دكتور سَــــيْد غُنــــيْم
زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية
أستاذ زائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل

يوم 23 مايو 2024، تمكنت القوات الأوكرانية من استهداف نظام الإنذار المبكر الروسي الشهير Voronezh-DM في منطقة أرمافير، بإقليم كراسنودار الروسي، والذي يعتبر عنصراً أساسياً في نظام القيادة والسيطرة القتالية للقوات النووية الاستراتيجية، حيث يُعد جزءًا من شبكة أنظمة رادارات الإنذار الروسية المكلفة باكتشاف عمليات الإطلاق الباليستية بعيدة المدى والتي تصل إلى 6000 كلم. ووفقاً للسفير الروسي السابق لدى حلف شمال الأطلسي دميتري روجوزين، فإن نظام الإنذار الذي تم استهدافه هو “عنصر أساسي في السيطرة العسكرية على القوات النووية الاستراتيجية”.
وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية نتائج الضربة موضحة حجم الدمار اللاحق برادار الإنذار المبكر الروسي، حيث ضربت هياكل الهوائي للرادار.
ويضمن رادار Voronezh-DM التحكم الراداري على مدى يصل إلى 6000 كيلومتر، ومن الواضح أيضًا أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمباني التي توجد بها أجهزة الرادار.
ويغطي جزئياً نظام الإنذار الذي تم استهدافه منطقة المراقبة في شبه جزيرة القرم. وفي الوقت نفسه، منطقة التغطية الرئيسية هي شبه جزيرة البلقان والبحر المتوسط ​​والخليج العربي. على سبيل المثال، في عام 2013، قالت السلطات الروسية إن نظام رادار الإنذار Voronezh-DM اكتشف احتمال إطلاق صاروخ باليستي على البحر المتوسط ​​من ليبيا.
ويُعتقد أن المنشأة العسكرية في إقليم كراسنودار أصبحت هدفاً لأنها كانت قادرة على تسجيل إطلاق صواريخ ATACMS بعيدة المدى التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا.
ومنذ أن تلقت أوكرانيا نظام ATACMS في وقت مبكر من العام 2024، استخدمت قواتها المسلحة هذه القدرات بشكل فعال ضد القواعد الجوية الروسية وأنظمة الدفاع الجوي وأهداف أخرى. والدفعة الأخيرة من ATACMS هي صواريخ بعيدة المدى مقارنة بالتسليمات السابقة. وهذا يسمح للقوات المسلحة بإبقاء المزيد من الأهداف في الأفق.
في المجمل، يتم نشر ما لا يقل عن 10 أنظمة فورونيج ذات نطاقات مختلفة على طول الحدود الجنوبية والغربية لروسيا.
ويوم السبت 25 مايو، وردت أخبار عن معاودة قيام مسيرات أوكرانية استهداف رادار إنذار روسي مكلف باكتشاف الضربات النووية المعادية، إلا أن الدفاع الجوي الروسي نجح هذه المرة في إسقاط الطائرة المسيرة الأوكرانية القائمة بالاستهداف في محيط قرية جوركوفسكوي بالقرب من أورسك في منطقة أورينبورغ.
توجد في هذه المنطقة محطة رادار كجزء من نظام التحذير من الهجوم الصاروخي، والذي حالة إصابته لأصبح حادث الإصابة الثاني خلال يومين فقط.
الرأي :
1- وقع هجوم الطائرات المسيرة على نظام رادار الإنذار الموجود في أرمافير بعد وقت قصير من إطلاق روسيا تدريبات شملت قواتها النووية غير الاستراتيجية في المنطقة العسكرية الجنوبية للبلاد، المتاخمة لأوكرانيا. والتي اعتبرتها وزارة الدفاع الروسية في وقت سابق أنها إجراءات يتم اتخاذها ردا على تصريحات وتهديدات استفزازية من قبل بعض المسؤولين الغربيين ضد روسيا..
2- يعد نظام الإنذار Voronezh-DM الموجود في Armavir جزءًا أساسيًا من شبكة الإنذار المبكر الإستراتيجية الأكبر في روسيا، وقد يؤدي فقدانها إلى إضعاف قدرة روسيا على اكتشاف التهديدات النووية الوشيكة.
3- من الممكن أن يخلق هذا الهجوم دافعاً روسياً جديداً لشن ضربة نووية ضد أوكرانيا ردًا على ذلك. وحالة قيام روسيا باستخدام الأسلحة النووية باي شكل، فإن الولايات المتحدة ستضرب جميع الأهداف والمواقع الروسية في أوكرانيا بالأسلحة التقليدية و سوف تدمرها جميعاً.
4- يكشف نجاح استهداف نظام الإنذار Voronezh-DM بطائرة مسيرة أوكرانية مدى فشل وتعاظم هشاشة خطط وقدرات الدفاع الجوي الروسي في تحقيق الوقاية اللازمة لأهم منظومة إنذار على الإطلاق في عمق الأراضي الروسية. كما تكشف تكرار أوكرانية المحاولة خلال يومين بمسيراتها دون الاعتماد على الأسلحة الغربية مدى تآكل الردع النووي الروسي.
5- مع الوقت تتعاظم جرأة أوكرانيا على استهداف البنى التحتية النووية الروسية، وهو ما يفترض أنه من ضمن الخطوط الحمراء الروسية، حيث ستتحرر أيدي القوات المسلحة الأوكرانية، وهذا ما نشهده الآن وسنشهده لاحقاً بصورة أكبر، حيث إن استخدام الأسلحة الصاروخية الغربية من قبل التشكيلات الأوكرانية ضد العمق والهيبة الروسية، بما في ذلك المواقع الاستراتيجية المؤثرة، سيصبح مسألة وقت.
6- أكبر خطأ سيقع فيه النظام الروسي هو تكرار نفس الخطاب الذي يرمي المسؤولية على الغرب اللعين الذي يحرك الماريونيت الأوكراني، ويغض النظر عن العيوب والأخطاء الجسيمة في منظومة الدفاع الاستراتيچي عن الداخل الروسي، والذي قد يصل لفقد القدرة على الإنذار المبكر حالة تلويح العدو باستخدام السلاح النووي أو حتى الصواريخ الاستراتيچية بعيدة المدى بدون رؤوس نووية. والتقاعس الروسي في التعامل مع هذه الأزمة سيكون له تأثيراً أكبر مما يمكن تخيل وقوعه.
 
شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)