في ظل استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لاستمرار الحشد الجوي الأمريكي استعدادًا لعملية عسكرية ضد إيران، مع تأرجح مسار المفاوضات النووية بين الجانبين بشكل غير حاسم سواء باتخاذها طريق النجاح أو الفشل.

أولاً: شكل القرار الأمريكي للعمل العسكري ضد إيران:

يبدو أن قرار ترامب في تحديد شكل الحملة الجوية ضد إيران لم يُحسم بعد، والتي يتوقع أن تنحصر خياراتها في الأهداف التالية:

  • تغيير النظام الحاكم (الأقل إحتمالاً والأفضل في النتائج والأكثر مُخاطرة):

إذ يتطلب تحقيقه إزاحة ركائز السلطة الحالية (نموذج العراق 2003) من مؤسسات رسمية قوية، سواء أمنية أو تشريعية أو إدارية. وذلك من خلال إما تدخل بري شامل من القوات الأمريكية لتحقيق هذا، وهو ما لا توجد مؤشرات على الأرض توحي بهذا، أو تحركات شعبية قوية جدًا تنجح في إزاحة هذه المؤسسات. مع الوضع في الإعتبار إحلال سريع للفراغ المتوقع حدوثة في إدارة البلاد، بحيث لا تنجر إلى حرب أهلية وقد تكون عرقية ومذهبية تٌفتت إيران، وهو أخطر تبعات هذا الهدف.

  • تدمير القدرات العسكرية الإيرانية (الأكثر إحتمالاً والأنسب في النتائج والأقل مُخاطرة):

وذلك من خلال حملة جوية/ صاروخية شاملة ضد كافة مقومات القوة العسكرية والأمنية الإيرانية (نموذج العراق 1991) خاصة القوة الصاروخية الباليستية. لإضعاف قدرة النظام الحاكم تهديد أى من المصالح الأمريكية أو حلفاءها في المنطقة، وإفاقده السيطرة على الوضع الداخلي بالبلاد، ما يُمهد للحراك الشعبي الغاضب فرصة لإزاحة النظام الحاكم من الداخل. وهو ما يستلزم توحيد المعارضة الإيرانية، مع السعي لدعمها بالمعلومات والأسلحة لتحقيق هذا الهدف.

  • تدمير البرنامج النووي والصاروخي (الأكثر ترجيحًا والأفضل في النتائج والأقل مُخاطرة):

من خلال توجية ضربات جوية/ صاروخية موسعة، تستهدف كافة مكونات البرنامج النووي والصاروخي، من منشآت بحثية – منشآت صناعية – مواقع تخزين – مواقع إختبار – منصات إطلاق – مفاعلات حتى ولو غير نشطة.

ثانيًا: القدرة العسكرية الأمريكية المتاحة حاليًا في المنطقة:

قد يكون لأول مرة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، أن يكون للقرارات الإقليمية دورًا مُحجمًا للولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ إرادتها بعمل عسكرية موسع ضد أحد دول المنطقة.

إذ على ما يبدو بأن كافة دو الخليج العربي قد رفضت أن تنطلق أى عملية عسكرية أمريكية ضد إيران من على أراضيها، إلى جانب دول حلف الناتو في أوروبا أيضًا بشكل أو بآخر. باستثناء اللوجيستيات من طائرات نقل وتموين في الجو واستطلاع وإنذار مبكر. مما أدي في النهاية إلى عدم القدرة على حشد قوات برية رئيسية، من دبابات ومدرعات ومشاة أسطول، مع تقليص عدد القواعد الجوية التي تستطيع أن تستخدمها الولايات المتحدة لإنطلاق مقاتلاتها في المنطقة، لتكون فقط من قواعد جوية بالأردن وإسرائيل.

وبالتالي تقلصت حجم عدد الطائرات التي تستطيع الولايات المتحدة حشدها نظرًا لمحدودية سعة المطارات، مما قلص الفرص من توفير مقومات تنفيذ الهدف الأول، وتقليص فرص الهدف الثاني. مع القدرة على تنفيذ الهدف الثالث بشكل أفضل.

