1. الموقف العام:

المواجهة الأمريكية/ الإيرانية تدخل مرحلة ضغط متبادل أكثر خطورة. الاتصالات والوساطات مستمرة، إلا أن الخلاف الأساسي يتركز على ترتيب الخطوات: إيران تطالب بتنفيذ عناصر من تفاهم يونيو، خصوصًا تخفيف الضغوط الاقتصادية والبحرية، قبل تقليص ضغطها في هرمز، بينما تراهن واشنطن على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر.

المرجح خلال المدى القريب ارتفاع مستوى النشاط العسكري والبحري مع استمرار المسار الدبلوماسي. ويزداد خطر التصعيد كلما نجحت الولايات المتحدة ودول الخليج في تقليل تأثير اضطراب هرمز، لأن ذلك يضعف إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية ويمنح طهران دافعًا لرفع التكلفة قبل استقرار البدائل.

2. بؤر التصعيد الرئيسية:

الأولى: الخليج ومضيق هرمز. استمرار الضغط الأمريكي مقابل تمسك إيران بأوراقها البحرية يرفع احتمالات استهداف السفن والمصالح والقواعد الأمريكية والبنية التحتية الداعمة لها.

الثانية: السعودية/ اليمن/ باب المندب. استمرار الهجمات الحوثية، بالتزامن مع تصاعد العمليات في غرب اليمن، قد يدفع الرياض إلى توسيع عملياتها إذا وقع هجوم كبير بخسائر بشرية أو أضرار استراتيجية.

الخطر الأكبر يتمثل في تزامن التصعيد في هرمز وباب المندب، بما يضاعف تأثير الأزمة على الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد.

3. تقدير التهديدات:

  • المواجهة الأمريكية/ الإيرانية: مرتفع إلى عالٍ، والاتجاه تصاعدي.
  • مضيق هرمز: عالٍ، مع استقرار نسبي يميل إلى التحسن التدريجي، لكن نجاح مسارات التصدير البديلة قد يدفع إيران إلى استهداف عناصرها.
  • الصواريخ والمسيرات الإيرانية ضد الخليج: مرتفع وتصاعدي، خصوصًا عند تجدد القتال الأمريكي/ الإيراني.
  • السعودية/ الحوثيون: عالٍ وتصاعدي، ويمثل أبرز مصدر لخطر قتالي مباشر على السعودية.
  • باب المندب والبحر الأحمر: مرتفع إلى عالٍ، وقد يرتفع سريعًا إذا توسعت العمليات السعودية أو امتد الاستهداف الحوثي إلى نطاق أوسع من الملاحة الدولية.

4. السيناريوهات المتوقعة:

السيناريو الأول: تصعيد قصير يعقبه استئناف التفاوض

الاحتمال: 60%

المرجح ارتفاع النشاط العسكري والبحري الإيراني، خاصة حول هرمز، وربما استهداف محدود لمصالح أمريكية، يقابله ضغط اقتصادي أو عسكري أمريكي إضافي.

تسعى إيران إلى إثبات أن استمرار الضغط عليها ستكون له تكلفة، ومنع استقرار ترتيبات تسمح بتجاوز تأثيرها في هرمز. وفي المقابل، تحاول واشنطن الحفاظ على الضغط دون الانجرار سريعًا إلى حرب طويلة.

النتيجة المتوقعة: زيادة حوادث الملاحة وإنذارات الصواريخ والمسيرات واضطرابات الطيران، مع استمرار صادرات الطاقة الخليجية عبر ترتيبات بديلة، وبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

السيناريو الثاني: خفض تصعيد مرحلي

الاحتمال: 20%

ينجح الوسطاء في التوصل إلى ترتيب متبادل للخطوات، يتضمن تخفيفًا أمريكيًا جزئيًا للضغوط الاقتصادية أو البحرية مقابل خفض إيران تدخلها في هرمز، مع احتمال استئناف المسار النووي وعودة عمليات التفتيش.

النتيجة المتوقعة: تحسن الملاحة، وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين، وتراجع خطر الصواريخ والمسيرات على دول الخليج. وتظل جبهة السعودية/ الحوثيين وباب المندب مصدر تهديد منفصل.

