معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع:
القسم الأمني والعسكري
دكتور سَــــيد غُنــــيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع
الأستاذ الزائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل
ولاً: أثناء قيامنا بتقييم الضربات الإيرانية ضد إسرائيل لاحظنا الآتي:
1. وجهت إيران حجم كبير من الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة (كروز) والمسيرات ضد إسرائيل (المدى الأبعد) ودول الخليج (المدى الأقرب).
2. تلقت إسرائيل نسبة 20% من هذه الضربات، والإمارات 40%، أما باقي دول الخليج والأردن وأذربيجان وتركيا فتلقت 40% منها.
3. من أهم التأثيرات ضد إسرائيل كانت في مصفاة نفط حيفا التابعة لمجموعة BAZAN، حيث شمل التأثير منظومة الكهرباء والبنية التحتية الحيوية، وتوقف جزء مهم من عملياتها. وتأثيرها الشديد يكمن في أنها أصابت بنية تحتية اقتصادية وحيوية استغرق إصلاحها سنوات. وقد ظهرت وثائق حكومية إسرائيلية حديثة تشير إلى أن حجم الأضرار كان أكبر مما أُعلن في البداية، وأن أعمال الترميم الكاملة قد تمتد حتى عام 2028، مع منح الحكومة استثناءات تنظيمية لتسريع الإصلاحات. وفي تفاصيل انتشرت بوسائل إعلام وتقارير ثانوية دون تأكيد في بيانات رسمية، 60% من إنتاج إسرائيل المحلي من المنتجات النفطية توقف، وخزان البنزين الرئيسي دُمر بالكامل. وقد تمكنت إسرائيل من تعويض جزء من النقص بزيادة إنتاج مصفاة أشدود، وزيادة الواردات، والحفاظ على استمرار إمدادات الوقود، وإن كان ذلك بكلفة اقتصادية وتنظيمية أعلى.
4. هناك أهداف أخرى ذات تأثيرات استراتيجية، لقربها من موقع نووي ومن موانئ (مما زاد من تكاليف التأمين، والشحن، إلخ)، وإن لم تؤثر الضربات بشكل مباشر في تلك الأهداف.
5. هناك إدعاءات بشأن إصابة قواعد جوية رئيسية، وتدمير منشآت استخباراتية، وإحداث خسائر جسيمة في سلاح الجو الإسرائيلي وإصابة مفاعل ديمونة. ولتحري الدقة، وجدنا خلال البحث أن صور الأقمار الصناعية المتاحة للعموم تشير إلى اختراق معظم أنظمة الدفاع الجوي في العديد من القواعد الجوية ومواقع القيادة والسيطرة ومقرات الاستخبارات الإسرائيلية، أما عن تأثير إصابة هذه القواعد والمواقع العسكرية بعدد معين من الصواريخ التي اخترقت الدفاعات الجوية الإسرائيلية، مع فرض رقابة عسكرية إسرائيلية على تفاصيل المواقع وحجم الأضرار، حيث لم تُنشر معلومات دقيقة عن طبيعة الإصابات، فهو غير معلوم بدقة. وما بين الشك واليقين يرجح أن جزءًا من هذه الإدعاءات يدخل ضمن الحرب الإعلامية المتبادلة، ولا استبعد دور الرقابة العسكرية الإسرائيلية في عدم إعلان الخسائر أو التأثيرات بشكل كامل، حتى وإن كانت تدحض الإدعاءات المضادة. وعلى أي حال يمكن التعرف على مدى تأثير الضربات الإيرانية ضد القواعد الجوية الإسرائيلية بمدى تقلص الضربات الجوية الإسرائيلية ضد إيران والجبهات، ولم نلاحظ تقلص الضربات الجوية الإسرائيلية بل لاحظنا زيادتها.
6. استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية نتيجة إطلاق إيران أعدادًا كبيرة من الصواريخ والمسيرات، وهو يعد أحد أبرز المكاسب العسكرية الإيرانية غير المباشرة، لأن ذلك غيّر حسابات إسرائيل بشأن مواصلة الحرب وطبقة الدفاع الجوي.
7. تعطيل الأنشطة العسكرية والمدنية مؤقتًا في مناطق واسعة بسبب الإنذارات المتكررة، وإغلاق المجال الجوي في فترات مختلفة، وهو ما أثر على حركة القوات والأنشطة اللوجستية، دون أن يصل إلى شل القدرات العسكرية الإسرائيلية.
8. تصاعد الهجمات السيبرانية الإيرانية ضد إسرائيل، حيث أعلنت السلطات الإسرائيلية تسجيل ارتفاع كبير في عدد الهجمات الإلكترونية خلال الحرب، استهدفت مؤسسات وبنية تحتية، لكن دون أي نجاح حقيقي أو مؤثر في اختراق بنية تحتية حيوية أو تعطيلها بشكل استراتيجي.
9. إذا قورنت النتائج بالأهداف الإيرانية المعلنة، فيمكن القول إن إيران حققت قدرة على الإزعاج والاستنزاف وفرض تكاليف دفاعية واقتصادية على إسرائيل، لكنها لم تحقق تأثير عملياتي حاسم على قدرات الجيش الإسرائيلي أو حرية عمله العسكرية.
ثانيًا: مدى شن ضربات عربية ضد إيران:
1. المشاركة العربية في الهجمات الإسرائيلية على إيران معدومة عسكريًا.
2. أما عن شن ضربات صاروخية أو جوية عربية منفصلة ضد إيران فنعتبرها محدودة للغاية ردًا على الضربات الإيرانية لها وربما في هذه الحالة تنحصر في الإمارات تليها السعودية لو اعتبرنا تصريحات ترمب صادقة وتقصد ذلك تحديدًا، حيث لا توجد أدلة موثقة على شن قوات جوية أو بحرية عربية ضربات داخل إيران.
ناهيك أن معظم الدول العربية أعلنت رسميًا رفض التصعيد، ودعت إلى التهدئة، كما أدانت الهجمات الإسرائيلية على إيران على المستوى السياسي، مع استمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة لحماية أجوائها ومصالحها.
3. بالنسبة للمشاركة العربية في الدفاع عن إسرائيل، تحتاج توضيح، حيث شاركت عدة دول عربية بدرجات متفاوتة في اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية اخترقت أجواءها، وهو أمر طبيعي. أما عن جوهر الموضوع، فقد تم اعتراض صواريخ إيرانية كانت متجهة إلى إسرائيل مرت فوق الأردن، وكان بشكل معلن. كما تبادل الإنذار المبكر والمعلومات الجوية مع الولايات المتحدة ضمن ترتيبات الدفاع الجوي الإقليمي، مع وجود مؤشرات على مساهمات خليجية في هذا المجال دون تفاصيل.