وحتى الآن يتكون التجميع القتالي الأمريكي حول إيران على الشكل التالي:

  • حجم القوات الجوية المتمركزة بالأردن وإسرائيل:
  • 24 مقاتلة F-15 (قوام سرب).
  • 30 مقاتلة F-35 (قوام سربين).
  • 12 مقاتلة F-22، يتوقع أن تنضم إليهم 12 طائرة أخرى من بريطانيا خلال 48 ساعة (ليكتمل سرب).
  • 48 مقاتلة F-16 (قوام سربين).
  • 50 طائرة تزود بالوقود جوًا طراز KC-135 & KC- 46.
  • 6 طائرات إنذار مبكر وقيادة وسيطرة محمولة جوًا طراز E-3.
  • 4 طائرات حرب إلكترونية طراز RC-135 & TC-135.

بإجمالي 114 مقاتلة + 50 طائرة تزود بالوقود جوًا + 4 طائرات حرب إلكترونية + 6 طائرات إنذار مبكر وقيادة وسيطرة محمولة جوًا.

  • حجم القوات البحرية حول إيران:
  • البحر المتوسط: مجموعة الحاملة الضاربة رقم 12 (جيرالد فورد)، والتي تضم:
  • 4 سرب مقاتلات طراز F-18E/F.
  • سرب هجوم إلكتروني بمقاتلات طراز EA-18G.
  • سرب قيادة وسيطرة بطائرات طراز E-2D.
  • سرب لوجيستيات من طائرات C-2A.
  • 2 سرب مروحيات MH-60R.
  • 6 مدمرات من طراز Arleigh Burke.
  • الخليج العربي:
  • 2 مدمرة من طراز Arleigh Burke.
  • سفينة قتال ساحلي طراز LCS.
  • بحر العرب: مجموعة الحاملة الضاربة رقم 3 (أبراهام لنكولن)، والتي تضم:
  • 3 سرب مقاتلات طراز F-18E/F.
  • سرب مقاتلات طراز F-35C.
  • سرب هجوم إلكتروني بمقاتلات طراز EA-18G.
  • سرب قيادة وسيطرة بطائرات طراز E-2D.
  • سرب لوجيستيات من طائرات C-2A.
  • 2 سرب مروحيات MH-60R.
  • 6 مدمرات من طراز Arleigh Burke.
  • 2 سفينة قتال ساحلي طراز LCS.

بإجمالي قوة هجوم بحري: 192 مقاتلة تقريبًا + 24 مقاتلة هجوم إلكتروني تقريبًا + 14 مدمرة.

وبالتالي فإن إجمالي القوة الهجومية الأمريكية التي استطاعت حشدها حتى الآن حول إيران تتكون من الآتي:

  • 306 مقاتلة تقريبًا (7 سرب F-18 + 3 سرب F-35 + 2 سرب F-16 + سرب F-15 + سرب F-22).
  • 28 طائرة حرب إلكترونية (2 سرب EA-18G تكتيكية + 4 طائرات استراتيجية).
  • 14 مدمرة.

ثالثًا: تصور لشكل الحملة الجوية الأمريكية على إيران:

في تقديري أيًا كان قرار ترامب في إختيار أحد الأهداف الثلاث المذكورة من قبل، فإن العملية العسكرية الأمريكية ستكون شاملة ضد القدرة العسكرية الإيرانية. والمخاطر التي تتحسب لها واشنطن ليست في نجاح العملية أم لا، فالتفوق الأمريكي بحجم القوة المحددو التي تم حشدها مقارنة بحجم إيران، يعتبر كاسح.

إلا أن التخوف هو ردات الفعل الإيرانية بعد الضربة الإفتتاحية الأمريكية، سواء ضد الممرات الملاحية بمحيط مضيق هرمز، أو القواعد الأمريكية في دول الخليج العربي، أو حتى تلك الدول ذاتها. وبالتالي فوضع خطط لعدم تمكين إيران من شد هجمات مضادة بالنيران هو الهاجس الأهم في تقديري للبنتاجون لهذه الحملة.

