قام الرئيسان المصري والإماراتي بزيارة للتشكيل الجوي المصري المتمركز حديثًا في أبوظبي، والذي ظهر به 13 طيار قتال مصري، مع بعض المقاتلات المصرية متعددة المهام طراز رافال.

1. ماذا يعنى مصطلح “مفرزة” قتالية جوية مصرية في الإمارات؟ وكيف يمكن أن نرى ذلك؟

في رأيي، وعن غير علم بخلفيات الموضوع، اعتبار القوة المصرية على أنها “مفرزة” قرار ذكي وموفق من الناحية العملياتية، وارتباطًا بالبعد العملياتي أظنه أيضًا سليم من الناحية الدستورية.

وللتوضيح عملياتيًا ودستوريًا من وجهة نظري، نجد الآتي:

أولاً: عملياتيًا:

بشكل عام، على مستوى القوات البرية، في المصطلحات العسكرية المصرية لدينا نوعين من القوات الأصغر التي يتم دفعها من جسم القوة الرئيسية الأكبر، وهي المقدمات والمفارز. المهمة الرئيسية لـ “قوة المقدمة” هي القتال وتدمير عدو، ثم تأمين خط أو منطقة. والعكس بالنسبة لـ “قوة مفرزة”، فمهمتها الرئيسية تأمين منطقة، ثم الاستعداد للقتال إذا لزم الأمر، ومسمى كل منهما قد يعني أن أي من “قوة المفرزة” أو “قوة المقدمة” تعتبر تمهيدًا لدفع القوة الرئيسية الأكبر المدفوعة منها. وبالنسبة لـ “مفرزة قتالية جوية” فهي قوة صغيرة تمثل عامل طمأنة وردع رمزي في هذه الظروف، ويمكنها الاستفادة من البيئة العملياتية.

ثانيًا: دستوريًا:

طبقًا للدستور المصري عام 2014، يجب أن يحصل الرئيس على موافقة مجلس النواب قبل إرسال قوات للخارج للمشاركة في حرب منفصلة أو دعمًا لدولة أخرى. ولكن ليس في الدستور ما يمنع الرئيس (بدون الرجوع لمجلس النواب) أن يرسل قوات خارج الدولة لتنفيذ تدريب/ مهام تأمين/ حماية في إطار عمل محدود غير معلن، ومهام التأمين تكلف بها المفارز.

وبشكل عام، وفق دستور مصر 2014، الأصل أن أي إرسال لقوات في مهمة قتالية خارج البلاد يحتاج رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين.

لكن يمكن للرئيس المصري التحرك دون موافقة مسبقة في حالات مثل:

• الطوارئ والتهديدات العاجلة.

• المهام غير القتالية: مناورات تدريب أو أي تدريبات بأنواعها.

• حالات الإجلاء، والدعم اللوجستي.

• مهام حفظ سلام.

• العمليات المحدودة أو غير المُعلنة (قوات خاصة/ مكافحة إرهاب).

• تنفيذ اتفاقيات دفاع أو تعاون عسكري قائمة.

2. لماذا أرسلت مصر المفرزة القتالية بطائرات قتال رافال، وما هي القوة المحتملة؟

على الرغم من إمتلاك القوات الجوية المصرية لمقاتلات أخرى مثل Mig-29M2 و F-16 و Mirage-2000، يمكن استنتاج إرسال ذلك الطراز “رافال” على وجة التحديد في الفترة الحالية للأسباب التالية:

– يرجح اختيار طائرات الرافال المصرية لكونها أحدث وأعلى كفاءة ضمن أسطول القوات الجوية المصرية، ما يقلل احتمالات الأعطال ويزيد الجاهزية العملياتية أو لصالح مناورات تدريبية على السواء.

– طائرات القتال الفرنسية “رافال”، والتي يرجح عدم وجود قيود فرنسية على استخدامها في مهام تدريبية/ قتالية بالإمارات، بما في ذلك أي سيناريوهات مرتبطة بالتهديدات الإقليمية، تتميز هذه الطائرات بقدرات متعددة المهام (جو/جو – جو/أرض – استطلاع – …)، ما يجعلها الأنسب لتنفيذ مهام متنوعة بكفاءة أعلى مقارنة بالطرازات الأقدم.

– توافق طائرات رافال بقوة المفرزة القتالية المصرية، مع الطائرات الإماراتية من نفس الطراز، يسهل تنفيذ المناورات/ العمليات المشتركة ويعزز التنسيق التدريبي/ العملياتي بين الجانبين.

– الاعتماد عليها يخفف الأعباء اللوجستية والتقنية عبر إمكانية الاستفادة من الدعم الفني والتسليحي المشترك مع الإمارات.

– عدم إرسال مصر طائرات قتال طراز MiG-29M2 قد يعود إلى محدودية ملاءمتها التشغيلية في المسرح الإماراتي، واحتمال اعتبارات روسية مرتبطة ببيئة الصراع.

– وجود 13 طيارًا مصريًا قد يشير إلى أن القوة المشاركة تقدر بنحو تشكيلين جويين على الأقل (بقوة حوالي 8 طائرات رافال).

الاستنتاجات العامة المبدئية:

1. موقف مصر يزداد وضوحًا لصالح الموقف الخليجي ضد العدوان الايراني عسكريًا، مع استمرار مصر في الموائمات الدبلوماسية والسياسية، سواء وضع مصر بين الإمارات والسعودية، أو بين الخليج وإيران.

2. الهدف الرئيسيي من إرسال المفرزة القتالية الجوية المصرية للإمارات في رأيي، هو الاستفادة من الخبرات القتالية في البيئة العملياتية الحالية، وخاصة التصدي للمسيرات بواسطة طائرات القتال.

3. حالة تدخل المقاتلات المصرية عملياتيًا للدفاع عن الإمارات ضد الهجمات الإيرانية، أتوقع ألا تتدخل إسرائيل في القتال ضد إيران في الوقت الراهن. مع الوضع في الاعتبار تحفظ مصر تجاه تفوق إسرائيل الذي تجاوز الحد في التوازن في القوة والنفوذ على حساب إيران.

4. توافق نسبي في الموقف الخليجي، ربما عدا سلطنة عُمان في موقفها ضد الاعتداءات الإيرانية، حيث يبدو إن السعودية ودول خليجية أخرى قامت بفتح مجالاتها وقواعدها للقوات الأمريكية في مشروع حرية المضيق.

5. إيران ستقرأ أي تعزيزات عسكرية غربية/ عربية في الخليج (حتى لو تدريبية) ضمن إطار رفع مستوى الدفاع الإقليمي ضدها.

6. إيران في المقابل قد تصعد بحذر سياسيًا وإعلاميًا وبشكل محسوب، مع احتمال إبراز قدرات العودة للقتال (صواريخ/ مسيرات/ تهديد الملاحة) دون الذهاب مباشرة إلى مواجهة مفتوحة.

معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع

– القسم العسكري.

شارك

administrator