أحمد عادل عبدالعال

باحث في الشئون العسكرية

باحث دكتوراة في العلوم الاستراتيجية – الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.

بعد مرور ما يزيد على شهر من الحرب الجارية بين إيران وميليشاتها في المنطقة من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي ألقى فيها كافة الأطراف تقريبًا بكامل أوراقهم التي كانت معده من قبل لهذه المواجهة. في سبيل إخضاع خصم كل طرف لإيرادتة.

يمكن أن نقرأ نتائج أعمال قتال الجانبين التي إمتدت من صباح يوم 28 فبراير حتى 4 إبريل 2026 كالآتي:

  • أهداف الجانب الأمريكي – الإسرائيلي من الحرب:
  • يشترك الطرفين في الرغبه بتغيير نظام الحكم الإيراني، سواء بإسقاطة أو تغيير توجهة لما يخدم مصالحهم المشتركة في المنطقة. ولكن تتمسك الولايات المتحدة بأن لا ينعكس هذا التغيير بالسلب على دول الجوار، مثل تركيا. وأن لا يساهم في خلق تفتيت الدولة الإيرانية، ما يخلق بؤرة غايه في الخطورة للتنظيمات الإرهابية في غرب آسيا بديلاً عن التي جُففت في أفغانستان. وهما حدّين لا تلقى لهم إسرائيل بالً.
  • يشترك الطرفين في حتمية إنهاء تهديد البرنامج الصاروخي الإيراني، وما يمثله من مخاطر على مصالحهم، خاصة القوات الأمريكية المتواجده بالمنطقة.
  • يشترك الطرفين في إنهاء البرنامج النووي الإيراني، ولكنهم يختلفان في شكل الإنهاء. فالولايات المتحدة قد ترضى بأن يجهض تقدم البرنامج لسنوات طويلة قادمة. بينما إسرائيل تريد محوه بالكامل، من منشآت وكوادر بشرية وأى عوامل قد تساعد في إعادة إحياءه في المستقبل.
  • تستهدف الولايات المتحدة إنهاء تهديد إيران لدول المنطقة، حتى تستطيع بكل حرية أن تسحب أو تقلل بقدر كبير من قوتها المتواجده هناك، لحشدها ضد الصين في شرق آسيا. وذلك من خلال تدمير القوة العسكرية الإيرانية، وعلى رأسها البرنامج الصاروخي.
  • بينما تستهدف إسرائيل تدمير كامل مقومات القدرة العسكرية الإيرانية، حتى تضع إيران في أفضل ظروفها بعد الحرب مضطرهً إلى أن تعيد بناء قواتها في سنوات عديدة حتى ترجعها لما كانت عليه يوم 27 فبراير 2026.
  • أهداف الجانب الإيراني من الحرب:
  • كسر إرادة القوة الأمريكية في المنطقة، وعدم الخضوع.
  • صمود القوة العسكرية الإيرانية (بشقيها الجيش والحرس الثوري) لأطول فترة ممكنه، متمثلة في استمرار إطلاق الصواريخ الباليستية على وجه التحديد (لأنها رمز الردع) والتحكم في حركة الملاحة بمضيق هرمز.
  • إثبات النظرية الإيرانية لدول الخليج العربي، والمتمثلة في أن تهديد المنطقة ينبع من التواجد الأمريكي بها.
  • إعادة صياغة قواعد جديدة لإدارة مضيق باب المندب، أساسُها سيادة إيران الوحيدة عليه.
  • محاولة إحداث أكبر قدر من الخسائر في القوات والمصالح الأمريكية – الإسرائيلية بالمنطقة، وذلك بهدف إجبارها على عدم التفكير مرة أخرى في تكرار شن حرب مفتوحة معها. وضمان كسر القناعة الأمريكية (على وجهة التحديد) في إمكانية تكرار سيناريو العراق 1991/2003 معها.
