دكتور سَــــيْد غُنــــيْم دكتوراه العلوم السياسية زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا، ورئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع

هناك مبررات شائعة بشأن قلة الدعم الغربي لسوريا مقارنة بتركيا، منها وجود روسيا فى سوريا بقوة واستمرار تواجد الأسد على رأس السلطة، مع الوضع فى الاعتبار أنه مازالت توجد مناطق مسيطر عليها بواسطة القوات المعارضة لنظام الأسد. وأيضاً أن سوريا بلد عربي مسلم وعدو للغرب ومن ثم لا تستحق الدعم”.

حسب خبراتي، يبدوا لي أن الدول الغربية لا يفكروا بهذه الطريقة، بل يفكرون على النحو التالي:
في سوريا، لا تضمن الحكومات الأوروبية سلامة المواطنين الأوروبيين المتواجدين على الأراضي السورية بشكل عام والذين يمكن أن يتولوا مهمة تقديم المساعدات، نظراً لتردي الموقف الأمني الداخلي واستمرار تأجج الصراعات، مع عدم السيطرة الكاملة من الحكومة على كافة أراضيها.
من ناحية أخرى، لا تريد الحكومات الأوروبية مساعدة النظام السوري بشكل صريح مقابل ممارساته السياسية والأمنية لفئات شعبه.
كما ترى أوروبا سوريا، من منطلق كونها دولة عربية، فهي في المكان الأول يجب أن تكون محل إهتمام لدول الخليج العربي الغنية بدرجة كبيرة مقارنة بدول أوروبا من حيث الأولى بمسؤولية مساعدة دولة عربية.
وهو ما يتسق مع نفس المبرر كما في أزمة اللاجئين السوريين. فأوروبا تعج باللاجئين العرب الفارين من سوريا وغيرها إلى أوروبا جراء الحروب، فكم عددهم مقارنة بعدد اللاجئين السوريين الذين تم استقبالهم ومساعدتهم في دول الخليج العربي؟ هكذا تفكر دول أوروبا.
وهنا نجد مصر والأردن استثناء من حيث العدد الكبير للغاية الذي استقبلته الدولتين الأفقر من اللاجئين السوريين مقارنة بدول الخليج التي رفضت استقبالهم.. ومصر لها الاستثناء الأكبر، ليس مقارنة بدول الخليج فقط ولكن أيضاً مقارنة بالأردن، مع احترامي للجميع، حيث إن مصر رفضت وضعهم في معسكرات للاجئين، بل استقبلتهم وقبلت دمجهم بين جموع الشعب، وممارسة كافة الحقوق والأنشطة الاستثمارية المتاحة، ورفضت تلقيبهم باللاجئين.
هكذا يفكر وينظر الأوروبيين إلى هذه الأزمة وكافة أزمات الشرق الأوسط.

شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)