1 نوفمبر 2026
تتضارب المعلومات بشكل لافت، ومن مصادر عالية الثقة؛ فأحدها يرى أن هناك أمرًا يُطبخ إعدادًا لضربة قوية ضد إيران، والآخر يرى أن الأمور تدعو إلى التفاؤل بعد ذهاب قطر إلى إيران عقب وفد اتفاق مكة.
يُنظر إلى استئناف الحرب كاحتمال قائم، وذلك في حال تعثرت المفاوضات أو إذا اقتنعت واشنطن بأن إيران تستغل الوقت المتاح لتعزيز قدراتها العسكرية والنووية. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تمتلك الاستعدادات العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات جديدة، فإن هذا لا يضمن بالضرورة صدور قرار سياسي ببدء العمليات. ويُرجَّح استمرار استخدام التهديد العسكري كأداة للضغط التفاوضي، مع زيادة احتمالية الضربات في حال فشلت الوساطة الدبلوماسية أو شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا جديدًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن حسابات القيادة الأمريكية الداخلية، ونتائج الاتصالات الدبلوماسية، والتوافق مع إسرائيل، ستؤثر بشكل كبير على توقيت القرار النهائي ونطاق العملية العسكرية.
من المتوقع أن تتضمن العمليات العسكرية الأمريكية المحتملة حملة جوية وصاروخية محدودة زمنيًا في البداية، مع إمكانية توسيع نطاقها بناءً على نتائج الضربات الأولية ورد الفعل الإيراني. ومع ذلك، يُستبعد التدخل البري واسع النطاق. وستركز الأهداف بشكل أساسي على القدرات الصاروخية، والدفاع الجوي، والقيادة والسيطرة، بالإضافة إلى المنشآت العسكرية والصناعية المرتبطة بإعادة بناء القوة العسكرية الإيرانية. وقد تشمل العمليات أيضًا استهداف القدرات البحرية الإيرانية التي تشكل تهديدًا للملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات أمريكية لحماية السفن وتطبيق ضغوط إضافية على البحرية الإيرانية. ويبقى استهداف المنشآت النووية أو الاقتصادية احتمالًا قائمًا، وذلك اعتمادًا على الأهداف السياسية الأمريكية، مع وجود خطر متزايد للتصعيد كلما زاد عدد الأهداف المستهدفة.
تختلف الظروف الحالية عن الجولات السابقة، حيث ستواجه القوات الأمريكية قدرات إيرانية سبق أن تأثرت، مع احتمال إعادة توزيع بعضها وتحصينها، مما قد يجعل تحقيق نتائج عسكرية حاسمة أكثر صعوبة. وقد تركز الحملة الجديدة على منع إعادة بناء القدرات الإيرانية، وزيادة كثافة الضربات، وتوسيع العمليات البحرية. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة هو تحويل التفوق العسكري إلى نتائج سياسية واضحة، نظرًا لأن الجولات السابقة أضعفت إيران دون إنهاء الصراع بشكل كامل.
من المتوقع أن تشارك إسرائيل في هذه العمليات، سواء من الناحية الاستخباراتية أو من خلال عمليات عسكرية مباشرة، مع احتمال تنفيذ ضربات جوية متزامنة مع العمليات الأمريكية. وقد تقوم إسرائيل أيضًا بتوسيع نطاق عملياتها ضد الأطراف المرتبطة بإيران في مناطق أخرى من المنطقة. ومع ذلك، قد تختلف وجهات نظر واشنطن وتل أبيب بشأن نطاق الأهداف، ومدة الحرب، وتوقيت إنهاء العمليات، خاصة إذا سعت إسرائيل إلى إضعاف إيران بشكل أعمق مما ترغب فيه الإدارة الأمريكية.
سيناريوهات الرد الإيراني المحتمل
بالنسبة للردود الإيرانية المحتملة، يمكن تحديد ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأول: وهو الأكثر ترجيحًا إذا كانت الضربات الأمريكية محدودة، ومن المتوقع فيه رد إيراني محدود يتضمن ضربات بالصواريخ والمسيّرات ضد الأهداف العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية، بهدف إظهار القدرة على الرد مع تجنب حرب طويلة الأمد.
