معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع:
القسم الأمني والعسكري
دكتور سَــــيد غُنــــيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع
الأستاذ الزائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل
كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن خطة الاستثمار الدفاعي المنتظرة والتي تتضمن ضخ تمويل إضافي بقيمة 15 مليار جنيه إسترليني ليصل إجمالي الإنفاق العسكري البريطاني على مدار السنوات الأربع القادمة إلى 270 مليار جنيه إسترليني.
تهدف هذه الاستثمارات إلى تحديث القوات المسلحة لمواجهة تهديدات العصر. وسيتم التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي وتسريع التحول نحو أسطول بحري هجين واعتماد أنظمة الطائرات من دون طيار بشكل أساسي في العمليات الميدانية.
الرأي:
أرى أن هذه الخطة تمثل تحول نوعي في الفكر العسكري البريطاني، ما يتجاوز فكرة زيادة الإنفاق العسكري. فهذه الخطة تمثل استعدادًا لحروب المستقبل، حيث سيكون التفوق في الذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والحرب السيبرانية، والمسيّرات، أكثر حسماً من مجرد امتلاك أعداد أكبر من الجنود أو المنصات التقليدية.
مع مراعاة الآتي:
1. التركيز على القدرات التكنولوجية عوضًا للقدرات العددية، حيث إن بريطانيا لا تسعى لبناء جيش أكبر بقدر ما هو جيش أكثر ذكاءً يعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والحرب الشبكية.
2. الدروس المستفادة مت الحرب الأوكرانية، حيث تعكس الخطة استيعاب واضح لأهمية المسيرات، والضربات الدقيقة، والحرب الإلكترونية، وسرعة معالجة البيانات في ساحة القتال.
3. تعزيز القوة البحرية، وذلك بالاستثمار في أسطول بحري هجين يؤكد أن لندن ما زالت تعتبر نفسها قوة بحرية عالمية مسؤولة عن حماية خطوط الملاحة ودعم عمليات الناتو.
4. السعي للعب دور قيادي في الدفاع الأوروبي أمام تزايد التهديد الروسي وتراجع اليقين بشأن الالتزام الأمريكي طويل الأمد.
5. أهم تحديات التنفيذ هي مدى قدرة الصناعة الدفاعية البريطانية على زيادة الإنتاج، وتوفير الكوادر الفنية، وتسريع إدخال التقنيات الجديدة إلى الخدمة.
وأ ى أن تأثير هذه الخطة سيكون ملحوظًا على مستويين:
أولًا: على الناتو:
1. تعزيز القدرات الأوروبية داخل الحلف وتقليل الاعتماد النسبي على الولايات المتحدة.
2. رفع جاهزية الناتو في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحرب الإلكترونية، والمسيّرات.
3. زيادة قدرة الحلف على الردع التقليدي في مواجهة روسيا، خاصة في شمال الأطلسي وأوروبا الشمالية.
ثانيًا: على حرب أوكرانيا:
1. على المدى القريب، تأثير محدود، لأن تنفيذ الخطة يحتاج سنوات.
2. على المدى المتوسط والبعيد، زيادة الدعم العسكري النوعي لأوكرانيا، خاصة في مجالات المسيرات، والأنظمة الذكية، والاستطلاع، والحرب الإلكترونية.
3. بريطانيا تستعد لتنافس عسكري طويلة الأمد مع روسيا.