أولاً: التالي ترجمة لرؤية بشأن الازمة الإيرانية:

أسواق الطاقة اليومية

أنسب 5 رؤى الآن

15 يونيو 2026

1. إعادة فتح المضيق ليست اتفاقية سلام:

نُظر إلى الاتفاق على نطاق واسع على أنه آلية لإعادة فتح مضيق هرمز وتقليل التوترات العسكرية الفورية، وليس حلاً للنزاعات الأساسية. لا تزال القضايا الأساسية – بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأمن الإقليمي والأصول المجمدة – دون حل، مما يترك مجالًا كبيرًا لتجدد المواجهة.

2. أولوية إيران هي إعادة البناء الاستراتيجي السريع:

مع إعادة فتح طرق الشحن، من المتوقع أن تزيد إيران من صادرات النفط، وتجديد الواردات الأساسية، وإعادة بناء القدرات العسكرية التي ضعفت خلال الصراع الأخير. يمكن أن توفر الأيام الـ 60 المقبلة نافذة حاسمة لاستعادة المرونة الاقتصادية وتعزيز الردع قبل أي مفاوضات أو تصعيد في المستقبل

3. أسواق النفط قد تُبالغ في التفاؤل:

يعكس الانخفاض الحاد في أسعار النفط توقعات استعادة إمدادات الخليج وانخفاض المخاطر الجيوسياسية. ومع ذلك، لم يتم توقيع أي اتفاق نهائي، ولا تزال الشكوك المتعلقة بالتأمين والشحن قائمة، كما أن التفاصيل التشغيلية الرئيسية غير واضحة، مما يزيد من احتمال أن الأسواق تُقلل من شأن الاضطرابات المستقبلية.

4. إسرائيل لا تزال العامل الأكثر غموضًا:

إن أكبر تهديد لخفض التصعيد المستدام ليس طهران أو واشنطن، بل احتمال قيام إسرائيل بأعمال مستقلة. أي تصعيد عسكري يشمل لبنان أو إيران أو وكلاء إقليميين يمكن أن يُقوّض الثقة بسرعة، ويُعطّل تدفقات الطاقة، ويُعرقل الجهود المبذولة لتطبيع التجارة عبر مضيق هرمز.

5. بنية الأمن في الخليج تتغير:

عززت الأحداث الأخيرة الاعتقاد بأن الأمن الإقليمي لم يعد يعتمد بشكل حصري على الحماية الأمريكية. وتسعى دول الخليج بشكل متزايد إلى الانخراط المباشر مع إيران وإعطاء الأولوية للدبلوماسية الإقليمية، مما قد يعيد تشكيل ديناميكيات القوة في الشرق الأوسط ويقلل الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية.

ثانيًا: رأي د. سيد غنيم:

النقاط الثلاثة الأولى منطقية والنقطة الرابعة مؤكدة، ولشأن النقطة ااخامسة، يمكنني توضيح الآتي:

في محاضراتي في طوكيو ذكرت أن هدف إيران السياسي هو “بقاء النظام الاسلامي الإيراني، وعموده الفقري الحرس الثوري الإيراني، نظامًا قويَا موثوقًا داخليًا وإقليميًا”.

وتحقيق الهدف السياسي من خلال هدف عسكري لكن يكون مضمونًا لضعف القدرة نسبيًا أمام الخصوم. ولذا وضعت إيران هدف جيوسياسي بدلاً منه، وهو “إخراج القوات الأمريكية من الخليج ولو جزئيًا، وقيام إيران بإعادة صياغة النظام الامني الإقليمي لمنطقة الخليج لمشاركة دول المنطقة كجزء منه”

من هذا المنطلق أجد أن النقطة الخامسة، على وجه الخصوص في النقاط الخمسة المذكورة، هي النتيجة التي تسعى إليها إيران الوصول إليها بالفعل. وهي مرتبطة بالنقاط الأربع السابقة، وتمثل ما ترغب إيران في تحقيقه كوضع نهائي أو حل ضمن خطة سلام شاملة تعالج حالة الإحباط العالمي الواسع. وما تريد إيران إيصاله: أن هذا هو الواقع الحالي والمستقبلي، وأن نجاح الاتفاق يتوقف عليه. خاصةً مع فكرة أن إسرائيل هي التهديد المحتمل الوحيد للاتفاق، الموجودة في البند الرابع، والتي تعتبر منطقية بالنظر إلى تسلسل الأحداث حتى الآن.

