أولًا: الموقف العام:

1. عام:

تجمع واشنطن بين استمرار الضغط الاقتصادي والبحري، وإبقاء التفاوض مفتوحًا، وتوفير خيارات عسكرية إضافية. وتظهر التحركات الأمريكية عملية تغيير لبعض القوات بالتوازي مع إرسال تعزيزات، بما يمنع تفسير المشهد باعتباره انسحابًا من المواجهة أو اكتمالًا مؤكدًا للاستعداد لحرب شاملة.

2. المعلومات المؤكدة أو المثبتة بدرجة عالية:

  • غادرت حاملة الطائرات جورج بوش منطقة العمليات ووصلت إلى بوكيت في تايلاند صباح 4 أكتوبر، في زيارة راحة مقررة حتى 9 أكتوبر. خروجها مرتبط براحة الطاقم، ولا يثبت انتهاء مهمتها الإقليمية.
  • تستمر حاملة الطائرات الأخرى جورج واشنطن في دعم العمليات الأمريكية بالمنطقة. وتوجد معلومات متقاطعة عن توجه مجموعة ثيودور روزفلت ومجموعة ماكين آيلاند، بما يقارب 9 آلاف جندي، نحو الشرق الأوسط. لم يثبت وصول روزفلت إلى مياه الخليج حتى الآن، ويبقى احتمال إحلالها محل قوات أخرى قائمًا.
  • توسعت العقوبات الأمريكية في أول أكتوبر لتشمل قطاعات السيارات والسكك الحديدية وشبكات صناعية وتجارية مرتبطة بها، بما يستهدف موارد إيران ووسائل تجاوز القيود البحرية.
  • تستمر الوساطة وتبادل المقترحات، مع خلافات حول رفع الحصار والعقوبات وإعادة فتح هرمز وترتيب الالتزامات. لا يوجد اتفاق نهائي معلن.
  • أبقى ترمب الخيار العسكري مفتوحًا، وتحدث عن قرار مقبل بشأن إيران.

3. المعلومات غير المؤكدة:

  • لم يتوفر تحقق مستقل كافٍ للأعداد الدقيقة لطائرات التزود بالوقود والحرب الإلكترونية، وموعد مغادرة EA-37B، ومدى انخفاض النشاط في فيرفورد. وتختلف الأرقام المتداولة باختلاف التاريخ ونطاق الرصد.
  • بالنسبة لحجم مخزون صواريخ الاعتراض المتبقي، ومدى تأثير نقصه على عملية أمريكية محتملة، يجب أن تضع في الاعتبار أن استنزاف المخزون لا يساوي فقدان القدرة، ولا يحدد بمفرده موعد الهجوم.
  • ليس هناك ما يؤكد صدور قرار نهائي بحرب واسعة، أو اعتماد إسقاط النظام هدفًا تنفيذيًا، أو إغلاق باب الاتفاق بصورة نهائية.
  • لم نرصد معلومات تشير لأي أدوار قتالية متفق عليها لتركيا وباكستان، أو توافق أمريكي وأوروبي وخليجي شامل على إسقاط النظام الإيراني.
  • لا يوجد ما يؤكد نسبة جميع حوادث استهداف السفن الأخيرة إلى إيران، وتفاصيل أضرارها، لكل حادث على حدة.

4. المعلومات الخاطئة والادعاءات غير المدعومة بمؤيدات:

  • وصف أرقام الطائرات المرصودة بأنها إجمالي أسطول التزود بالوقود الأمريكي خطأ، فهي تخص نطاق انتشار ورصد محددًا.
  • تقديم وصول روزفلت إلى الخليج بوصفه واقعة مكتملة غير دقيق حتى الآن.
  • اعتبار الحشد دليلًا حاسمًا على حرب وشيكة وأكيدة، أو اعتبار انخفاض بعض الأعداد دليلًا مؤكدًا على استبعاد الضربات، هما استنتاج يتجاوز المعلومات.
  • الحديث عن غنائم مقررة لتركيا وباكستان، أو ضمان سقوط النظام وانتهاء الحوثيين تلقائيًا بعده، ادعاءات دون مؤيدات. إلا أن عدم ثبوتها لا يكفي لوصفها بالكذب المتعمد.

ثانيًا: التحليل:

1. التحركات العسكرية متداخلة، فراحة الحاملة جورج بوش وتدوير الطائرات يخدمان استدامة الانتشار، بينما التعزيزات تمنح واشنطن خيارات إضافية. والحكم يتطلب متابعة القوة الفعلية المتاحة وجاهزيتها وتسليحها، بدلًا من عدد الحاملات وحده.

2. تشديد العقوبات يتيح لواشنطن زيادة الضغط دون تحمل تكلفة حملة واسعة، لكنه قد يدفع إيران إلى رفع تكلفة الحصار عبر استهداف الملاحة أو المصالح الإقليمية.

3. انخفاض بعض وسائل الدعم، إذا ثبت، يؤثر على حجم الحملة ومدتها أكثر من تأثيره على إمكانية تنفيذ ضربة محدودة بالصواريخ أو الطيران.

