كنت قد تحدثت عن مثلث الحرب الإيرانية، بأن ضلعي الصراع فيه الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، اما الضلع الثالث فهو مسرح الصراع ويتمثل في منطقة الخليج العربي بدوله الست.
ومن الواضح أن هناك صراع أبعد حاليًا يشارك فيه الأضلاع الثلاثة وليس ضلعين فقط، وهو الصراع على الترتيبات الأمنية الإقليمية الجديدة.
فالترتيبات الأمنية الإقليمية في منطقة الخليج العربي كانت ضمن الإستراتيجية الأمريكية الكبرى “التوازن فيما وراء البحار “Offshore Balancing” وتهدف الولايات المتحدة لإعادة ضبطها، واليوم تتحول إيران من مجرد هدف “البقاء”، لهدف “إخراج الولايات المتحدة بشكل كامل من منطقة الخليج”، لتصيغ طهران ترتيبات أمنية جديدة لها دون السماح بأي تدخل خارجي، وبما يحقق مصالح ونفوذ إيران بشكل كامل.
في المقابل، وكما وضعت في تقدير سابق لي، أن السعودية ربما تهدف لاستبدال الهلال الشيعي بالهلال السني، وقد تستند هنا بشكل غير مباشر على تركيا وباكستان ومصر، إلا أن هذا التحرك، وكما ذكرت مسبقًا، سيواجه تحديات شديدة الصعوبة، خاصة وأن السعودية تتقارب نسبيًا مع إيران لخفض التصعيد، وتركيا تعمل وفق مصلحتها لا ضمن محور سني صلب، وكذلك مصر تتجنب أي نهج يعتمد على الأيديولوجية الطائفية، وهو من الأمور المتبقية في التوافق مع الإمارات التي تتجنب الأطر الأيديولوجية بالكامل. ولكن السعودية قد لا تتراجع عنه.
ويبدو لي أن النهجين الايراني والسعودي، هما ما دفع الإمارات للتفكير الفوري في نظام أمني إقليمي جديد من منظورها، بعيدًا عن الأيديولوجية الطائفية، ومعها إسرائيل ودول أخرى ضمن من وقعوا الاتفاق الإبراهيمي.
أما باقي دول الخليج، فهي تعمل على التحوط.
وهنا لدينا أربع مشاريع متنافسة، وهي:
1. مشروع أمريكي دولي إقليمي يمتلك
أضخم قوة عسكرية وتحالفات، وقد يعتمد على تواجد مخفف في المنطقة.
2. مشروع إيراني إقليمي بدون قوى خارجية ولا تحالفات، ولكنه ما زال يمتلك نفوذ بالوكلاء.
3. مشروع سعودي، وهو نموذج كمي قوي، يرتكز على اقتصاد ضخم مبني على الموارد والاستثمارات الكبرى، والقيادة الدينية، وأوبك.
4. مشروع إماراتي، وهو نموذج شبكي برجماتي، ويمتلك اقتصاد متنوع يعتمد على الإنتاج، واستثمارات دولية وإقليمية، وعلاقات قوية مع قوى نوعية إقليمية (إسرائيل).
ملحوظة: المشروعين الأول والرابع، يبدو متكاملين في وقت ترمب، ولكنهما متنافسين في حالة معاودة العمل في إطار الاستراتيجية لأمريكية الأساسية.
دكتور سيد غنيم
شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)