ثالثًا: الاستنتجات:

1. لا شك أن إسرائيل مصدر هام للغموض، لكن وصفها بأنها “التهديد المحتمل الوحيد” للاتفاق يُعدّ مبالغةً تحليلية. تشمل التهديدات الأخرى مراكز القوى داخل إيران، والتحولات المحتملة في الموقف الأمريكي، والحوادث البحرية أو الأمنية غير المقصودة، فضلاً عن الجهات الفاعلة الإقليمية والوكلاء المسلحين.

2. النقطة الخامسة ليست بالضرورة نتيجة قابلة للتحقيق بالكامل. دول الخليج تنوع شراكاتها الأمنية بالفعل، لكنها لم تبدي بعد استعداداً للتخلي جذرياً عن المظلة الأمنية الأمريكية. لذلك، ستركز في المستقبل القريب على تقليل اعتمادها الحصري على واشنطن، لا استبداله بنظام تقوده إيران أو نظام تشارك فيه على قدم المساواة في صياغة الاتفاق.

3. ستتضح معالم المعسكرات المعارضة للاتفاق والمؤيدة له، مما سيزيد من حدة الانقسامات الإقليمية.

4. الاتفاق الحالي هو إجراء لإدارة الأزمة، وليس حلاً للنزاع. فهو يهدف إلى كسب الوقت ومنع انفجار فوري أكثر من معالجة الأسباب الجذرية للنزاع. لذا، فإن المقياس الحقيقي للنجاح لن يكون إعادة فتح مضيق هرمز، بل قدرة الأطراف على منع عودة التصعيد في الأشهر المقبلة.

5. خرجت إيران من الأزمة ساعية إلى تحويل مكاسبها العسكرية المحدودة وأزمة مضيق هرمز إلى مكاسب سياسية دائمة. إذا نجحت طهران في ربط الاستقرار الإقليمي بالحوار المباشر، فستكون قد حققت مكسبًا استراتيجيًا يفوق أي نصر عسكري مباشر، وسيظل مضيق هرمز ورقة مساومة في المستقبل.

6. يبدو أن الولايات المتحدة أكثر اهتمامًا بتقليل تكلفة تدخلها من تحقيق نصر حاسم. يشير السلوك الأمريكي إلى رغبة في احتواء الأزمة وضمان تدفق الطاقة واستقرار السوق، بدلاً من الانخراط في مواجهة طويلة الأمد ومفتوحة.

7. تحوّلت دول الخليج من ساحات صراع إلى قوى مؤثرة بشكل واضح. وقد أظهرت الأزمة أن عواصم الخليج لم تعد تنتظر نتائج التفاهمات الأمريكية الإيرانية فحسب، بل تسعى الآن إلى التأثير المباشر في صياغة ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة.

8. سيُقاس نجاح الاتفاق اقتصاديًا قبل أن يُقاس سياسيًا. فإذا عادت أنشطة الشحن والتأمين والاستثمار والطاقة إلى مستويات مستقرة، سيكتسب الاتفاق زخمًا حتى لو بقيت الخلافات السياسية الجوهرية دون حل.

9. من المرجح أن يكشف الاتفاق عن اختلاف الأولويات الاستراتيجية بين واشنطن وعواصم الخليج وإسرائيل. فبينما تشترك جميع الأطراف في مصلحة تجنب اضطرابات إقليمية كبيرة، فإن الخلافات حول دور إيران المستقبلي، والترتيبات الأمنية الإقليمية، وتخفيف العقوبات، ووتيرة التطبيع، قد تؤدي إلى توترات دورية. ومع ذلك، من المرجح أن تبقى هذه الخلافات تحت السيطرة طالما أن الفوائد الاقتصادية والأمنية لخفض التصعيد تفوق تكاليف المواجهة المتجددة.

شارك

administrator