دكتور سيد غنيم، دكتوراه في العلوم السياسية، أستاذ زائر بالناتو، رئيس IGSDA.

زيارة الرئيس السيسي لجيبوتي يوم 27 مايو 2021 قد تفتح الأبواب لاتفاقيات اقتصادية وعسكرية مع تلك الدولة الإفريقية الصغيرة المطلة على مضيق باب المندب والتي يتمركز على أرضها أكبر عدد وأهم قواعد عسكرية في العالم.

فقد تنجح مصر في إنشاء منطقة اقتصادية حرة في جيبوتي، خاصة أنا مصر تعمل على وضعها حيز التنفيذ منذ سنوات، الأمر الذي بحدوثه يحقق الفائدة للجانبين المصري والجيبوتي وأظنه قد يهدد مصالح أثيوبيا وقد يؤثر على مصالح أهم دول تستثمر في أثيوبيا وفي إرتريا ومنها الإمارات. جدير بالذكر أن مصر ستكون ثاني دولة بعد الصين (حيث نجحت الصين في إقامة منطقة اقتصادية حرة في جيبوتي ولكنها لم تُفْعِلها للآن).

فماذا لو تمكنت مصر من إبرام اتفاقية دفاع مع جيبوتي وإرساء تواجد عسكري مصري على أرضها؟

في البداية، بالنظر إلى خريطة القرن الأفريقي نجد أن إثيوبيا محاطة بكل من جيبوتي والسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال، كما تعتبر أوغندا أقرب دولة لأثيوبيا ضمن الدول غير الواقعة على حدودها. في الوقت الذي نجد فيه أن مصر قد وقعت اتفاقيات دفاع مع كل من السودان وكينيا ولديها نفوذ قوي في جنوب السودان وفي صومالي لاند (الواقعة شمال الصومال المتاخم لأثيوبيا والتي تنادي بالانفصال عن الصومال)، ناهيك عن أن سفير الصومال الجديد بالقاهرة قد أعلن في مارس 2021 استعداد بلاده لبدء تقارب مع مصر.. فضلاً عن توقيع مصر على اتفاقيات دفاع مع أوغندا وبوروندي، وربما دولة أخرى محيطة قريباً.

ومن ثم، في حالة إبرام مصر اتفاقية دفاع مع جيبوتي يمكن للقوات المسلحة المصرية الآتي:

– تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة بين البلدين لحماية مضيق باب المندب ومدخل البحر الأحمر.

– تنفيذ مناورات برية / بحرية / جوية مشتركة بين مصر والسودان وكينيا وجيبوتي بصفتها دول وقعت اتفاقيات دفاع مؤخراً.

– تنفيذ تدريبات برية مشتركة على أراضي أي من تلك الدول.

كما أن من شأن التواجد العسكري المصري في جيبوتي (حالة إنشائه) أن يسمح لمصر بإجراء مهام معلوماتية (استخباراتية) شاملة على الحدود الإثيوبية، وأن يسهل كافة التدريبات البحرية المشتركة.

لا يعلم أحد ما تم بدقة خلال زيارة الرئيس السيسي ومقابلة نظيره الجيبوتي، إلا أن زيارته في ظني تسبب إزعاجا شديداً لإثيوبيا، فضلاً عن إنها تشير للاحتمالات التي ذكرتها أو بعضها، وربما الأمور تتوقف على موافقة الجانب الجيبوتي الذي زاد توتره مع إثيوبيا.

Share:

administrator