السيناريو الثاني: ويصبح أكثر احتمالًا إذا استمرت الضربات لعدة أيام أو استهدفت قدرات إيرانية حيوية، ومن المتوقع فيه تصعيد إقليمي محسوب يتضمن توسيع نطاق الهجمات ضد القوات والمصالح العسكرية الأمريكية في المنطقة، وزيادة الضغط على الملاحة في مضيق هرمز، واحتمال توسيع العمليات التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر وباب المندب. وفي هذا السيناريو، يرتفع خطر استهداف منشآت الطاقة والموانئ وطرق التجارة.
السيناريو الثالث: وهو الأقل احتمالًا في البداية، ويشمل حربًا إقليمية واسعة تتضمن توسيع نطاق الهجمات لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة، واحتمال انخراط أطراف إقليمية إضافية، وتصاعد العمليات البحرية والجوية، مما يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة والملاحة والتجارة الدولية. ويصبح هذا السيناريو أكثر احتمالًا إذا تعرضت القيادة الإيرانية أو مؤسسات الدولة الأساسية لضربات تعتبرها طهران تهديدًا وجوديًا.
ماذا لو وسعت إيران نطاق عملياتها العسكرية؟
- من المرجح أن تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق عملياتها ضد التهديدات الإيرانية، مع التركيز بشكل خاص على القدرات الصاروخية والبحرية ومراكز القيادة، بالتزامن مع تعزيز حماية قواتها وحلفائها.
- تزداد احتمالية مشاركة إسرائيل بشكل مباشر، وقد تتوسع العمليات لتشمل مناطق إقليمية مرتبطة بإيران.
- ستتعرض دول الخليج لضغوط أمنية واقتصادية متزايدة، حتى في حالة عدم مشاركتها بشكل مباشر في الحرب، مع وجود احتمال تعرض بعض أراضيها أو منشآتها للخطر.
- يمكن أن يؤدي اضطراب كل من هرمز وباب المندب في الوقت نفسه إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والتأمين والنقل البحري، بالإضافة إلى زيادة الضغوط على قناة السويس والمصالح المصرية.
- قد يدفع اتساع نطاق الحرب بعض الأطراف الدولية والإقليمية إلى تكثيف جهود الوساطة، إلا أن استمرار الخسائر والردود المتبادلة قد يجعل إنهاء العمليات العسكرية أكثر صعوبة.
ما الذي يحدد اتساع نطاق الحرب أو احتواءها؟
- طبيعة الأهداف الأمريكية تؤدي دورًا حاسمًا، سواء كانت الضربات العسكرية محدودة أم تستهدف منشآت نووية واقتصادية ومؤسسات حيوية.
- حجم الخسائر الإيرانية، ومدى تقييم القيادة الإيرانية أن بقاء النظام أو قدرات الدولة الأساسية أصبحت مهددة.
- طبيعة الرد الإيراني، وخاصةً استهداف القوات الأمريكية أو دول الخليج أو الملاحة الدولية.
- مدى التوافق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن استمرار العمليات وشروط إنهائها.
- قدرة الوساطات الإقليمية على تقديم حل تفاوضي قبل أن يخرج التصعيد عن السيطرة.
الاستنتاجات
- في حال استئناف الحرب، فمن المرجح أن تبدأ بحملة أمريكية جوية وصاروخية محدودة زمنيًا، مع إمكانية توسيعها بناءً على الرد الإيراني.
- تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقًا عسكريًا واضحًا، إلا أن تحقيق أهداف سياسية حاسمة يظل غير مضمون.
- من المرجح أن تبدأ إيران برد متدرج، مع احتمال توسيع نطاق ردودها إذا استمرت الضربات أو طالت أهدافًا حيوية.
- يمثل الترابط بين مضيق هرمز وباب المندب أحد أخطر جوانب التصعيد، نظرًا للتداعيات المحتملة على أمن الخليج والطاقة والتجارة وقناة السويس.
- يبدو أن استمرار الضغط العسكري بالتزامن مع المفاوضات هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، مع بقاء خطر استئناف العمليات قائمًا.
دكتور سيد غنيم