  • محاولة إحداث أى خسائر ممكنه في القوات الأمريكية – الإسرائيلية مهما كانت ضئيلة في قيمتها العسكرية، في سبيل الترويج لذلك شعبيًا ليس في الداخل الإيراني فقط، ولكن للقاعدة الشعبية الإيرانية في العالم، وكسب مزيد من الشريحة التي تكره الجانب الأمريكي – الإسرائيلي ولكنها لا تنتمي إلى العقيدة الإيرانية.
  • فتح حرب استنزاف للقوات الأمريكية في المنطقة، وإجبارها (استغلالاً لكِبر شخصية ترامب) للجوء لعملية برية لن تقوى الولايات المتحدة على الاستمرار بها.
  • إنعكاس الحرب على الجانب الأمريكي – الإسرائيلي:
  • إكتشاف الولايات المتحدة بأن النظام الإيراني أقوى من أن ينهار بضربات جوية، ما قد يدخلها في مرحلة استنزاف طويلة الأمد، يستنزف توازن قوتها في أوروبا أمام روسيا، وآسيا أمام الصين.
  • ضرب قوة ترامب في حديثة المستمر عن قدرته الشخصية في إنهاء الحروب بأسرع وقت ممكن لصالح الولايات المتحدة. ما سينعكس مباشرة ليس عليه شخصيًا فقط، ولكن على مستقبل الجمهوريين في الإنتخابات القادمة.
  • ظهور ضعف الولايات المتحدة بنظر دول الخليج العربي في قدرتها على أمن تلك الدول من التهديد الإيراني، وعدم قدرتها على الحسم العسكري.
  • زيادة النفوذ الفرنسي – البريطاني لدى بعض دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال دعم الدفاع عنهم بشكل مباشر، على عكس إحجام الولايات المتحدة عن تنفيذ ذلك حاليًا، نظرًا لتورطها المباشر في مواجهة إيران، وعدم قدرتها على حشد قوات في المنطقة لازمة لتحقيق ذلك.
  • إحتمال تجاوز أعمال القتال للخطط الزمنية الإسرائيلية المتوقعة قبل الحرب، يضاف إليها نجاح بعض الصواريخ الباليستية الإيرانية ذات الرؤوس الإنشطارية في تجاوز شبكة الدفاع الصاروخي. ما إنعكس بالسلب على الداخل الإسرائيلي، معنويًا وإقتصاديًا، ولكنه لم يؤثر حتى الآن عسكريًا.
  • تكلفة الحرب على الجانب الإيراني:
  • تدمير كامل للقوة الجوية الإيرانية المتهالكة بالأساس، والتي كانت تعاني قبل الحرب أصلاً من تطويرها بشق الأنفس.
  • تدمير كامل شبكة الدفاع الجوي، من مراكز قيادة وسيطرة – وحدات نيران متوسطة وبعيدة المدى وبعض الوحدات قصيرة المدى – شبكة الإنذار المبكر من رادارات.
  • تدمير تام للقوة البحرية الرئيسية، المتمثلة في كافة القطع البحرية من مستوى لنشات المرور الساحلي لما أكبر.
  • تدمير المقومات الرئيسية للبرنامجين النووي والصاروخي، ليس فقط من حيث كتائب الصواريخ والمفاعلات، ولكنها شملت كافة العناصر الإدارية واللوجستية والتصنيعية والمعملية والبشرية. ما يجعل إستعادة تلك القدرات قد تتجاوز عشر سنوات على أفضل تقدير متفائل.
  • خسارة إيران التام لثقة محيطها الإقليمي، خاصة دول الجوار العربي، ما يجعل مجهوداتها التي نجحت في بعض منها بالسنوات الأخيرة في التقارب معهم تتلاشى.
  • الخسائر الفادحة التي حدثت للميليشيات التابعة لها في المنطقة، خاصة في فلسطين ولبنان وسوريا، سينعكس آثارها في المستقبل على النفوذ السياسي والعسكري والأمني لها في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.
شارك

administrator