أفادت تقارير بأن إيران بدأت موجة واسعة من الهجمات في مضيق هرمز، حيث سُجلت، وفقًا لمعلومات أولية غير مؤكدة بشكل مستقل حتى الآن، أربع إصابات على الأقل لسفن بصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، بالتزامن مع أنباء عن إصابة صاروخ كروز إيراني هدفًا داخل المضيق، وانفجارات متعددة قبالة ساحل سيريك، وشهادات من بحارة عن سماع أصوات انفجارات وارتطامات. كما وردت تقارير عن نشاط لزوارق هجومية سريعة تابعة للحرس الثوري في محيط جزيرة لاراك.
وفي تطور متزامن، أعلن الحرس الثوري الإيراني الاستيلاء على مركبة أمريكية غير مأهولة تحت الماء من طراز REMUS 600، وقال إن العملية تضمنت الرصد الاستخباري والحرب الإلكترونية. ولم تؤكد الولايات المتحدة الواقعة حتى الآن. كما وجهت جهة إيرانية معنية بتنظيم المرور في المضيق تحذيرات إلى ملاك ومشغلي السفن من استخدام مسارات تعتبرها طهران غير مصرح بها، بما يشير إلى محاولة فرض قواعد إيرانية على حركة الملاحة بالقوة والتهديد.
استنتاجات أولية:
- هناك نمط متصاعد من استهداف السفن في مضيق هرمز. أما إصابة أربع سفن في الموجة الأخيرة، وإصابة صاروخ كروز هدفًا داخل المضيق، وطبيعة الانفجارات قبالة سيريك، فلا تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.
- إذا تأكد الاستخدام المتزامن للصواريخ المضادة للسفن والمسيّرات والزوارق الهجومية السريعة، فإنه يشير إلى محاولة إيران إعادة تفعيل «سلسلة القتل البحري – Maritime Kill Chain» بصورة أكثر تكاملًا، بدءًا من كشف السفن وتتبعها وتصنيفها ونقل بيانات الاستهداف، وصولًا إلى تخصيص وسيلة الهجوم والاشتباك معها.
- إعلان الاستيلاء على REMUS 600، إذا تأكد، يضيف بعدًا تحت سطح البحر إلى المواجهة، ويشير إلى أن الصراع حول هرمز يشمل أيضًا الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية وتأمين حرية العمل تحت الماء. وبذلك تكتسب المواجهة تدريجيًا طابعًا متعدد المجالات، فوق سطح البحر، وتحته، وفي الجو، وفي المجال الكهرومغناطيسي.
- الهدف العملياتي الإيراني هو رفع مستوى المخاطر والتكلفة بما يؤثر على قرارات شركات الملاحة والتأمين. كما يبدو أن طهران تحاول الجمع بين التهديد العسكري وفرض قواعد مرور من جانب واحد، بما يمنحها قدرة على التأثير فيمن يعبر المضيق وكيفية عبوره، دون الحاجة إلى إغلاقه عسكريًا بالكامل.
- تحاول إيران استعادة المبادأة في هرمز بعد الضربات والضغوط الأمريكية الأخيرة، وإثبات أن تراجع حركة الملاحة لا يعني نجاح الولايات المتحدة في انتزاع قدرتها على تهديد المرور البحري. كما يؤدي تنويع الهجمات إلى زيادة متطلبات الاستطلاع والدفاع الجوي والبحري وحماية السفن الأمريكية، ورفع تكلفة استمرار هذه الحماية لفترات طويلة.
- يكتسب توقيت التصعيد أهمية خاصة لوقوعه في ظل تعثر المسار التفاوضي ورفض ترمب المقترح الإيراني الأخير بشأن هرمز. وإذا ثبت أن الهجمات تمت بتوجيه مركزي وفي توقيت متقارب، فقد تكون إيران تسعى إلى إيصال انطباع بأن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى ارتفاع تدريجي في تكلفة فرض حرية الملاحة بالقوة.
