معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع:
القسم الأمني والعسكري
دكتور سَــــيد غُنــــيم
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا
رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع
الأستاذ الزائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل
 
صدر تقرير في ISW يشير إلى الآتي:
1. مضيق هرمز:
تعمل إيران على اتباع سياسة تقوم على فرض السيطرة بالقوة على الملاحة في مضيق هرمز. فقد صرح مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، بصفته أعلى قيادة عملياتية للقوات المسلحة الإيرانية، أن أي تدخل أمريكي في إدارة الملاحة داخل المضيق سيواجه برد حاسم وسريع. كما شددت إيران على أن جميع السفن التجارية وناقلات النفط مطالبة باستخدام المسار الملاحي الإيراني فقط، وأن أي سفينة تستخدم مسارًا آخر قد تتعرض لإجراءات عسكرية، وقد سبق لإيران أن هاجمت سفنًا عدة لإجبارها على استخدام هذا المسار، بما يمنح انطباعًا ضمنيًا باعتراف المجتمع الدولي بسيادتها على المضيق.
2. مواجهة غير مباشرة مع الولايات المتحدة ودول الخليج:
جاءت التصريحات الإيرانية بعد اجتماع أمني إقليمي استضافته البحرين بقيادة القيادة المركزية الأمريكية، وشارك فيه قادة عسكريون من دول الخليج وعدد من الدول الإقليمية. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي أن من يسيطر على مضيق هرمز هو إيران وليس للقيادة المركزية الأمريكية. وهذا يعكس صراعًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا حول من يمتلك حق إدارة الملاحة في المضيق. كما يعتبر أن إيران تحاول منع أي تحرك دولي لإنشاء ممرات بحرية مستقلة عن سيطرتها، خاصة بعد إعلان سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية في 23 يونيو عن ممر آمن جديد بمحاذاة الساحل العماني لتسهيل مرور السفن العالقة، وهو ما ردت عليه إيران باستهداف بعض السفن التجارية.
3. التحركات الإيرانية ضد الجماعات الكردية:
بدأت إيران عملية عسكرية جديدة ضد التنظيمات الكردية المسلحة، حيث شنت إيران ضربات صاروخية ومسيرات على مواقع للمليشيات الكردية في أربيل والسليمانية بإقليم كردستان العراق. وأعلن الحرس الثوري قتل 5 عناصر من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بعد تسللهم عبر الحدود الغربية، في المقابل، إعلان حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) مقتل 4 من عناصره في اشتباكات مع الحرس الثوري، ومقتل عنصرين من الحرس الثوري وإصابة آخرين في محافظة كرمانشاه، وهذا الاشتباك يظهر تحول إيران للهجوم على تهديدات قريبة.
4. الداخل الإيراني:
يبدو أن الانقسام الظاهر في الداخل الإيراني يتمحور حول التفاوض مع الولايات المتحدة، فقد أيد أكثر من 80 نائبًا في البرلمان الإيراني بيانًا أصدره عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة، تضمن مطالب متشددة أبرزها تثبيت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، وإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، ورفض إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات مع واشنطن، ويرى مراقبون أن هذا يعكس وجود تيارين داخل النظام، تيار يؤيد استمرار التفاوض والحفاظ على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وتيار متشدد يرفض تقديم أي تنازلات ويتمسك بمطالب قصوى.
الاستنتاجات:
1. إيران ماضية في فرض سيطرتها على مضيق هرمز بالقوة، وتعتبر إدارة الملاحة فيه قضية سيادية غير قابلة للتفاوض.
2. النظام الإيراني يتبنى سياسة أمنية أكثر هجومية ضد الجماعات الكردية المسلحة داخل إيران وعلى الحدود مع العراق.
3. الولايات المتحدة تستخدم أدوات اقتصادية ومالية، خصوصًا في العراق، للضغط على الحكومات الإقليمية وتقليص نفوذ إيران، مع استمرار الانقسام داخل النظام الإيراني حول مستقبل التفاوض مع واشنطن.
الرأي:
1. تحولًا ملحوظًا في العقيدة الأمنية الإيرانية بعد الحرب الأخيرة. ويمكن قراءتها ضمن إطار واحد يقوم على محاولة طهران تعويض ما فقدته عسكريًا ودبلوماسيًا عبر تشديد السيطرة على محيطها المباشر.
2. التشدد في ملف مضيق هرمز، حيث إن إيران، بجانب أنها تتعامل مع المضيق باعتباره مجرد ورقة ضغط مؤقتة، فهي تسعى لاعتباره جزء من مصالحها العليا وأمنها القومي.
3. الانتقال إلى سياسة أمن داخلي أكثر هجومية، حيث يعكس تشديد العمليات ضد الجماعات الكردية أن النظام الإيراني بات أكثر حساسية تجاه أي تهديد داخلي بعد الحرب. فهو يحاول منع استغلال الأقليات أو المناطق الحدودية لإضعافه. وهذا يشير إلى أن القيادة الإيرانية ترى أن التهديدات الداخلية والخارجية أصبحت مترابطة، وبالتالي تتبنى استراتيجية استباقية كخطوة متقدمة عن استراتيجية رد الفعل.
3. تصاعد الحرب الاقتصادية الأمريكية، حيث توضح الضغوط الأمريكية، خصوصًا عبر العراق، أن واشنطن انتقلت إلى مرحلة تقليص النفوذ الإيراني بأدوات مالية واقتصادية، عقب الحصار البحري، كبديل عن الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة. فاستهداف القنوات المالية والشبكات الاقتصادية يهدف إلى تقويض قدرة طهران على تمويل حلفائها والمحافظة على نفوذها الإقليمي.
شارك

administrator

استشاري الأمن الدوَلي والدفاع، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، الإمارات العربية المتحدة، وأستاذ زائر في العلاقات الدولية والأمن الدولي في أوروبا وشرق آسيا، (مصري)