمة، ومخازن أسلحة في جبل عطان وبالقرب من معسكر الفرقة الأولى مدرع سابقا، ومجمع الثورة الصناعي العسكري، ومعسكر جربان بسنحان.
– محافظة ظمار: معسكر الشرطة العسكرية، ومخبأ للأسلحة في منطقة عنس.
– محافظة البيضاء: مواقع عسكرية ومنصات لإطلاق الصواريخ في منطقة مكيراس، وورشة لتصنيع الأسلحة والمتفجرات في مبنى المعهد المهني في منطقة وداع.
– منطقة مجزر شمال شرق محافظة مأرب: استهدفت تجمعات لمقاتلي جماعة الحوثي في معسكر الماس الذي تتخذ منه الجماعة المسلحة قاعدة لتعزيز جبهاتها على خطوط التماس مع القوات الحكومية في مأرب.
– تركزت الغارات عبر نحو عشر موجات متتالية على مواقع ومعسكرات ومخازن أسلحة ومنازل لقيادات حوثية في محافظة صعدة، وطال القصف عدة منازل للحوثيين في مدينة ضحيان ومديريتي سحار وساقين، وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحي.
– وفي محافظة حجة شمال غرب اليمن، قال الإعلام الحوثي إن غارة استهدفت مديرية مبين دون تفاصيل.
– محلج قطن في مديرية زبيد” بالحديدة.
– كابينة قيادة السفينة جالاكسي ليدر في راس عيسي قبالة الحديدة.
وقد أسفرت الضربة عن مقتل أكثر من 40 شخصًا بينهم نساء وأطفال وإصابة 101 آخرين.
ثانيًا: الأهداف من الضربات:
سابقًا، استندت استراتيچية إدارة بايدن على إضعاف قدرات الحوثيين على التأثير على الملاحة في البحر الأحمر وفي الداخل الإسرائيلي، مع الانتقال تدريجيًا من العمليات الدفاعية في البحر الأحمر ضد الحوثيين إلى عمليات دفاعية/ هجومية، وصولاً لعمليات هجومية محدودة دون شن حرب شاملة ضد الحوثيين وكذا ضد إيران. وهو ما يتنافى مع استراتيجية نتانياهو الذي يسعى لتدمير كافة قدرات إيران وكل أذرعها.
واليوم ترمب ينفذ استراتيچية نتانياهو بالحرف، وهي إدارة تصعيد مدبر ضد الحوثيين وإيران.. ومن ثم تهدف الضربات الأمريكية ضد الحوثيين ليلة 15 مارس للآتي:
– تكتيكيًا، على المدى القصير، تستهدف الضربات تدمير منصات إطلاق صواريخ حوثية تنقل نحو ساحل البحر الأحمر استعدادا لهجمات جديدة على السفن العابرة.
– عملياتيًا، وعلى المديين القصير والمتوسط، تحييد قدرات الحوثيين التي يمكن أن تساهم في الدفاع عن إيران حالة تعرضها لضربة أمريكية/ إسرائيلية قوية، حيث أتصور أن الضربات الأمريكية المخططة هي تمهيد لضربة قوية ضد إيران.
– تصفية قادة جماعة الحوثي بشكل شخصي في صنعاء وصعدة.
– توجيه رسالة إلى إيران مفادها أنها قد تكون التالية.
ثالثًا: ملاحظات على الضربات الجوية الأمريكية:
– هذه هي الضربة الأولى على الحوثيين في فترة إدارة ترمب الثانية، وهي تُعد أكبر وأهم عمل عسكري يقوم به ترمب في ولايته الثانية. حيث نُفذت آخر هجمة جويةٍ أمريكيةٍ ضد الحوثيين في اليمن يوم 8 يناير 2025، استهدفت مخبأين للذخيرة تحت الأرض، بينما كان الرئيس السابق جو بايدن لا يزال في منصبه.
– وافق ترمب على تنفيذ الضربات يوم الجمعة 14 مارس 2025، أي قبل تنفيذها بيوم واحد. وذلك عقب عدة اجتماعات رفيعة المستوى في البيت الأبيض خلال نفس الأسبوع عقدها ترمب وكبار مساعديه للأمن القومي، بمن فيهم نائب الرئيس جيه. دي. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، والجنرال مايكل إي. كوريلا قائد القيادة المركزية الأمريكية.
– هذه الضربات ليست سوى بداية العملية، حيث من المتوقع أن تستمر الضربات الجوية والبحرية لعدة أيام أو أسابيع، وتزداد في نطاقها اعتمادًا على رد فعل الحوثيين.
– تهدف الضربات، والعملية بشكل عام أيضًا، إلى توجيه تحذير لإيران، حيث يحاول ترمب إقناع طهران بتوقيع اتفاق يحد من برنامجها النووي والصواريخ بعيدة المدى، مع منعها من الحصول على سلاح نووي.
– ضمن ما لفت انتباهي، أن هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها خبراً عن ضربات أمريكية للحوثيين تذكر أنها “بأوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب”.
– وهو ما يدعم فكرة أن المنطقة وتحديدًا المسرح الجنوبي ينتظر أسابيع مثيرة للاهتمام في مجال الشحن وتجارة النفط. حيث من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة هجماتها خلال الأسابيع المقبلة، خاصة وأنه من المرجح أن يرد الحوثيون بهجمات مضادة ضد القوات الأمريكية في البحر الأحمر وربما في المنطقة، وهو ما سيقابل بردود أمريكية أعنف، وأظنها مخططة وجاهزة للتنفيذ بالفعل، أي أن الضربات الأمريكية قد تشتد تدريجيًا تبعًا لرد فعل الحوثيين، وبنك الأهداف جاهز بأسبقيات تدمير محددة. مع الوضع في الاعتبار أن الضربة الأمريكية ضد الحوثيين قد جائت بعد أن لم يُرَد على رسالة ترمب إلى إيران في الوقت المناسب على الأرجح. وبالتالي، فإن الهجمات موجهة أيضًا، جزئيًا على الأقل، ضد إيران في الأساس.
– هذه الضربات تعبر عن انتقاد ترمب لسلفه متهمًا بايدن بالضعف الشديد الذي لم يمنع الحوثيين من الاستمرار في تنفيذ هجماتهم، ومن ثم من الواضح أن ترمب سيحاول أنتكون ضرباته ضد الحوثيين حاسمة، طالما حاول الحوثيون الرد.
– جديرٌ بالذكر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف هذه الضربات ضد الحوثيين.
شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)