التوقع:
- تسعى إيران إلى تحقيق هدف عسكري يتمثل في استعادة المبادأة وفرض إرادتها على حركة الملاحة بالتهديد والقوة المحدودة. فإذا أدت الموجة الحالية إلى تراجع جديد وحاد في العبور، تكون قد حققت جزءًا مهمًا من هدفها حتى دون إغلاق المضيق عسكريًا. كما تسعى إعلاميًا إلى تقويض تصريحات ترمب بشأن السيطرة الأمريكية الكاملة على هرمز، وتعزيز السردية الإيرانية بأن طهران ما زالت قادرة على تحديد مستوى المخاطر داخل المضيق، مع الوضع في الاعتبار أن تصريحات القيادة المركزية الأمريكية واقعية ولا ترتبط بتصريحات ترمب.
- ستكون الأولوية للقيادة المركزية الأمريكية خلال الساعات القادمة للتحقق من عدد وهوية السفن المصابة، وحجم الأضرار، ومواقع الهجمات بالنسبة لمسارات العبور، ونوع الأسلحة المستخدمة، ومدى الترابط الزمني والعملياتي بينها. وستحدد هذه البيانات ما إذا كانت القيادة المركزية الأمريكية تواجه هجمات منفصلة أم عملية إيرانية منسقة، سواء ضد السفن التجارية في مضيق هرمز، أو امتدت لتشمل السفن الحربية الأمريكية في المحيط الهندي ومحيط المسرح الإيراني.
- إذا ثبت وقوع إصابات متعددة نتيجة عملية إيرانية منسقة، سيرتفع احتمال رد عسكري أمريكي جديد. وقد تشمل الأهداف المرتبطة مباشرة بمنطق المواجهة عناصر سلسلة القتل البحري الإيرانية، بما فيها وسائل الاستطلاع والرادارات والقيادة والاتصالات والحرب الإلكترونية، إلى جانب منصات الصواريخ والمسيّرات والزوارق المستخدمة في الهجمات.
- سيعتمد توقيت الرد الأمريكي وحجمه على حجم الخسائر، وربما توضع جنسية وملكية السفن المستهدفة في الاعتبار، وكذا طبيعة الأسلحة المستخدمة، والأهم ما إذا كانت الهجمات قد أصابت سفنًا تعمل ضمن ترتيبات الحماية الأمريكية أو قوات ووسائط أمريكية بصورة مباشرة.
- ستسعى القيادة المركزية الأمريكية إلى تحديد ما إذا كانت الموجة الحالية تصعيدًا إيرانيًا مكثفًا ومؤقتًا لرفع الضغط التفاوضي واستعادة القدرة على الرد، أم بداية مرحلة أكثر اتساعًا وتنظيمًا في معركة هرمز، تستخدم فيها إيران قدراتها البحرية والجوية وتحت السطحية والإلكترونية بصورة مترابطة. التقدير الثاني، إذا تأكد، سيرفع احتمال توسيع نطاق العمليات الأمريكية ضد البنية العسكرية الإيرانية المرتبطة بالسيطرة على المضيق.
- لا أتوقع أن يؤدي التصعيد الحالي، في حد ذاته، إلى تحول جوهري في موقف دول الخليج من الأزمة. فعلى حد علمي، تبني دول الخليج تقديراتها على صورة عملياتية ومعلوماتية تتشكل من قدراتها الوطنية ومن التنسيق العسكري والأمني الوثيق مع القيادة المركزية الأمريكية، وليس على التصريحات السياسية والإعلامية وحدها، بما فيها تصريحات ترمب التي تتسم أحيانًا بالمبالغة. ولذلك ستظل حساباتها مرتبطة بالواقع الميداني في المضيق، وبقدرة الولايات المتحدة على حماية الملاحة واحتواء التهديد الإيراني، خاصة أن تصريحات القيادة المركزية الأمريكية عادة ما تكون أكثر ارتباطًا بالموقف العملياتي الفعلي.
دكتور سيد غنيم