ولتصور حجم الأهداف المتوقعة في إيران ضمن الخطط الأمريكية، فهي في تقديري على الأقل كالتالي:

  • 17 كتيبة صواريخ استراتيجية بعيدة المدى.
  • على الأقل 17 كتيبة صواريخ استراتيجية قصيرة ومتوسطة المدى.
  • ما لا يقل عن 20 كتيبة دفاع جوي.
  • 15 قاعدة جوية.
  • عدد غير معلوم من كتائب الطائرات بدون طيار الإنتحارية.
  • على الأقل 3 كتائب صواريخ أرض – سطح.
  • منشآت بحثية خاصة بالبرنامج النووي والصاروخي.
  • 5 مراكز قيادة وسيطرة استراتيجية على الأقل.
  • مراكز قيادة وسيطرة تعبوية.

  • تصور استخدام النيران:

لتصور حجم القوة النيرانية التي تتواجد الآن  في محيط إيران، فهي بالآتي:

  • توجية هجوم صاروخي حجمه 1344 صاروخ توما هوك في الهجوم الواحد من المدمرات (المدمرة الواحدة طراز Arleigh Burke لديها 96 خلية إغطلاق صاروخ).
  • تنفيذ ضربة جوية بقوة 190 مقاتلة متعددة المهام على الأقل في الطلعة الواحدة.
  • هذا بخلاف القاذفات الاستراتيجية التي تتمركز في قواعد جوية متناثرة، وستشارك في مراحل مختلفة من العملية.

لهذا فإن توظيف النيران يتوقع أن يكون على حسب نوعية الأهداف، فتدمير قواذف الصواريخ على سبيل المثال ستكون بالذخائر الجوية الموجهة من المقاتلات، بينما ستوظف صواريخ التوماهوك في تدمير الأهداف التي قد يكون مُدافع عنها جيدًا بوحدات دفاع جوي أو مقاتلات إيرانية، أو أن تكون في مدايات بعيدة في شرق أو وسط إيران.

  • تصور لاستخدام القوات:
  • سرب المقاتلات F-22: سيقوم بتأمين القاذفات الاستراتيجية الشبحية في الضربات الإفتتاحية بالعمق الإيراني. كما يتوقع أن يرافق كحماية لطلعات المقاتلات F-35 الشبحية في المهام التي يتوقع وجود تهديدات جوية لها أثناء التنفيذ.
  • أسراب المقاتلات F-35: تنفيذ ضربات بالعمق الإيراني لأهداف مُدافع عنها بوسائل دفاع جوي ومقاتلات إيرانية.
  • سرب المقاتلات F-15: يرجح أن يُكلف بمهمة رئيسي وهي عمل مظلات شرق الأردن، وذلك لتدمير أى طائرات إنتحارية أو صواريخ جوالة ستطلقها إيران تجاه الاردن وإسرائيل. مع إحتمال أن يشارك في طلعات حماية جوية لمقاتلات F-16 في الأجواء الإيرانية.
  • أسراب المقاتلات F-16: المهمة الرئيسية هي تدمير القوة الصاروخية الإيرانية في شرق وشمال شرق إيران، مع عمل دوريات قنص حر للبحث عن أى قواذف صواريخ باليستية قد تكون نجت من الضربة الإفتتاحية.
  • الأسراب المقاتلة على حاملات الطائرات: يرجح بعد الضربة الجوية الإفتتاحية، أن تتولى مهام الهجمات الجوية المُركزة بشكل عام.
  • مجموعة حاملات الطائرات في البحر المتوسط: يتوقع أن تتولى تنفيذ الضربات والهجمات الجوية المُركزة ضد الأهداف في النصف الشمالي من إيران.
  • مجموعة حاملات الطائرات في بحر العرب: يتوقع أن تتولى تنفيذ الضربات والهجمات الجوية المُركزة ضد الأهداف في النصف الجنوبي من إيران.
  • القاذفات الاستراتيجية: يتوقع أن تشترك الـ B-2 في الضربة الإفتتاحية ضد المنشآت النووية المحصنة – مراكز القيادة والسيطرة المحصنة. كما يتوقع بدء مشاركة القاذفات B-52 بعد أيام من بدء الحملة الجوية في تدمير الأهداف ذات المساحات الكبيرة، لضمان تدمير كامل قدرات الدفاع الجوي والقوات الجوية الإيرانية.
شارك

author

باحث مشارك بالقسم العسكري – معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع IGSDA