دكتور سَــــيْد غُنــــيْم دكتوراه العلوم السياسية زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا، ورئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع

ذكر احد الالمان قائلا عما يحدث فى بلده :
ألمانيا تتعافى من تداعيات ڤيروس كورونا والتضخم الناتج عن طبع اليورو الزائد عن الحد ومن أزمة الطاقة الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
لقد كان سعر الوقود تجارياً في محطات الملئ قبل الحرب بـ 1.2 يورو، ثم زاد بشريحة ضرائب جديدة للتعافي من كورونا ومن التضخم ليصبح 1.6 يورو، ثم زاد مع الحرب الروسية الأوكرانية ليتجاوز الـ 2.2 يورو. واليوم، ومع التعافي، أصبح تكلفة سعر الوقود 1.5 يورو أي تحسن مستمر، وبريطانيا أيضاً تقابل نفس التحسن. لقد هزمنا كورونا وهزمنا الغاز الروسي ولم يهزمنا التضخم ولا شتاء بوتين رغم الرعب الشديد الذي صدره لنا.
كما أن لتر زيت الطعام الذي قل في الأسواق وزاد سعره ضعفين لنفس الأسباب، عاد بوفرة وبتكلفة قريبة من السعر المعتاد.
كانت معظم دباباتنا بالوحدات عاطلة لا تستخدم، وكنا نستورد ذخيرتها من سويسرا لأننا لا نمتلك مصانع بها، وبعد نشوب الحرب اوقفت سويسرا إمدادنا بالذخيرة، فلقد أنشأنا ثلاث مصانع للذخيرة تعمل تدريجياً بالكفاءة الكاملة، وتعاقدنا مع دول شريكة لإنتاج الرقائق الإلكترونية أشباه الموصلات لعدم الإعتماد على الصين تجنباً لتكرار خطأنا عندما اعتمدنا على روسيا كمورد وحيد للغاز.
لم يعد يرعبنا استمرار الحرب، فقد اعتدنا عليها، ولن نتوقف عن دعم أوكرانيا ولا عن تعظيم قوتنا العسكرية.
نعم.. خسر بوتين الرهان على انهيار بلادنا في الشتاء.
لدينا ألمان قليلين داعمين لروسيا في قرار الحرب، فنحن دولة حرية الرأي، ولكنهم قلة، ونراهم يخسروا رهان بوتين على هزيمة إرادتنا.
سيدة روسية تعمل أكاديمية في المجال الجامعي رفضت الإفصاح عن هويتها قالت بالحرف:
في روسيا ثلاث فئات:
الأولى: لا تشغل بالها بالحرب ولا يعنيها ما يحدث، وما يهمهم هو أن يعيشوا حياتهم العادية دون مشاكل، وهم الأغلبية على الإطلاق.
الثانية: داعمة بأصوات عالية لكل قرارات بوتين وتوجد له المبررات دائماً، ويدعمون الحرب بسبب وبدون سبب.
الثالثة: ضد كل قرارات بوتين ولكنهم بلا صوت، فهم يخشوا من إعلان رأيهم المعارض لبوتين والحرب.
والكارثة ستحدث مع زيادة فترة الحرب لتعتادها دول أوروبا، ولكن الحرب ستمس فئة الأغلبية في روسيا وهي الفئة الأولى، ربما مع إعلان التعبئة العامة واستمرار الحرب لسنوات، تنقلب الفئة الشعبية الروسية الأولى وتتحول لفئة مشابهة للثالثة رافضة لبوتين وللحرب ولكل قرارته، ولكن بصوت عالي، فتنضم معها الفئة الثالثة رافعة صوتها المحبوس، فيسقط بوتين، والخوف أن تطول روسيا حرب أهلية لا طائل لها بها ولا مسيطر على تداعياتها.
وقالت أيضاً: بعد سنة أو سنوات أو أقل ستنتهي الحرب، وسيكون لأوكرانيا مستقبلاً أفضل مع إعادة إعمارها بأموال روسيا المحتجزة حوالي 350 مليار دولار، وبدعم الغرب والشرق، في الوقت الذي ستواجه فيه روسيا مستقبل مظلم.
للأسف نحن نعلم ذلك ونراه واضحاً.
شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)