أولاً: المستحدثات:

أعلنت ألمانيا المزيد من عمليات تسليم الأسلحة لأوكرانيا، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي IRIS-T، وما مجموعه 100 دبابة من اليونان وسلوفاكيا، تتحمل ألمانيا تكاليفهم.

قررت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت إنشاء لواء مشاة ميكانيكي جديد يمكن نشره بسرعة في ليتوانيا في أوقات الحاجة، وذلك لمواجهة تهديد أمني متزايد.

وتصرح أثناء زيارتها للقوات الألمانية المنتشرة في ليتوانيا: “إن الناتو بحاجة إلى العمل على تعزيز دفاعه. نحن نعيش في أوقات عصيبة، وفي مثل هذه الأوقات، من المهم أيضًا تحديد الثغرات في دفاعاتنا. إن الدفاع الجوي هو أحد هذه المجالات حيث من الضروري العمل بشكل عاجل على تعزيزه.

الإعداد لتنفيذ مناورات عسكرية العسكرية المشتركة والعمل على تعزيز وحدة الناتو.

من جانب اخر، أورسولا فون دير لاين تشارك في افتتاح وصلة غاز في بلغاريا، وبولندا ناقشت مع الولايات المتحدة إمكانية استضافة أسلحة نووية أمريكية داخل أراضيها للردع بالتوازن الچيوستراتيچي.

ثانياً: التقدير:

بوتين يدرك تماماً أن النصر لن يتحقق إلا من خلال أمرين، الأول: إيقاف تدفق الدعم الغربي، والثاني: كسر الإرادة الأوكرانية وبما لا يمكنها من الإستمرار في الحرب. من ثم، يبني بوتين استراتيچيته الرائعة على ضرورة تركيع اوروبا، وذلك بإقناع زعماء دولها، خاصةً الدول الكبرى القوية كألمانيا، بضرورة توقف دعمها المستمر لأوكرانيا، وذلك من خلال أربع أبعاد:

سياسياً: من خلال الرهان على محاولات الفصل بين أوروبا والولايات المتحدة وإقناع زعماءها بضرورة التخلص من الهيمنة الأمريكية، وذلك من خلال الاتصالات المعلنة وغير المعلنة، وكذا بدعم التظاهرات داخل الدول الأوروبية بتحريك من الأحزاب الشيوعية في دولهم والحركات الموالية لروسيا.

اقتصادياً: من خلال العقوبات الغربية على روسيا بالرهان على تداعياتها السلبية على أوروبا والولايات المتحدة بل والعالم، وإقناع دول العالم أن السبب في هذه التداعيات السلبية عليهم هي العقوبات أمريكا وأوروبا وليس روسيا. ومن جانب آخر الموائمة مع دول الخليج من خلال أوبك+ لتقليل إنتاج النفط لرفع أسعاره.

أمنياً (على محورين):

  • الأول: الأمن الإقليمي، وذلك بتهديد الغاية القومية الأوروبية وهي (السلام والإزدهار)، من خلال إستثمار الحرب التي شنها على حدودها الاستراتيچية في أوكرانيا، وإمكانية إنتشار عناصر مسلحة لا مركزية جراء هذه الحرب في دول أوروبا دون سيطرة عليها.
  • الثاني: أمن الطاقة، بمنع الغاز عن الدول الأشد احتياجاً في الشتاء وتعتمد بشكل رئيسي على الغاز الروسي الأرخص تكلفة، والرهان على عدم تحملهم خلال أول شتاء يحل عليهم.
  • عسكرياً: بالرهان على استمرار تواجد القوات الروسية في الأراضي الأوكرانية، وانهيار الدفاعات الأوكرانية قبل شتاء هذا العام. مع التلويح المستمر باستخدام أسلحة الدمار الشامل.
  • إعلامياً: بالرهان على إقناع الشعوب الأوروبية بفاعلية الأبعاد الأربعة السابقة بالترويج لها من خلال وسائل وأساليب العمليات النفسية المختلفة في شكل خطابات ذهنية مصاغة بعناية ذات نغمة ولغة اقتراب تستعذبها آذان الشعوب الأوروبية (كلٌ وطبيعة وعيه وإدراكه).
  • والنتيجة المستهدفة:
  • في حالة نجاح الرهان على الأبعاد الخمسة لاستراتيچية بوتين، تزعن أوروبا بالذات لإرادته، وتتوقف تماماً عن تزويد أوكرانيا بأسلحة هجومية متطورة، خاصةً الدبابات والمدفعية والدفاع الجوي والطائرات. فتنهزم الإرادة الأوكرانية، وتفقد المقدرة على الإستمرار في القتال، لتعلن التسليم أو التفاوض، بدفع أوروبي وشروط روسية.
  • ولكن في المقابل، كيف في رأيي تفكر الولايات المتحدة بالذات للتصدي لهذه الاستراتيجية المعقدة؟
  • أزعم أن الولايات المتحدة تفكر بشكل ذكي أيضاً، وهو إقناع دول أوروبا المتضررة بالركوع كما تشاء لضغوط روسيا، ولكن دون إيقاف تدفق الدعم لأوكرانيا بكافة مجالاته المادية والمعنوية، على أن تقوم واشنطن بالتعويض عن أي عجز ظاهر في الدعم المطلوب، شريطة عدم التوقف عن إعلان إستمرار الدعم مهما كانت الضغوط.
  • أي استناداً على الإرادة الأوكرانية القوية للإستمرار في الحرب ودعماً لها، تهدف الاستراتيجية الأمريكية إلى تقويض استراتيچية بوتين هذه، باستمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، وقيام أوروبا بتنويع مصادر الطاقة وإيجاد بدائل، وبما يقلل من اعتمادها على الغاز الروسي بل وإيقافه خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، والاستمرار في العقوبات وعزلة روسيا، مع إطالة زمن الحرب.
  • والنتيجة المستهدفة:
  • فصل أبعاد استراتيچية بوتين الخمس عن هدفه المرجو منها بشكل جذري، وبما يجعل الوقت في غير صالحه، ويضيع كافة جهوده المبذولة في اتجاهات غير مجدية.
  • ومما سبق يمكننا تفهم استمرار دعم أوكرانيا بواسطة ألمانيا، أكثر الدول الأوروبية تضرراً من الحرب.
  •  
  • دكتور سَــــيْد غُنــــيْم
  • زميل كلية الحرب العليا/ أكاديمية ناصر العسكرية العليا
  • رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع – أستاذ زائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل
Share:

administrator