4. استمرار التفاوض لا يلغي الاستعداد العسكري. وقد تخدم التعزيزات انتزاع تنازلات أو تنفيذ عمليات إذا فشل المسار السياسي، وعلى أي حال، المعلومات الحالية لا تحسم أيًّا من الغرضين سيغلب.

5. إسقاط النظام الإيراني يتطلب أكثر من إضعاف قدراته العسكرية، حيث إن تماسك أجهزة الأمن، والانقسام داخل القيادة، وحجم الاحتجاجات، ووجود بديل سياسي عوامل مستقلة عن نجاح القصف. وبالنسبة للحوثيين، نجدهم يحتفظون بموارد وقاعدة محلية تسمح باستمرارهم رغم تراجع الدعم الإيراني.

6. يبقى احتمال تنسيق إقليمي لزيادة الضغط الاقتصادي والسياسي والأمني على إيران قائمًا. وهناك شعور، ما زال دون مستوى المعلومات المؤكدة، باحتمال تحرك كبير مفاجئ بواسطة بعض دول المنطقة لتحقيق ذلك ضد إيران، سيكون عملًا يتسم بعدم النمطية في تفاصيله وإجراءاته، ولا يعتمد بشكل كبير على القوة العسكرية، ولكنه يستهدف ارتكازات التماسك والقوة الإيرانية، وبما يغير الموقف الجامد في منطقة الخليج بشكل تدريجي. على أي حال، المعلومات المتاحة لا تكفي لإثبات وجود خطة مشتركة أو تحديد توقيتها.

ثالثًا: السيناريوهات المحتملة:

1. السيناريو الأول: استمرار الضغط ولكن دون اتفاق. حيث تتواصل العقوبات والقيود البحرية والتدوير العسكري، ما يضعف من محاولات التفاهم الجزئي الجارية بشأن الملاحة وخفض الهجمات.

2. السيناريو الثاني: ضربات محدودة مع استمرار التفاوض. وفيه قد تستهدف وسائل تهديد الملاحة أو مواقع إطلاق وقيادة، ردًا على هجوم كبير أو لتعزيز الضغط.

3. السيناريو الثالث: حملة جوية وبحرية واسعة، وهو احتمال قائم، ولكنه يرتفع في حالة انهيار التفاوض، أو سقوط قتلى أمريكيين، أو تعرض الطاقة والملاحة لهجمات واسعة. وقد تتسع أهدافها أثناء التنفيذ دون ضمان إسقاط النظام.

4. السيناريو الرابع: التوصل لتفاهم مرحلي لخفض التصعيد قابل للتنفيذ. وهو يربط تخفيف بعض القيود بإجراءات قابلة للتحقق في هرمز ووقف الهجمات، مع تأجيل الخلافات الأعمق.

رابعًا: الاستنتاجات ومؤشرات المتابعة:

بشكل عام، أتصور أن ترمب ونتنياهو لن يستفيدا من الحرب بعد انتهاء انتخابات كل منهما. ولكن ترمب يسعى للنصر مبكرًا دون خوض الحرب وتحمل تداعياتها. أما نتنياهو فعليه خوض الحرب مبكرًا لتحقيق النصر، فهو لن يخسر كثيرًا إن لم يربح، حيث إن استطلاعات الرأي لنتائج الانتخابات المحتملة ليست لصالحه أساسًا، وأظنه يهدف لتعطيل إجرائها. ومن ثم، قد يدفع نتنياهو ترمب للحرب قبل الانتخابات.

وارتباطًا بذلك ورغمًا عنه أتصور الآتي:

1. لا يمكن اعتماد ما بعد الانتخابات موعدًا ملزمًا للتحرك، أو اعتبار المفاوضات ضمانًا لعدم استخدام القوة قبل الانتخابات.

2. الأرجح استمرار الضغط والتفاوض خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمال أيضًا لضربات محدودة. أما استئناف حملة واسعة ضد إيران فيتوقف على القرار السياسي، وتعثر التفاوض، وحجم أي هجمات إيرانية جديدة.

3. لا تدعم المعلومات المتاحة الجزم بحرب شاملة وشيكة، كما لا تدعم الاطمئنان إلى استبعاد الضربات. ويتعين على دول الخليج الاستعداد لرد إيراني أو تصعيد بحري حتى إذا اقتصرت العملية الأمريكية على أهداف محدودة.

4. أهم مؤشرات قد تؤثر في التقدير لصالح ضربة كبيرة مؤكدة (اجتماع هذه المؤشرات أهم من أي تحرك منفرد):

  • تراكم تعزيزات عسكرية أمريكية دون إحلال أو تغيير للقوات.
  • زيادة الدعم الجوي واللوجستيات خاصةً الذخائر.
  • إجراءات حماية وإجلاء استثنائية للرعايا الأمريكيين والأوروبيين.
  • توقف أو اختناق قنوات التفاوض، أو هجوم يوقع خسائر أمريكية كبيرة.

دكتور سيد غنيم

شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)