السيناريو الثالث: اتساع المواجهة الإقليمية

الاحتمال: 20%

قد يبدأ بهجوم إيراني كبير، أو ضربات أمريكية واسعة، أو خطأ في الحسابات حول هرمز. وإذا وقعت خسائر أمريكية كبيرة، يرتفع احتمال توسيع واشنطن عملياتها، بما قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق أهدافها ليشمل القواعد والموانئ ومنشآت الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالعمليات الأمريكية في المنطقة.

وتزداد الخطورة بصورة كبيرة إذا تزامن ذلك مع تصعيد سعودي/ حوثي واسع، إذ يصبح هرمز وباب المندب تحت ضغط متزامن، وترتفع مخاطر الصواريخ والمسيرات وتعطل الملاحة والطيران وسلاسل الإمداد.

5. تقدير التهديد لدول الخليج:

  • السعودية: الأعلى تعرضًا حاليًا بسبب الجمع بين التهديد الحوثي واحتمالات اتساع المواجهة مع إيران.
  • البحرين والكويت: يرتفع تعرضهما بسبب الوجود العسكري الأمريكي واحتمال استهدافه عند تجدد القتال.
  • الإمارات: التهديد متوسط إلى مرتفع، وقد يرتفع إذا قررت إيران فرض تكلفة على الدول المشاركة في الضغط الاقتصادي واللوجستي عليها.
  • قطر: تهديد متوسط، مع حساسية خاصة لاستمرار اضطراب هرمز بسبب صادرات الغاز.
  • عُمان: تهديد متوسط، دور الوساطة يقلل المخاطر السياسية المباشرة، بينما يجعلها موقعها عند هرمز شديدة التأثر بأي تصعيد بحري.

6. مؤشرات الإنذار الرئيسية:

  • زيادة الهجمات الإيرانية على السفن أو المصالح الأمريكية.
  • تعزيز القوات الأمريكية بطائرات هجومية أو قاذفات أو قطع بحرية إضافية.
  • استهداف إيران ترتيبات نقل وتصدير النفط البديلة عن المسارات المعتادة في هرمز.
  • صدور تهديدات إيرانية محددة ضد قواعد أو موانئ أو مطارات أو منشآت طاقة خليجية.
  • هجوم حوثي كبير داخل السعودية بخسائر بشرية أو أضرار استراتيجية.
  • ظهور استعدادات سعودية لحملة جوية أو برية أو بحرية أوسع في اليمن.
  • توسيع الحوثيين الاستهداف من السفن السعودية إلى الملاحة التجارية الدولية.
  • رفع إيران مستويات التخصيب أو زيادة القيود على المفتشين الدوليين.

7. مؤشرات خفض التصعيد:

  • انتظام حركة الملاحة عبر هرمز.
  • التوصل إلى آلية بحرية إيرانية–عُمانية مقبولة إقليميًا وأمريكيًا.
  • استعادة روابط الطيران الإيرانية.
  • عودة عمليات التفتيش النووي.
  • بدء تنفيذ متبادل بشأن العقوبات والأصول المجمدة والقيود البحرية.
  • الاتفاق على ترتيب واضح للخطوات بين واشنطن وطهران هو المؤشر الأهم، فالاجتماعات والوساطات وحدها لا تعني تغير اتجاه الأزمة.

8. التقدير المرجح:

  • المرحلة الأقرب هي تصعيد محدود ومحسوب في الخليج، هدفه تحسين شروط التفاوض ورفع تكلفة استمرار الوضع الحالي، مع ترجيح العودة إلى التفاوض بعد جولة ضغط جديدة بنسبة 60%.
  • أخطر تحول محتمل هو تزامن المواجهة الأمريكية/ الإيرانية في هرمز مع تصعيد واسع بين السعودية والحوثيين في اليمن وباب المندب. عندها تنتقل الأزمة إلى نطاق إقليمي أوسع يمس في وقت واحد أمن دول الخليج، والملاحة، والطاقة، والطيران، وسلاسل الإمداد.

المصدر: EIGENRAC

شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)